- الشركات الرابحة بوسعها وصول ديونها إلى 70% من رأسمالها
تعد القروض أحد أهم أشكال الحصول على التمويل الذي تحتاجه الشركات في الكثير من الحالات، غير أنها سلاح ذو حدين، فقد تسمح لها بالتوسع وتنمية أعمالها، غير أن الديون تتحول في بعض الأحيان الى عقبة تحول دون تنمية الشركة وربما تتسبب في إفشالها ودفعها للإفلاس إذا ما زادت عن حدها.
ديون مفيدة
ولبيان أثر التمويل بالقروض على الشركات يكفي الإشارة إلى ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن 10 فقط من الشركات الأميركية الكبرى في مؤشر «ناسداك» لا تعاني من ديون عليها، وهو ما يعني أنه حتى أكثر الشركات نجاحا وأكثرها تحقيقا للإيرادات تحتاج للقروض في أعمالها بدرجات متفاوتة.
وتشير دراسة لكلية هارفارد للأعمال بحسب «أرقام» إلى أن أهم ما يجب الحرص عليه من قبل المدير التنفيذي ومدير الشؤون المالية لأي شركة هو أن تكون الديون التي تتحملها الشركة في خدمة هدفها الرئيسي، وأن تكون ضرورية بصيغة أنها «بلا بديل» و«لا يمكن العمل من غيرها».
فضمان استمرار التدفقات المالية في الأوقات المطلوبة وبتكلفة مقبولة أمر حيوي لأي شركة، لأنه يضمن قدرتها على التوسع في أنشطتها ولا يعرقل خططها بسبب نقص التمويل أو محدودية الموارد، كما أن وصول التدفقات المالية في وقتها يجنب الشركة تحمل التزامات مالية لفترات أطول من المطلوب. وتضيف الدراسة أنه في كثير من الأحيان ما يقع المسؤولون في فخ أسعار الفائدة المتدنية، حيث يجد المدير التنفيذي أمامه قروضا بأسعار فائدة تقل كثيرا عما يمكن أن تكسبه الشركة من تلك القروض، فيتجه تلقائيا للتوسع في الحصول عليها، فإذا كان على سبيل المثال يحصل على قرض بنسبة 10% فائدة ومن المنتظر أن يكسب 30% من وراء ذلك فلم لا يحصل على مثل ذلك القرض؟
«صفر ديون» أمر سيئ
الأمر يجب أن يكون أكثر تعقيدا من ذلك ويشمل أمرين آخرين مرتبطين بسعر الفائدة، الأول هو الضرائب التي تدفعها الشركة على مكاسبها أولا وعلى التدفقات الرأسمالية ثانيا، والثاني هو كل المصاريف الأخرى المرتبطة بالاقتراض ومنها توظيف عمالة جديدة في بعض الحالات أو التعامل مع شركات استشارات مالية أو غير ذلك من المصاريف التي قد لا يهتم المدير بها. وهناك العديد من العوامل الأخرى التي يجب وضعها في الاعتبار في تقييم ديون الشركات وما إذا كانت مفيدة لها أم انها قد أصبحت ضارة، ويشير موقع «إنفستبيديا» إلى أن وجود ديون كبيرة على الشركة من شأنه أن يوحي للمستثمرين المحتملين بأن تلك الشركة ستكون مقيدة للغاية في استخدام مواردها المالية وأنها لن تستطيع الاستثمار بسهولة لوجود أقساط للديون التي عليها سدادها.
في المقابل، فإن عدم وجود ديون على الشركة من شأنه أن يوحي إما بنقص الثقة فيها أو انها ليست لديها نوايا توسعية أو قدرة على النمو مستقبلا، لذا فإن الديون يجب أن تكون في الإطار المقبول الذي لا يكبل الشركة وفي الوقت نفسه لا يعطي انطباعا بنقص الثقة و«الاندماج» للشركة في السوق.
وتشير شبكة «سي.إن.بي.سي» إلى أن المديرين يجب أن يتمتعوا بالمرونة في الحصول على القروض، فمع شيوع فكرة أن الشركات تحصل على الأموال بلا حساب فإنه من الأفضل أن تبقي الشركة ديونها في الحد الأدنى لتنفي عن نفسها الصورة الذهنية المتعلقة بـ«الاستهتار» بحالتها المادية ومدى التوازن بين الأصول والخصوم.
حجم ديون الصحي
تشير دراسة لجامعة «هارفارد» إلى أنه يصعب وضع نسبة محددة للديون «المقبولة» للشركات بوجه عام، غير أن الشركات التي تحقق أرباحا مستقرة ونتائج أعمال مرضية بوسعها أن تصل إلى 60-70% من رأسمالها في صورة ديون من دون أن تخشى على مركزها المالي وذلك بسبب ثقة البورصة أو السوق في مستوى أداء الشركة مما يجعل تلك الديون أمرا طبيعيا بالنسبة لها ووسيلة للتوسع وليس للبقاء على قيد الحياة. في المقابل، فإنه مع تدني نتائج الأعمال ينصح بأن تكون الديون في الحد الأدنى وفي حدود الثلث فقط من رأس المال، سعيا للتخلص من القيود التقليدية المرتبطة بالديون أولا، وللتأكيد على قدرة الشركة على تحسين موقفها المالي دون مساعدات خارجية كبيرة. ولعل كل هذا يزداد أهمية مع ما نشرته شبكة «سي.إن. إن» حول تشدد السلطات في الولايات المتحدة وفي غالبية الدول المتقدمة في منح القروض للشركات بسبب التخوف من أزمة مالية جديدة مرتبطة بعجز الكثير منها عن السداد، وتحت عنوان «ليست هناك أموال سهلة بعد الآن» حذرت الشبكة من أنه على الشركات أن تتصرف بحذر بالغ في المستقبل بشأن مصادر تمويلها حتى تضمن استمراره سلسا لأنشطتها.