- الكويت قادرة على الحضور في خارطة المقاصد المطلوبة بأقل كلفة وحملات ترويجية سريعة
أصدرت شركة ليدرز جروب للاستشارات والتطوير، الممثلة لمنظمة السياحة العالمية في الكويت، تقريرها الشهري الذي يتناول قطاع السياحة في الكويت.
وقالت المدير العام للشركة نبيلة العنجري ان السياسات الاقتصادية المبنية على أسس غير تقليدية وخارج الأنماط المتبعة يمكن أن ترسم خارطة موارد ونفقات جديدة للدول، ومنها الكويت، إن أحسنت الحكومات توظيف بعض القطاعات والثروات والفرص الكامنة أو المجمدة فعليا.
وأكد التقرير ان دراسة احدث المعطيات الإقليمية والعالمية تبين ان قطاعات السياحة والترفيه والضيافة والسفر، يمكن ان تكون من اهم محاور خفض العجز وتحفيز النمو في اوقات الأزمات العالمية او الإقليمية حيث اظهرت الدراسة ان السياحة والأنشطة المتصلة بها لعبت في العديد من الحالات والدول دورا مهما في النمو وفي تخفيض العجز.
فرغم الأزمات التي شهدها العالم على اكثر من صعيد، وخاصة دول منطقتنا من اضطرابات وحروب وظاهرة العمليات الإرهابية وازمات من انواع أخرى، جاءت نتائج السياحة في العام الفائت 2017 ايجابية بدرجة لافتة للغاية.
وتشير الإحصاءات المتوافرة بهذا الشأن الى ان «قطاع السياحة الدولية في منطقة الشرق الأوسط شهد انتعاشة سياحية بلغت نسبتها 5% خلال العام الماضي، كما شهدت منطقة شمال أفريقيا نسبة نمو قدرها 13% خلال 2017».
حالات موصوفة
قد تكون الأزمات فرصة لأفكار وابتكارات واستثمارات جديدة في السياحة والمجالات التي تدور في فلكها. فهي قد تغير في خارطة مصادر الزوار ووجهات السياحة الداخلية والخارجية، وكذلك في العادات المتصلة بالسفر والترفيه والتسلية. حتى في حالات الدول التي تتهددها بشكل دائم الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والأعاصير، سرعان ما تكون السياحة والأنشطة المتصلة بها محركا رئيسيا للنمو.
ومن بين الوجهات السياحية الأكثر تعرضا للكوارث الطبيعية تشتهر جزيرة بالي الإندونيسية التي لم ينس العالم بعد ضحايا التسونامي الذي ضربها عام 2004 بسبب زلزال المحيط الهندي حيث بلغ عدد الضحايا نحو 300.000 شخص بينهم نحو 5 آلاف قتيل من السياح الأجانب الذين كانوا يمضون عطلة اعياد رأس السنة الميلادية.
ومع ذلك فإن بالي سرعان ما استعادت مكانتها السياحية وهي لاتزال من اكثر المقاصد السياحية رغم ان بركانها الشهير (بركان أغونغ) يعود للثورة بين الحين والآخر آخرها في 2017.
وكيف ارتفعت عائدات السياحة في تركيا خلال 2017 رغم الاضطرابات والعمليات العسكرية على حدودها مع سورية والعراق و«كردستان» ورغم حالة الطوارئ التي تعيشها البلاد منذ محاولة انقلاب يوليو 2016 واستمرار ما اسماه البرلمان الاوروبي مؤخرا (في فبراير 2018) و«التدهور القائم للحريات والحقوق الأساسية وتجاوز الى حد بعيد الإجراءات المشروعة للتصدي للتهديدات التي تطاول الأمن القومي».
وكذلك في العالم العربي الذي لايزال منذ بضع سنوات مسرحا لأزمات مختلفة، ارهابية وسياسية وعسكرية واقتصادية، ولكن ذلك لم يمنع من بروز مؤشرات ايجابية عديدة متعلقة بالسياحة في دول مثل تونس التي كانت غرقت في تراجع حاد إثر اعتداءات 2015 في العاصمة ومدينة سوسة (الساحل الشرقي).
كذلك حقق لبنان في العام 2015 عائدات بنحو 7 مليارات دولار من السياحة رغم انه كان يعيش ازمة سياسية بسبب مقاطعة دول الخليج سياحيا له وبسبب الفراغ الرئاسي والحرب على الإرهاب وتأثره الحاد بالأزمة السورية. ورغم ذلك ايضا بلغت قيمة العقارات المباعة لأجانب من 58 جنسية مختلفة في العام 2017 اكثر من نصف مليار دولار (524 مليار دولار ثمن شراء 1354 عقارا ومنزلا).
اما الحالة الأبرز فتبرز في سورية حيث اعلنت منظمة السياحة العالمية ووزارة السياحة السورية عشية بدء العام الحالي عن بدء حملة إعلامية تركز على عودة السياحة إلى سورية تحت عنوان «سورية الآن» بسرعة كبيرة ووجود 3 مقاصد سياحية جاهزة لاستقبال السياحة.
خلاصات واقتراحات
يوما بعد يوم تلعب السياحة والأنشطة المتصلة بها في العديد من الحالات والدول دورا مهما في النمو واستعادة عافية الاقتصاد مهما كانت الأزمات والعوائق والتحديات، وهي تساعد السياسات الاقتصادية المبنية على أسس خارج الأنماط المتبعة بحيث توفر موارد جديدة ان احسن توظيف بعض الاستثمارات والترويج لها، وخاصة في الدول التي لم توظف بعد امكانياتها السياحية مثل الكويت.
فالسياحة وصناعة الترفيه يمكن ان تشكل رافدا قويا للاقتصاد غير النفطي الذي اصبح اكثر من ضروري لحماية البلاد من اهتزازات اسعار النفط التي تصيب البلاد بكل مفاصلها كما حصل منذ العام 2015 (قبل عودة هذه الأسعار للارتفاع مؤخرا).
وبهذا الصدد لا بد من التأكيد على التالي:
٭ السياحة لم تعد قطاعا هشا خلافا للاعتقادات التي تخشى على الاستثمارات السياحية، خاصة بعد ان اصبحت المخاطر تتشابه في دول المنطقة عامة وفي دول العالم الى حد ما.
٭ الكويت مؤهلة حتى بوضعها السياحي الحالي ان تكون حاضرة على خارطة المقاصد السياحية المطلوبة باعتبارها اكثر المناطق استقرارا سياسيا وأمنيا في المرحلة الراهنة، لكن ذلك يحتاج لحملات ترويجية سريعة.
٭ لا تزال الكويت تتسع للعديد من المرافق السياحية الجديدة لتلبية الطلب المحلي وهي قادرة على ان تكون بلدا سياحيا مميزا ومطلوبا من دول المحيط بما يحقق انتعاشا دائما للاقتصاد غير النفطي ويساهم في تحقيق تنوع مصادر دخل بأقل كلفة ممكنة.