- تحقيق أهداف وثيقة الإصلاح جاء قاصراً عن المتاح بعيداً عن الطموح
يوسف لازم
قال رئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الكويت علي الغانم في تقرير الجمعية العامة الرابعة والخمسين ان الغرفة قدمت مقترحاتها وملاحظاتها حول تعديل بعض احكام قانون العمل في القطاع الأهلي، والقوانين المنظمة للإعسار واعادة التأهيل والهيكلة، والضريبة الانتقائية، ولائحة تنظيم المعارض العقارية، واللائحة التنفيذية لقانون الوكالات التجارية.
وأوضح الغانم، خلال كلمته في الاجتماع، ان الغرفة أبدت آراءها بشأن وثيقة الاصلاح المالي والاقتصادي، وحوكمة الهيئات العامة، ولعل من أهم ما دعت اليه الغرفة ونبهت الى وجوب تداركه هو العمل على معالجة القصور التشريعي في تنظيم التجارة البينية الخليجية، من خلال استكمال المنظومة التشريعية والتنفيذية لمواجهة الاغراق والممارسات الضارة بالمنافسة الخليجية الخليجية.
واضاف: مر عامان كاملان على اعتماد ما جرى التعارف على تسميته «وثيقة الاصلاح المالي والاقتصادي»، ويؤسفنا الإقرار بعدهما بأن تنفيذ اجراءات الوثيقة جاء خجولا مترددا، وبأن نجاحها في تحقيق اهدافها جاء قاصرا عن المتاح، بعيدا عن الطموح، مشيرا إلى ان هناك ثمة آراء عديدة في تفسير (ولا أقول في تبرير) هذه النتائج المتواضعة، نجح بعضها في القاء الضوء على جزء من الحقيقة، واتفقت كلها في الابتعاد عن جوهر المشكلة.
وقال الغانم إن الغرفة لا تدعي معرفة بالفارق الجوهري بين «اصلاح الوثيقة» و«اصلاح الاستدامة»، ولكن نعرف كل المعرفة أن الاصلاح المالي والاقتصادي الذي تحتاجه الكويت ـ مهما تغيرت تسمياته وتطورت صياغاته ـ لا يمكن أن يتحقق ما لم يستند الى توافق بين السلطتين على أمور ثلاثة: أولها: أن الأزمة التي يواجهها الاقتصاد الكويتي ليست مجرد عجز مرحلي في الميزانية العامة للدولة، بل هي أزمة حقيقية تزداد خطورتها مع واقع التحولات المفصلية التي يعيشها الاقتصاد العالمي وخاصة في مجال الطاقة.
وهي أزمة عميقة تعكس نتائج ارتهان اقتصادنا لسوق النفط طوال 50 عاما.
وهي أزمة هيكيلية تقتضي رؤية تنموية جديدة كليا تحررنا من هيمنة النفط ارتفعت أسعاره أو انخفضت، وثانيها: أن إصلاحا بهذا العمق والاتساع والالحاح في ظل الظروف المحلية والاقليمية والدولية التي نمر بها، هو عملية صعبة سياسيا، ومعقدة فنيا، وثالث الأمور التي يجب أن يقوم عليها التوافق الوطني على الاصلاح أن رؤية 2035 تقوم على تحويل الكويت إلى مركز تجاري وخدمي ومالي متقدم، تستند تنافسيته الى عبقرية المكان.
وإبداع الإنسان، والبنية الأساسية الحديثة.
ما دور «الغرفة» محلياً ودولياً؟
لخص الغانم دور غرفة تجارة وصناعة الكويت بالنقاط التالية:
٭ أولا: محليا، يتمثل دور الغرفة الأساسي بتقديم الرأي في التشريعات والسياسات والإجراءات الاقتصادية بالتحديد، وفي إطار الالتزام الكامل بمصلحة الاقتصاد الوطني وفي حدودها، كما ان من واجب الغرفة التعبير عن آراء أعضائها والدفاع عن مصالحهم من خلال تقديم المشورة الموضوعية المستندة إلى الخبرة والدراسة.
٭ ثانيا: دوليا، تقوم الغرفة بتمثيل القطاع الخاص الكويتي، والدفاع عن مصالح ومواقف الكويت بالشأن الاقتصادي، في المحافل والمنتديات والمنابر الاقتصادية عالميا وعربيا وخليجيا، فهي عضو في غرفة التجارة الدولية، وفي اتحادات الغرف الخليجية والعربية والاسلامية، وفي أكثر من خمس عشرة غرفة عربية اجنبية مشتركة، هذا فضلا عن مشاركتها في اللجان الاقتصادية المشتركة بين الكويت والدول الأخرى، وفي الوفود الاقتصادية الرسمية والأهلية، واستقبالها عشرات الوفود الزائرة.
٭ ثالثا: تلتزم مواقف الغرفة وآراؤها بأربعة منطلقات أساسية، أولها: الحرية الاقتصادية بمعناها العلمي الشامل الذي يعطي القطاع الخاص دوره التنموي في إطار العدل والقانون، ويحارب الاحتكار بكل أشكاله، ويعزز المنافسة المتكافئة، وثانيها: تشجيع العمالة الوطنية على ممارسة العمل الحر أو العمل في القطاع الخاص، وثالثها: الانفتاح الكامل على التعاون الدولي وخاصة التكامل الخليجي والتعاون العربي. أما المنطلق الرابع، فهو عدم تسييس القرار، بمعنى أن الغرفة كمؤسسة تنأى بمواقفها وآرائها عن كافة الضغوط والتجاذبات السياسية. والتزام الغرفة بموضوعية الموقف لا يوازيه إلا مشاركتها الفاعلة في الشأن الوطني.