Note: English translation is not 100% accurate
أسعار النفط تستقر رغم المخاوف المتجددة في الأسواق المالية
فائض السنة المالية الحالية يتراوح بين 5.3 و6.6 مليارات دينار
15 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
أشار الموجز الاقتصادي لبنك الكويت الوطني حول أسواق النفط وتطورات الميزانية إلى أن سعر برميل الخام الكويتي شهد استقرارا خلال شهر نوفمبر وحتى بداية ديسمبر، وتحرك في هامش ضيق بين 75 دولارا و78 دولارا للبرميل. وقد يعكس هذا التباطؤ الظاهر في وتيرة الارتفاع الذي استمر لأحد عشر شهرا مجموعة من العوامل، منها تحسن الشعور إزاء الدولار الأميركي، والاعتقاد أن الأسعار قد بلغت مستوى مقبولا في نظر «أوپيك» ـ ما يقلص بالتالي احتمال أن تلجأ المنظمة إلى تغيير حصص الإنتاج قريبا ـ وربما تعكس أيضا تباطؤ وتيرة التداول مع اقتراب العام من نهايته. وفي الواقع، فإن استقرار أسعار النفط عند هذه المستويات رغم الاضطراب الذي أحدثه طلب «دبي العالمية» تجميد ديونها، يشير إلى أن هذا المستوى يتمتع بعوامل دعم، كما يرى بعض المحللين.
ورأى «الوطني» أن التفاؤل الحذر مازال يطغى على إجماع المحللين حول تطلعات أسعار النفط في المدى المتوسط، إذ سجلت العقود الآجلة للخام الخفيف التي تستحق بعد عامين سعرا أدنى قليلا من 90 دولارا، وبات البعض يعتبر أن مستوى الـ 70 دولارا يتمتع بعوامل دعم أساسية. ويدعم وجهة النظر هذه التراجع الحاد في حجم الاستثمارات والمشاريع في القطاع النفطي بداية العام الحالي، حين كانت أسعار النفط عند مستويات أدنى. وبالنسبة لهؤلاء، فإنه كي تشهد أسعار النفط فترة من الضعف فان هذا سيتطلب ركودا عالميا على شكل W، وهو ما فقد الكثير من مؤيديه خلال الأشهر الأخيرة.
لكن بالنسبة للآخرين، لاسيما هؤلاء الذين سيتضررون من انخفاض أسعار النفط، فإن النظرة تبقى حذرة. وهذا يظهر في قرار الحكومة المكسيكية بتبني سياسة تأمينية بقيمة مليار دولار للتحوط من انخفاض أسعار النفط دون مستوى 57 دولارا، كما يظهر في كل قرارات الدول الخليجية التي بنت تقديراتها للميزانية على أساس سعر نفط يتراوح بين 40 دولارا و60 دولارا للبرميل.
وفي ضوء الثقة المتزايدة حول آفاق الاقتصاد العالمي، لحظ «الوطني» أن بعض المحللين رفع الطلب المتوقع على النفط، فوكالة الطاقة الدولية، على سبيل المثال، عدلت مقدار الانخفاض المتوقع للطلب على النفط هذا العام إلى 1.5 مليون برميل يوميا من 1.7 مليون برميل يوميا كانت قد توقعتها في أكتوبر الماضي (ومن 2.6 مليون برميل يوميا كانت تتوقعها في مايو حين كانت درجة التشاؤم في أوجها)، لكن الوكالة خفضت في الوقت نفسه حجم الزيادة المتوقعة في العام المقبل، ولو بشكل طفيف، إلى 1.3 مليون برميل من 1.4 مليون برميل يوميا. وجاء هذا التحسن في الطلب المتوقع لهذا العام على خلفية البيانات الأولية في أميركا الشمالية التي جاءت أفضل من المتوقع، والطلب القوي على النفط من آسيا والشرق الأوسط. وبينما يقر آخرون أن التطلعات تبدو أفضل من السابق، إلا أنهم مازالوا أقل تفاؤلا فيما يتعلق بالطلب المتوقع على النفط في 2010. فمركز دراسات الطاقة الدولية يتوقع ارتفاعا بمقدار 0.7 مليون برميل يوميا، على سبيل المثال، مرتكزا على تقديراته أن يأتي تعافي الاقتصاد العالمي ضعيفا في العام المقبل، وحتى «أوپيك» تتوقع نموا بمقدار 0.8 مليون برميل يوميا، مع تراجع الطلب الإجمالي من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. يشار إلى أن هذه الأرقام تبقى أدنى من المعدل السنوي الذي سجله نمو الطلب خلال العقد المنصرم، والبالغ مليون برميل يوميا.
وأشار «الوطني» الى أن إنتاج النفط في معظم دول «أوپيك» قد واصل الارتفاع خلال أكتوبر، لكن بوتيرة أكثر اعتدالا من تلك التي شهدها في الأشهر الخمسة السابقة. وارتفع إجمالي إنتاج «أوپيك» باستثناء العراق بمقدار 49 ألف برميل يوميا مقارنة مع سبتمبر، ليتخطى مستواه في مارس بنحو 778 ألف برميل يوميا (3%). ومازال الالتزام بسياسة «أوپيك» الرسمية القاضية بخفض الإنتاج بمقدار 4.2 ملايين برميل يوميا عن مستويات شهر سبتمبر 2008 عند نسب متدنية، تبلغ 61% في الوقت الراهن، مقارنة مع أعلى مستوى لها سجلته في مارس عند 79%. وبينما قد يكون من المنطقي أن تقرر المنظمة رفع حصص الإنتاج لتقترب من المستويات الفعلية في اجتماعها المقبل في 22 ديسمبر، إلا أن الدول الأعضاء ستتجنب اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يهدد التوازن القائم في السوق، لاسيما أن الأسعار مازالت عند مستويات مريحة. كما أن المنظمة ستكون حذرة على الأرجح حول قدرة الاقتصاد العالمي على تخطي آثار وقف البرامج التحفيزية في العام المقبل، بالإضافة إلى احتمال أن تأتي الإمدادات من خارج «أوپيك» أكبر من المتوقع، لذلك هناك إجماع على أن «أوپيك» لن تغير في حصص إنتاج الدول الأعضاء، من دون أن نغفل الإشارات القوية التي أظهرتها تلك الدول في هذا الاتجاه خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي حال لم يشهد الاقتصاد العالمي مزيدا من الهزات الكبيرة خلال الأشهر القليلة المقبلة، يتوقع الوطني أن يواصل الطلب على النفط التعافي في الفترة المقبلة. وفي حال ارتفع الطلب في 2010 بمقدار 700 ألف برميل يوميا التي يتوقعها مركز دراسات الطاقة الدولية، من المرجح أن تترك أوپيك حصص الإنتاج من دون تغيير خلال النصف الأول من العام. لكن الارتفاع التدريجي في الطلب سيقابله في الوقت نفسه ارتفاع في الإمدادات من خارج أوپيك، ما من شأنه أن يمنع السوق من التوازن. وفي هذه الظروف، سيستقر سعر برميل الخام الكويتي عند حدود 72 دولارا للبرميل بحلول منتصف العام المقبل.
لكن في حال جاء نمو الطلب في العام المقبل أقوى من ذلك ـ قريبا من 1.3 مليون برميل يوميا التي تتوقعها وكالة الطاقة الدولية ـ فذلك من شأنه أن يعوض أي أثر قد يخلفه ارتفاع الإمدادات من خارج أوپيك، ما سيدفع الأسعار إلى الارتفاع. لكن انعكاس ذلك على السوق لن يكون ملحوظا قبل النصف الثاني من العام المقبل، حين ينقضي فصل الربيع الذي يأتي فيه الطلب عادة ضعيفا. وبافتراض أن تبقي أوپيك حصص الإنتاج من دون تغيير، توقع الوطني أن يتجاوز سعر برميل الخام الكويتي مستوى 80 دولارا للبرميل بحلول منتصف العام المقبل (ويواصل ارتفاعه في النصف الثاني).
من جهة ثانية، يبقى من المحتمل أن تتعافى الإمدادات من خارج أوپيك بوتيرة أقوى من المتوقع ـ لتزيد بمقدار 0.6 مليون برميل يوميا إضافية في النصف الأول من العام المقبل ـ ما سينعكس سلبا على الأسعار، ورغم أن ذلك قد يدفع سعر برميل الخام الكويتي للهبوط إلى نحو 40 دولارا للبرميل بنهاية 2010، إلا أن الوطني رأى أن الأثر في المدى القصير سيكون أقل وطأة، إذ ستبقى الأسعار فوق مستوى 60 دولارا للبرميل خلال النصف الأول من العام المقبل.
ووفقا لهذه السيناريوهات الثلاثة، يتراوح متوسط سعر برميل الخام الكويتي لكامل السنة المالية الحالية بين 66 دولارا و69 دولارا، أي نحو ضعف السعر المقدر في الميزانية والبالغ 35 دولارا. وفي حال جاءت المصروفات الإجمالية أدنى بما نسبته 5% إلى 10% من تلك المقدرة في الميزانية، كما يتوقع الوطني، فقد تحقق الميزانية فائضا كبيرا جديدا هذه السنة يتراوح بين 5.3 و6.6 مليارات دينار، وذلك قبل استقطاع 10% من إجمالي الإيرادات لصالح صندوق الأجيال القادمة. لكن في السنة المالية 2011 ـ 2010، فقد تكون الأمور مختلفة، إذ بناء على التقارير الصحافية، تعتزم الحكومة رفع المصروفات بشكل ملحوظ في السنة المقبلة، وبما نسبته 35% (رغم أن جزءا من هذه المصروفات سيكون تحويلات استثنائية). أكد الوطني أن ذلك من شأنه أن يوفر دعما ملحوظا للاقتصاد المحلي، رغم أنه في الوقت نفسه قد يقلص الفائض في حال بقيت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية.