أثار انتباهي تعليق البعض بأن السوق الكويتي انخفض بنسبة كذا في المائة منذ إقرار تقسيم سوق الأسهم الى فئات (الأول، الرئيسي، المزادات)، مستدلين بذلك الانخفاض على أنه دليل على فشل التقسيم وعدم جدواه.
علميا لا يمكننا الجزم بأن هذا التغير هو السبب في هذا الانخفاض أو الارتفاع الا اذا كنا في بيئة ثبت فيها جميع العوامل الأخرى وتم تغيير عامل واحد فقط لنعلم مدى تأثيره وانه هو السبب وراء ذلك الانخفاض او الارتفاع والمتسبب به.
ومن العبارات الشهيرة عند الباحثين أن الارتباط لا يعني السببية Correlation does not imply causation، حدوث أمرين معينين بنفس الوقت لا يعني أن أحدهما تسبب في الآخر.
مثلا لو استقال رئيس تنفيذي لاحدى الشركات المدرجة بالبورصة وكان هذا الرئيس ليس له قبول بالسوق وعليه انتقادات كثيرة وتزامن مع خروجه ارتفاع بسعر السهم فلا يمكننا الجزم بأن الخروج هو الذي تسبب في الارتفاع، نعم قد يكون أحد العوامل لكن قد يتزامن هذا مع أخبار إيجابية أخرى بالسوق عامة أو يخص الشركة من حيث تحقيقها لأرباح أكثر من المتوقع، الإعلان عن منتج جديد والتوسع الإيجابي، الفوز بمناقصة أو غيرها من أسباب إيجابية ساهمت في ارتفاع سعر السهم والعكس صحيح كذلك، فلا يمكن القول ان خروج الرئيس التنفيذي هو السبب الا اذا تم ثبات جميع العوامل المؤثرة على أداء السهم من السوق وداخل الشركة.
نرجع لموضوع تقسيم البورصة الكويتية وأثره، نجد أن هناك عوامل سلبية تخص الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، انخفاض بورصات عالمية بسبب تصريحات أميركا والصين واحتمال بداية حرب تجارية، ارتفاع أسعار الفائدة وما لها من تأثير سلبي على السوق وغيرها من عوامل لا شك أنها مؤثرة ولا يمكن تجاهلها أو التقليل من شأنها، كذلك يجب أن نتذكر بأن قرار التقسيم قد تم الإعلان عنه منذ فترة ولذلك فقد انعكس الكثير من أثره الإيجابي أو السلبي قبل تطبيقه فعليا في بداية ابريل.
من إيجابيات تقسيم السوق المتوقعة: زيادة السيولة عن طريق تحفيز الشركات على زيادة الأسهم الحرة المتداولة، كذلك فتح المجال لأدوات استثمارية جديدة من شأنها أن تسهم في تطوير السوق، هذا بالإضافة الى تعزيز أفضل ممارسات حوكمة الشركات والشفافية والافصاح عن طريق التواصل مع المحللين الماليين والمهتمين عبر المؤتمرات الربع سنوية، كذلك ستساعد صغار المستثمرين على معرفة بعض المخاطر المتعلقة باستثماراتهم مثل مخاطر السيولة وحجم الشركة، لذلك من المتوقع أن يستخدم المحللين عائد إضافي مطلوب ومتوقع من الشركات المصنفة ضمن سوق المزادات مقارنة بأخرى ضمن السوق الأول أو الرئيسي.
يعود سبب ذلك الى أن المستثمر يستخدم معامل خصم أكبر عند تقييم الشركات الخاملة أو ذات السيولة المنخفضة وكذلك الشركات الصغيرة التي لا تتوافر عنها المعلومات الكافية والتغطية التي تساعد على تقييمها.
وجود نظام الثواب والعقاب سيكون أحد محفزات ملاك الشركات على السعي نحو الأفضل والحرص على استيفاء شروط السوق الرئيسي كأحد أنواع تحسين صورة الشركة والتأكيد على مصداقيتها وتسهيل حصولها على التمويلات المستقبلية المطلوبة للتوسع بتكلفة أقل نسبيا.
من السابق لأوانه تحديد مدى جدوى تقسيم السوق وردود الأفعال خلال فترة زمنية لا تتجاوز أسبوع، مع كل تغيير واقتراح جديد سنجد مؤيد ومعارض ولكل منهم وجهة نظر نحترمها ونقدرها، فلنتريث قبل الحكم على قرار بهذا الحجم سبقتنا به بورصات عالمية عريقة.
عضو هيئة تدريس في قسم التمويل والمنشآت المالية بجامعة الكويت