تطرق تقرير «الشال» الى مخاطر العجز المستدام للمالية العامة التي حذر منها وزير المالية، وأول مؤشرات الخطر التي ذكرها هي بداية تآكل صندوق الاحتياطي العام البالغ حجمه نحو 26.4 مليار دينار كما في 31 مارس 2018، والتآكل سوف يلتهم نصفه السائل البالغة قيمته نحو 13.2 مليار دينار حتى مع افتراض سيناريوهات متفائلة جدا لأسعار برميل النفط تراوح ما بين 70 و100 دولار.
وقال التقرير ان ذلك مثير للقلق، لأنه استخدم حجة لإطلاق يد الحكومة في الاقتراض حتى سقف 25 مليار دينار، ولا نعتقد بصواب منح الحكومة رخصة القفز بسقف الاقتراض الى ذلك المستوى المرتفع.
ورأى التقرير أن المخرج من خطر داهم، يكمن في منظومة من سياسات إصلاح جوهرية تكون فيها الحكومة قدوة، تبدأ في تقديم تحليل تفصيلي لمناحي الهدر في النفقات العامة بما فيها شراء الذمم والولاءات بالمال والخدمات، يتزامن معها ملاحقة عادلة لبؤر الفساد والفاسدين، ولعل النموذج الماليزي هو الأخير في هذا الصدد.
ثم إعلان مشروع للاستدامة المالية بتغيير وظيفة الصندوق السيادي ليصبح مصدر الدخل المستدام في تمويل المالية العامة، إضافة إلى نظام ضريبي عادل ومتدرج، ثم إصلاح سياسات الدعم، ذلك فقط ما يمكن أن يشيع الاطمئنان والاستقرار وهما أساس لتبني مشروع الاستدامة الاقتصادية لاحقا.
عدا عن ذلك، مصير كل ما يطرح، لن يختلف عن مصير مجلدات مكررة من خطط التنمية منذ ستينيات القرن الفائت، وكلها أثمرت نتائج معاكسة لأهدافها.
وأعطى التقرير جملة من الملاحظات أوجزها بالتالي:
1 - كان لا بد من تقديم عرض للمفاضلة المالية ما بين تكلفة الاقتراض المتصاعدة مستقبلا، والعائد المحتمل على استثمارات الدولة، وتحديدا الشق السائل البالغ 13.2 مليار دينار ضمن مكونات الاحتياطي العام، وذلك الشق أعلى من نصف سقف الاقتراض المطلوب.
2 - كان لا بد من تقديم عرض تحليلي لكفاءة النفقات العامة الحالية ونموها المحتمل ومناحي الهدر والفساد فيها وسبل مواجهته ونوايا استخدام حصيلة أموال الاقتراض.
3 - الالتزام بتقديم برنامج مالي متوسط الأمد يغطي ثلاث سنوات للنفقات العامة المحتملة، من داخل الموازنة العامة وخارجها، ومصادر تمويلها المختلفة، ووضع سقف لتلك النفقات، واحترامه، وليس كما حدث مؤخرا بكسر سقف الـ 20 مليار دينار كويتي بعد أقل من أسبوع على إعلانه.
4 - عدم استخدام حجة قيد القانون على السحب من احتياطي الأجيال القادمة لتسويق مبدأ الاقتراض، فالسحب المباشر من ذلك الاحتياطي شر، ولكن، السحب غير المباشر بالاقتراض بضمانه لتمويل نفقات رديئة أو فاسدة، شر أشد، لأنه يعني ترحيل لأزمة المالية العامة لجيل لا ذنب له في قراراتها، ومن جيل له تاريخ مخيب في تعاملاته معها.
ثقة المستثمر الخارجي الأعلى في بورصة الكويت
أفاد «الشال» بأن الأفراد لا يزالون أكبر المتعاملين في البورصة ونصيبهم إلى انخفاض، إذ استحوذوا على 40.8% من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة (51.8% للشهور الخمسة الأولى 2017)، و40.1% من إجمالي قيمة الأسهم المباعة (52.3% للشهور الخمسة الأولى 2017). واشترى المستثمرون الأفراد أسهما بقيمة 496.5 مليون دينار، كما باعوا أسهما بقيمة 487.2 مليون دينار، ليصبح صافي تداولاتهم شراء وبنحو 9.3 ملايين دينار، وذلك حسب ما جاء في تقرير الشركة الكويتية للمقاصة بعنوان «حجم التداول في السوق الرسمي طبقا لجنسية المتداولين» عن الفترة من 01/01/2018 إلى 31/05/2018.
وثاني أكبر المساهمين في سيولة السوق هو قطاع المؤسسات والشركات، فقد استحوذ على 28.6% من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة (19.8% للفترة نفسها 2017)، و25.9% من إجمالي قيمة الأسهم المباعة (18.8% للفترة نفسها 2017).
ثالث المساهمين هو قطاع حسابات العملاء (المحافظ)، فقد استحوذ على 20.5% من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة (21.2% للفترة نفسها 2017)، و19.1% من إجمالي قيمة الأسهم المباعة (22.2% للفترة نفسها 2017).
وآخر المساهمين في السيولة هو قطاع صناديق الاستثمار، فقد استحوذ على 15% من إجمالي قيمة الأسهم المباعة (6.7% للفترة نفسها 2017)، و10% من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة (7.2% للفترة نفسها 2017).
ومن خصائص بورصة الكويت استمرار كونها بورصة محلية، فقد كان المستثمرون الكويتيون أكبر المتعاملين فيها، إذ باعوا أسهما بقيمة 995.95 مليون دينار، مستحوذين بذلك على 81.9% من إجمالي قيمة الأسهم المباعة (90% للفترة نفسها 2017)، في حين اشتروا أسهما بقيمة 978.53 مليون دينار، مستحوذين بذلك على 80.4% من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة (88.2% للفترة نفسها 2017)، ليبلغ صافي تداولاتهم بيعا، بنحو 17.4 مليون دينار، وهو مؤشر على استمرار ميل المستثمر المحلي إلى خفض استثماراته في البورصة المحلية.
وبلغت حصة المستثمرين الآخرين من إجمالي قيمة الأسهم المشتراة نحو 14.5% (8.3% للفترة نفسها 2017)، واشتروا ما قيمته 176.762 مليون دينار، في حين بلغت قيمة أسهمهم المباعة نحو 137.166 مليون دينار، أي ما نسبته 11.3% من إجمالي قيمة الأسهم المباعة (6.9% للفترة نفسها 2017)، ليبلغ صافي تداولاتهم الوحيدين شراء بنحو 39.595 مليون دينار، أي أن ثقة المستثمر الخارجي مازالت أعلى في البورصة المحلية.
وبلغت حصة المستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي من إجمالي قيمة الأسهم المباعة نحو 6.9%، (3% للفترة نفسها 2017)، أي ما قيمته 83.390 مليون دينار، في حين بلغت قيمة أسهمهم المشتراة نحو 5% (3.5% للفترة نفسها 2017)، أي ما قيمته 61.211 مليون دينار، ليبلغ صافي تداولاتهم الأكثر بيعا، بنحو 22.179 مليون دينار.