- الهاشل للبنوك الإسلامية: أطلقوا منتجات متوافقة مع الشريعة.. لا مع المعايير فقط
- الحجرف: الكويت حاضنة لصناعة التمويل الإسلامي
- سياسة «المركزي» حصيفة في إدارة الشؤون المالية والنقدية
- الحكومة حريصة على تعزيز استقلالية البنك المركزي
- قيادة سمو الأمير حققت للكويت نظاماً مالياً قوياً ومستقراً
- أصول البنوك الإسلامية الكويتية تبلغ 96 مليار دولار ولها 600 فرع
- المالية الإسلامية تشكل 2% من إجمالي الصناعة المالية عالمياً
محمود فاروق
قال وزير المالية د. نايف الحجرف ان الكويت كانت حاضنة لصناعة التمويل الاسلامي ومنشأ شهد انطلاقتها في أيامها الأولى، لافتا الى أن الفضل في ذلك يرجع إلى الرعاية التي أولاها قادة الكويت لهذه الصناعة منذ أن كانت فكرة في أذهان روادها ومبادرة من المبادرات التي دأب أبناء الكويت على اتخاذها.
وبين الوزير في كلمته التي ألقاها، أمس، خلال مؤتمر «المالية الإسلامية: أطروحة عالمية» ممثلا عن راعي المؤتمر صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، بيّن أن بنك الكويت المركزي عقد الدورة الأولى لهذا المؤتمر 2015 بالتعاون مع صندوق النقد الدولي وتناولت العديد من القضايا التي تمس مستقبل تلك الصناعة ودارت النقاشات حول تلبية صناعة المالية الاسلامية للطموحات العالمية.
وأوضح لامسنا أثرا واقعيا لأعمال هذا المؤتمر الذي يعقد دورته الثانية في الكويت ليصبح منصة عالمية في تبادل الآراء بين قادة هذا المجال وصناع القرار فيه، يتداولون فيه الأفكار حول الواقع وتحدياته والمستقبل وآماله.
وأشار إلى أن الكويت لها الأسبقية في إطلاق هذه الصناعة وتنمية الطريق أمام انطلاقتها عالميا واقليميا وما زال العمل متواصلا لتطوير هذه الصناعة وتدعيم ركائزها ولا تقتصر تلك الجهود على الدعم المعنوي أو توفير الأسس التشريعية بل تمثلت بحرص الكويت على بناء المؤسسات الحكومية التي يقوم عليها الاقتصاد الحديث وحرصها على ايجاد البنى التحتية التي لابد منها لعمل النظام المصرفي سواء التقليدي والاسلامي، ويتمثل ذلك بوجود نظام مالي ونقدي مستقر وبيئة رقابية وتنظيمية تتبنى سياسات رصينة تدعم النمو والاستقرار.
سياسة حصيفة
ووجه الحجرف الشكر لبنك الكويت المركزي على سياسته الحصيفة في إدارة الشؤون المالية والنقدية، لافتا الى أن الكويت تدعم دائما الصناعة المالية الاسلامية.
وأشاد الحجرف بدور بنك الكويت المركزي الذي يضطلع بمسؤولية رسم السياسات النقدية وتنفيذها والاشراف على القطاع المالي والمصرفي والحرص على تطبيق المعايير العالمية التي تنعكس على القطاع استقرارا ونموا ولأهمية هذا الدور، فإن الحكومة لا تدخر جهدا في سبيل تعزيز استقلالية بنك الكويت المركزي في إدارة السياسة النقدية وأداء دوره الرقابي وكل مهامه المنصوص عليها في قانون انشائه.
وأوضح الحجرف أن المؤتمر يتزامن مع الذكرى الـ 50 لتأسيس بنك الكويت المركزي، وهو ما يدعم جهود المركزي الرقابية التي استمرت على مدى 5 عقود من العمل المؤسسي والرقابي لمواجهة التحديات وتخطي المصاعب وتحقيق النجاحات وتخطي المصاعب وتحقيق النجاحات.
وتمنى الحجرف في ختام كلمته أن تثمر النقاشات في هذا المؤتمر حلولا وتوصيات عملية تسهم في دفع الصناعة المالية الاسلامية.
ومن جانبه، أكد محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل أن قيادة صاحب السمو حققت للكويت خلال عقد من الزمن نظاما ماليا من بين الأقوى والأكثر أمانا واستقرارا على مستوى المنطقة، ونظاما مصرفيا مزدوجا يحفز ازدهار البنوك الإسلامية والتقليدية سواء بسواء.
الصناعة في الكويت
وتطرق المحافظ إلى تطور الصناعة المالية الإسلامية في الكويت، قائلا إن الغرسة التي غرسها رواد هذه الصناعة في الكويت أورقت وآتت أكلها، والتيار الذي سبحوا ضده ذات يوم أصبح اليوم مواتيا ودافعا.
وأشار إلى أن الصناعة المالية الإسلامية التي بدأت في الكويت بفرع واحد يعمل فيه أفراد أربعة عام 1978 نمت حتى صارت تشكل 40% من مجمل القطاع المصرفي في الكويت، وغدت تضم 5 بنوك إسلامية تبلغ أصولها المجمعة 96 مليار دولار، ولها 600 فرعا يعمل فيها 12 ألف موظف.
وأضاف الهاشل أن العديد من الدول اتبعت النموذج الذي رسمته تجربة الكويت ومثيلاتها من التجارب الناجحة، نمت المالية الإسلامية على المستوى العالمي خلال العقود الأربعة المنصرمة نموا استثنائيا، إذ تشير أغلب التقديرات إلى أن أصولها بلغت اليوم 2.2 تريليون دولار، وتوجد اليوم أكثر من عشر دول لديها نظام مصرفي مزدوج (تقليدي وإسلامي) تشكل فيه البنوك الإسلامية ما قيمته 20% من مجمل أصول القطاع المصرفي، بما يعكس أهمية المالية الإسلامية المطردة، بالإضافة إلى 44 دولة قامت حتى اليوم بسن قوانين تنظم المالية الإسلامية لدعم تطورها في تلك الدول.
الدين العالمي
واستدرك بالقول هنالك أدلة على ولوج بعض الدول والمؤسسات في عمليات قد تنجم عنها مخاطر مفرطة، وذلك في مسعى للاستفادة من معدلات الفائدة المنخفضة، فبحسب تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي استغلت العديد من الدول والمؤسسات انخفاض أسعار الفائدة فراكمت المزيد من الديون، حيث ارتفع الدين العالمي ـ بحسب تقارير المعهد المالي الدولي ـ من 167 تريليونا إلى 237 تريليون دولار خلال العقد الماضي وحده، ويبلغ اليوم 318% من إجمالي الناتج العالمي ما يعني أكثر من 30000 دولار للفرد على مستوى العالم، ناهيكم عن الارتفاع المقدر في أسعار صرف العملات الأجنبية ومعدلات الفائدة عليها في المدى المتوسط وما سوف يترتب عليه من أعباء أكبر في سداد الديون وفوائدها.
تطور اجتماعيأ
ما ثالث التحديات التي ذكرها الهاشل فيتمثل في تلك التي مازالت تواجه جهود التطور الاجتماعي، ومن أمثلتها البطالة التي مازالت قضية أساسية تواجهها العديد من الدول حول العالم، فاليوم هنالك 200 مليون عاطل عن العمل في العالم، و200 مليون سواهم يعملون في أعمال دون مهاراتهم ومؤهلاتهم، وبعد 15 عاما سيتعين توفير 600 مليون فرصة عمل حول العالم، لاستيعاب النمو المتوقع في قوة العمل، وذلك بحسب تقديرات البنك الدولي.
نمو اقتصادي
ومن أمثلتها الأخرى الإقصاء المالي الذي تواجهه الكثير من الدول، فبحسب ذات المصدر هنالك 2 مليار فرد حول العالم لا يحصلون على خدمات مصرفية، بل إن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذي يعد أحد محركات النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، ما زالت تنقصه خدمات القطاع المصرفي لاسيما في الدول النامية، ويقدر أن 70% من المشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الاقتصادات الناشئة تعوزها الخدمات الائتمانية مع فجوة ائتمانية تقدر بـ 2.6 تريليون دولار.
ولكل هذه العوامل تأثيرها على معدلات الفقر، فهنالك 800 مليون إنسان مازالوا يرزحون تحت فقر مدقع، ويكدحون مقابل أقل من 1.9 دولار أميركي في اليوم.
80 دولة
وقال المحافظ إنه أمام هذه التحديات وغيرها من قضايا الاقتصاد الكلي يتحتم على الأطراف المعنية أن تحشد العزائم لتجابهها، مادام الوقت مواتيا والظرف سانحا، وهنا يتجلى الدور الذي يمكن للمالية الإسلامية أن تنهض به، فإنها من خلال مزاياها العديدة وطرحها الشمولي تستطيع أن تكون قاطرة نمو اقتصادي شامل وأن تسهم بسهم كبير في تعزيز الاستقرار المالي مما يؤول رفاها ويمنا على الواقع الاجتماعي.
وعلى الرغم من النمو المشهود والكبير للمالية الإسلامية على مر العقود الأربعة المنصرمة إلا انها مازالت لا تشكل سوى نحو 2% من حجم الصناعة المالية العالمية، وعلى الرغم من أن أكثر من 80 دولة تطبق بعض أشكال المالية الإسلامية إلا أنها تبقى محدودة خارج حفنة من الأسواق الرئيسية لهذه الصناعة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا وجنوب شرقها.
صناعة مالية إسلامية
ولكن تبقى الصناعة المالية الإسلامية أطروحة عالمية تتمتع بالشمولية ويمكنها أن تسهم في مجابهة العديد من التحديات التي يواجهها العالم بشرط البناء على المبادئ والقيم الإسلامية والحوكمة المؤسسية والأسس السليمة لإدارة المخاطر، لاسيما فيما يخص التنوع الاقتصادي، إذ يمكن للأدوات المالية الإسلامية أن تسد ثغرا لا يستهان به، فمن أمثلة تلك الأدوات «الصكوك» التي تستخدم على نطاق واسع لهذا الغرض، ففي الأعوام الأربعة الماضية استخدمتها حكومات أكثر من 19 دولة ـ مسلمة وغير مسلمة ـ لجمع 100 مليار دولار لتمويل العديد من مشاريع البنى التحتية والمبادرات في إفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط، ولا تقف منفعة الصكوك عند حد جمع رؤوس الأموال ولكنها إلى جانب ذلك تساهم في تعميق الأسواق المالية وتطوير الصناعات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
أدوات مالية
وأما فيما يخص الاستقرار المالي، فيمكن للمالية الإسلامية أن تترك أثرا إيجابيا على هذا الصعيد، من خلال تقديم أدوات مالية جديدة في إطار ممارسة منضبطة بمعايير الحوكمة الرشيدة وملتزمة بمبادئ الشريعة وقيمها السمحة، من المشاركة في المغنم والمغرم، وارتباط المعاملات المالية بأصول اقتصادية حقيقية، والنأي عن الغرر واجتناب الأدوات المالية الافتراضية واتقاء كل ما يعود بالضرر على المجتمع.
وتؤكد ذلك الأثر الإيجابي دراسات عدة صدرت من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وأشارت إلى أن المالية الإسلامية تقوم على نموذج عمليات شمولي ومستقر.
وقال المحافظ: فيما يخص التطور الاجتماعي، فهذا ميدان آخر تساهم فيه مبادئ المالية الإسلامية وقيمها، فإن أخذنا الشمول المالي مثالا، نجد أن العديد من الدول أقبلت بداية من الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي على تقديم الخدمات المالية الإسلامية لتعزيز الشمول المالي من خلال توفير الخدمات المصرفية للعديد من الأفراد الذين لم يكونوا يتمتعون بتلك الخدمات، وفي السنوات الأخيرة باتت المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تعترف بها صناعة جوهرية لمواجهة تحدي الإقصاء المالي حول العالم، وتشير دراسة حديثة قامت بها شركة إرنست آند يونغ حول «المصرفية في الأسواق الناشئة»، إلى أن المنتجات المتوافقة مع الشريعة يمكنها - إن وظفت التقنيات الحديثة - أن تستقطب 150 مليون شخص من غير المشمولين بالخدمات المصرفية، خلال السنوات الثلاث القادمة.
7 تريليونات
وإذا ما أخذنا بالحسبان مزاياها البارزة التي تناولتها، علينا أن نسأل أنفسنا ما الأثر العالمي للمالية الإسلامية لو قدر لها أن تصل إلى أقصى إمكانها؟ وللإجابة عن هذا السؤال الملح فإن تقديراتنا، تشير إلى أنها إن تطورت على المستوى العالمي ـ وفق أفضل السيناريوهات- يمكن أن تبلغ 7 تريليونات دولار خلال العقد القادم.
ويعني هذا النمو ـ إن تحقق ـ أن الصناعة المالية الإسلامية ستضاعف حجمها 3 مرات كما ستسهم بـ 4 تريليونات دولار كل عام على المستوى العالمي، بما يعادل 4% من الناتج الإجمالي العالمي، وستوفر 150 مليون فرصة عمل تتوزع على مختلف قطاعات الاقتصاد، ولكن مع كل ذلك ستبقى هذه الصناعة غيضا من فيض الصناعة المالية العالمية ولا تتجاوز 3% منها على وجه التقريب، وعلينا أن نسأل أنفسنا إن كنا راضين أن نبقى على حاشية الصناعة المالية العالمية؟ وهل لدينا رغبة صادقة باجتراح المبادرات اللازمة لإعتاق هذه الصناعة من قيودها وإطلاق طاقاتها.
أصول البنوك الإسلامية
وقال بحسب مسوحات مجلس الخدمات المالية الإسلامية، يتركز حاليا 68% من كل أصول البنوك الإسلامية في منتج المرابحة يتلوها 14% في منتج الإجارة وأما المنتجات الأخرى مجتمعة فتشكل 18% من كل الأصول المالية.
وأشار إلى أن محدودية المنتجات والتركيز على عدد قليل منها لثلمة على الصناعة المالية الإسلامية تلافيها، لاسيما أن الكثير من الأصول المعروضة للمرابحة ماهي إلا سلع استهلاكية لا تسهم كثيرا في التنمية الاقتصادية نظرا لطبيعتها.
ويمكن تلافي ذلك بتوظيف المنتجات الأخرى مثل السلم أو الاستصناع وغيرها بدلا من اقتصار التركيز على المرابحة، فهذه المنتجات تسهم في تطوير أصول اقتصادية حقيقية، وسوف يكون لذلك تأثير ملحوظ على الاقتصاد، حيث تظهر تحليلاتنا أن التركيز على هذين المنتجين سيسهم، خلال السنين الخمس المقبلة، في توفير 800 مليار دولار لتطوير أصول حقيقية تغطي قطاعات اقتصادية حيوية بما فيها الصناعة والإنشاء والزراعة وهي مجالات لها تأثير مضاعف عبر الاقتصاد ككل، وهذه هي المقاصد الحقيقية للمالية الإسلامية التي تسعى إلى إعمار الأرض.
الكويت سباقة في الخدمات المالية الإسلامية
قال امين عام مجلس الخدمات المالية الإسلامية بيلو لاوال دانباتا إن الكويت كانت السباقة ومن الدول الريادية في مجال الخدمات المالية الإسلامية على مستوى العالم وهو سبب إضافي ليعطي لهذا المؤتمر أهمية خاصة فضلا عن رئاسة الكويت لمجلس الخدمات الإسلامية خلال العام الحالي الذي من شأنه ان يدفع المالية الإسلامية خطوات إضافية الى الامام.
وأضاف ان مجلس الخدمات المالية الإسلامية تأسس في عام 2002 برؤية واضحة تهدف الى الاستفادة من خدمات المالية الإسلامية كونه جهازا يضع المعايير والتشريعات ويقدم الاستشارات للهيئات الرقابية المهتمة في الصناعة المالية الإسلامية.
وأوضح أن خدمات المجلس واعماله باتت تطال قطاع البنوك وأسواق الأسهم وقطاع التأمين وهو الامر الذي وسع من نشاطاته لتطال تطبيق المعايير الدولية الصادرة عن الجهات الدولية كلجنة بازل وغيرها من الجهات الرقابية الدولية.تشريعية.
10 تريليونات دولار تحتاجها مشاريع البنى التحتية حتى 2020
بين د.محمد الهاشل أن تقلبات أسعار السلع تبقى هاجسا أساسيا للاقتصاد العالمي، مبرزة حاجة الدول للاستثمار في تنويع اقتصاداتها بهدف استدامة النمو في هذه المرحلة الزمنية المتقلبة اقتصاديا، وتلك مهمة غير يسيرة، فعلى سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن كلفة تمويل مشاريع البنى التحتية اللازمة لدعم جهود تنوع الاقتصاد في آسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا حتى عام 2020 تتجاوز 10 تريليونات دولارا.
وأشار الهاشل إلى أن ثاني تلك التحديات يتمثل في المخاوف العديدة التي تثار حول الاستقرار المالي العالمي على رغم المبادرات والإصلاحات الرقابية الأخيرة.
فالظروف الاقتصادية الكلية على المستوى العالمي والمخاطر الجيوسياسية المتنامية ترسل النذير تلو النذير حول قضايا الاستقرار ومسار النمو الاقتصادي المستقبلي على مستوى العالم.