- ارتفاع الفائدة يحد من الاستثمار والاستهلاك ويخفض توقعات أرباح الشركات
تراجعت الأسواق العالمية وخاصة الأصول ذات المخاطر العالية بشكل حاد الأسبوع الماضي مقابل ارتفاع عائدات السندات السيادية في الأسواق المتقدمة، خاصة عائدات سندات الخزانة الأميركية بدفع من بيانات اقتصادية أميركية تشير لاحتمال ارتفاع التضخم وبالتالي زيادة احتمال رفع الفيدرالي الأميركي الفائدة لأكثر من الجولات الثلاث المتوقعة من الاقتصاديين بحسب تقرير صادر عن بنك قطر الوطني
وقد أدى ارتفاع عائدات السندات إلى انخفاض تقييمات السوق للأصول ذات المخاطر العالية لثلاثة أسباب رئيسية وهي:
1 - يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة لزيادة تكاليف الاقتراض، مما يحد من الاستثمار والاستهلاك في الاقتصاد، وهو ما يقود بدوره إلى انخفاض توقعات الإيرادات والأرباح.
2 - توقع خفض صافي القيمة الحالية لتدفقات الإيرادات المستقبلية في حالة ارتفاع الفائدة.
3 - ارتفاع العائد من الأصول الخالية من المخاطر مثل سندات الخزانة الأميركية، يرجح أن يؤدي إلى طلب المستثمرين سعرا أعلى لمخاطر الاحتفاظ بأصول ذات مخاطر عالية مثل أسهم وسندات الأسواق الناشئة، وهو ما يقود إلى انخفاض قيمة هذه الأصول.
بعد أن وصلت عائدات السندات العالمية إلى أدنى مستوياتها لعدة عقود في يوليو 2016، بدأت في الصعود ببطء، ثم استقرت لالتقاط أنفاسها خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2017، ثم استأنفت بعد ذلك الارتفاع مدفوعة بزخم النمو العالمي وزيادة التوقعات بارتفاع التضخم.
حتى وقت قريب، لم تتأثر الأصول ذات المخاطر العالية كثيرا بارتفاع عائدات الخزانة الأميركية، وذلك لجملة من الأسباب. فقد ظلت البيانات المعلنة عن نمو الأجور والتضخم الأميركي جيدة خلال هذه الفترة، ما دفع الأسواق إلى الشك في إقدام بنك الاحتياطي الأميركي على رفع أسعار الفائدة على الائتمان قصير الأجل بالسرعة المتوقعة.
ولكن تغيرت تلك الأوضاع مؤخرا وارتفعت أرباح السندات بسبب ثلاثة عوامل رئيسية وهي:
1- ارتفاع النمو وزيادة التوقعات بشأن التضخم إلى ارتفاع الأرباح. وقد تم تعديل توقعات النمو المجمع عليها بشكل منهجي بزيادة النمو العالمي والنمو في الولايات المتحدة على ضوء بيانات الاقتصاد الكلي الواردة، إلى جانب تمرير الكونغرس لحزمة إصلاحات الضرائب الأميركية
2- تحولات السياسة النقدية تدعم ارتفاع عائدات السندات. فمن ناحية، تم رفع توقعات العجز المالي الأميركي مع تمرير حزمة الإصلاح الضريبي، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة معروض السندات الحكومية الأميركية في السوق وتخفيض أسعار السندات وزيادة عائداتها.
3- يبدو أن المستثمرين يرغبون في الحصول على علاوة أكبر لمخاطر المدة في ظل ارتفاع توقعات التضخم.