Note: English translation is not 100% accurate
في تقرير تنشره «الأنباء» حول مخاطر الصناعة المصرفية في الكويت
«كابيتال ستاندردز»: النظام المصرفي الكويتي من أقوى الأنظمة في المنطقة
28 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
إعداد: أحمد يوسف
قالت شركة «كابيتال ستاندردز» في أحدث تقاريرها حول المخاطر التي تواجه الصناعة المصرفية في الكويت، ان النظام المصرفي الكويتي يعد من اقوى أنظمة المصارف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو يستفيد من وضع مالي متين وآلية دعم قوية ومنافسة محدودة من البنوك الأجنبية. وفي تقرير صادر عن شركة «كابيتال ستاندرد» التي تترأس مجلس إدارتها د. أماني بورسلي أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت: «ان النظام المصرفي يمر بمرحلة ارتقاء نحو مزيد من التنافسية والتنوع وابتكار المنتجات مما يمكن ان يحد من ربحيته. وتنبع قوة النظام المصرفي من سياسة حكومية داعمة تساعدها رسملة فوق المتوسطة وربحية كافية وسيولة وفيرة. وهذا يعوض الى حد كبير المخاطر المتصلة بالعمل في اقتصاد احادي الموارد وبقاعدة عملاء ضيقة وفرص اعمال محدودة». وأكدت الدراسة ان النظام المصرفي الكويتي سيبقى متمتعا بالحماية بالرغم من دخول البنوك الأجنبية نظرا لطبيعة الحماية التي يقدمها البنك المركزي وضيق السوق. ولفت التقرير الى ان الأزمة الاقتصادية التي اندلعت شرارتها في أكتوبر 2008 أدت الى تعثر القطاع المصرفي بكم كبير من القروض غير المنتظمة لافتة الى سعي البنوك المحلية لتوسيع مجال أنشطتها الى ما هو أبعد من الخدمات المصرفية التقليدية ونحو الاستثمار والتأمين. وأشار التقرير إلى ان المصارف الكويتية تحتاج الى اطار تنظيمي مناسب لكي تلعب دور البنوك العالمية ولكي تواجه منافسة شركات الاستثمار والتأمين الوطنية. ومن المتوقع أيضا ان تشعر البنوك المحلية بضغوط تنافسية أشد عندما تفتح الكويت سوقها للبنوك الأجنبية نتيجة لعضويتها في منظمة التجارة العالمية..وفيما يلي التفاصيل:
أكد التقرير أن الاقتصادات العالمية شهدت ركودا بدأت شرارته مع أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة، لافتة الى ان صندوق النقد الدولي توقع تراجعا محتملا للاقتصاد العالمي بمعدل 1.3% في 2009، وهو الأدنى منذ الحرب العالمية الثانية، بعد ان شهد نموا مرتفعا بنسبة 5.2% في 2007 و3.2% في 2008. ولكن الخبر الجيد هو احتمال ان ينعكس هذا المنحى في 2010 وان ينتعش النمو الى معدل 1.9%. اما إجمالي الناتج المحلي لمنطقة الشرق الأوسط الذي سجل نموا حقيقيا جيدا بمعدل 5.7% في 2006 و6.3% في 2007، فمن المتوقع ان يتباطأ من 5.9% في 2008 الى 2.5% في 2009. وقد حقق إجمالي الناتج المحلي الحقيقي الكويتي نموا بمعدل سنوي مركب بلغ 7.4% بين الاعوام 2004- 2007. وتولد الإيرادات النفطية فائضا كبيرا في الموازنة وفي الحساب الجاري الخارجي مما يمكن البلد من زيادة صافي أصوله الخارجية. ونتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية من المتوقع ان يتراجع نمو إجمالي الناتج المحلي الصافي بنسبة 0.7% في 2009 قبل ان يتحسن الى 4.4% في 2010. ومن المتوقع ان يكون النمو متواضعا في 2009- 2010 في قطاع الخدمات مثل الخدمات المالية واللوجستيات والاتصالات والتجزئة التي تشكل نحو 40% من إجمالي الناتج المحلي الاسمي. ومن المرجح ان يؤدي تباطؤ النمو الاقتصادي وتعزيز قوة الدولار والتزام الحكومة بتوسيع سياسة الدعم الى خفض التضخم من 10.5% في 2008 الى 7% في 2009 و5.6% في 2010.
صناعة أحادية الخط
وذكر التقرير ان الاعتماد المفرط على النفط والقطاع العام يجعل من الصعب تطوير فرص استثمار مربحة خارج المدى المحدود للعقارات والتجارة وسوق الاسهم وتمويل البناء والتجارة على حساب الاقراض للقطاع الصناعي. ويعود ذلك الافتقار الى تنوع الاعمال وضغط السيولة والنظرة السلبية هي من اكبر التحديات للقطاع المصرفي.
وبصورة عامة أكد التقرير ان النظام المصرفي الكويتي يعد من الاقوى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو يستفيد من وضع مالي متين وآلية دعم قوية ومنافسة محدودة من البنوك الأجنبية. ولكن النظام المصرفي يمر بمرحلة ارتقاء نحو مزيد من التنافسية والتنوع وابتكار المنتجات مما يمكن ان يحد من ربحيته. وتنبع قوة النظام المصرفي من سياسة حكومية داعمة تساعدها رسملة فوق المتوسطة وربحية كافية وسيولة وفيرة. وهذا يعوض الى حد كبير المخاطر المتصلة بالعمل في اقتصاد احادي الخط وبقاعدة عملاء ضيقة وفرص أعمال محدودة.
ويؤكد التقرير ان النظام المصرفي الكويتي سيبقى متمتعا بالحماية بالرغم من دخول البنوك الاجنبية نظرا لطبيعة الحماية التي يقدمها البنك المركزي وضيق السوق.
وأوضحت ان البنوك الكويتية تستفيد من وضع اقتصادي متين تحرك عجلته أسعار النفط المرتفعة والتوسع السريع في أعمال التجزئة وسوق أسهم صاعدة، ولكن يجب الإشارة الى انكشاف البنوك الكبير للعقارات وسوق الأسهم المتقلبة بطبيعتها.
وحددت ان التحديات تبقي مسألة مهمة من حيث القروض والإيداعات، مشيرة الى ان موازنات البنوك الكويتية تعكس تركيزا عاليا على الإقراض لقطاع العقارات وللأنشطة المصرفية الشخصية. ويرجع ذلك الى فرص الإقراض المحدودة بسبب شح أعمال الشركات. ويعمل بنك الكويت المركزي باستمرار على تعزيز الأنظمة لتنظيم المخاطرة وأحكام إدارة جودة الأصول وللبنك المركزي تاريخ قوي من التدخل عندما تكون المخاطرة الجهازية في الميزان.
المخاطر الاقتصادية
ولفت التقرير الى ان الاقتصاد الكويتي يحركه النفط مع فرصة محدودة للتنويع، حيث تمتلك الكويت اقتصادا صغيرا ومنفتحا نسبيا باحتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ نحو 96 مليار برميل أي نحو 10% من الاحتياطيات العالمية. ويشكل البترول نصف اجمالي الناتج المحلي تقريبا و90% من ايرادات التصدير و95% من دخل الحكومة. الحكومة تسير ببطء على درب الاصلاحات. وفي 1999 افتتحت اول منطقة تجارة حرة في البلاد وستواصل التفاوض مع شركات نفط عالمية لتطوير حقول في شمال البلاد. وتشكل الصناعات الهيدروكربونية اكثر من 95% من اقتصاد الكويت، اما تنويع الاقتصاد باتجاه التصنيع فلا يزال مسألة بعيدة.
وعن الأزمة الاقتصادية التي بدأت في أكتوبر 2008 أكد التقرير انها أدت الى تعثر القطاع المصرفي بكم كبير من القروض غير المنتظمة، مما ادى الى توسيع البنوك المحلية لأنشطتها الى ما هو ابعد من الخدمات المصرفية التقليدية، كما انها ستحتاج الى اطار تنظيمي مناسب لكي تلعب دور البنوك العالمية ولكي تواجه منافسة شركات الاستثمار والتأمين الوطنية. ومن المتوقع ايضا ان تشعر البنوك المحلية بضغوط تنافسية أشد عندما تفتح الكويت سوقها للبنوك الاجنبية نتيجة لعضويتها في منظمة التجارة العالمية.
بنكان يهيمنان على النظام
وألمح الى ان هناك منافسة عالية داخل الصناعة المصرفية، فحواجز الدخول عالية وهي تتمثل في التكلفة الكبيرة لإطلاق بنك جديد سواء من حيث الموارد او الطواقم الخبيرة. ويوجد في الكويت 10 بنوك (6 تجارية و3 اسلامية وبنك واحد متخصص) فضلا عن 7 فروع لبنوك اجنبية عدا عن البنك المركزي، بينما يوجد في البحرين 30 بنكا وفي دبي 36 بنكا.ويأتي بنك الكويت الوطني بحجم يبلغ اكثر من ضعف حجم الذي يليه في المرتبة وهو بنك الخليج من حيث الأصول والإيداعات. وهما يمتلكان مجتمعين نحو 50% من اصول البنوك التقليدية ويقدمان نسبة مماثلة تقريبا من اجمالي الاعتمادات. ويتجلى التدخل الحكومي المفرط في النظام المصرفي من خلال التحكم الاداري والقروض المدعومة وضخ الأسهم وعمليات الانقاذ. والسمة البارزة الاخرى هي الملكية المشتركة للبنوك. فباستثناء البنك الوطني المملوك كليا تقريبا من القطاع الخاص تساهم الحكومة في كل البنوك الأخرى.
ويمضي التقرير: «ان الصناعة المصرفية تتمتع بحماية عالية بالنظر الى شرط ان يكون مؤسس البنك شركة متداولة الاسهم وان يكون رأس المال المدفوع 75 مليون دينار على الاقل. كما ان على المؤسس ان يحصل على ترخيص من الحكومة الكويتية والبنك المركزي وهما امران صعبان للغاية. ويمنع القانون امتلاك شخص واحد او كيان قانوني لأكثر من 5% من رأسمال البنك. واضافة الى ذلك يحق للبنك المركزي تعديل هذه الشروط في أي وقت. هذا كله يعلل العدد القليل للبنوك الكويتية وهو ما يعطيها ميزة كبيرة لأنه يجعل المنافسة محدودة مما اعطى كل بنك حصة مستقرة من السوق على مدى سنوات».
البنوك الإسلامية
وعن قطاع الخدمات المالية المتفقة مع الشريعة الإسلامية، ذكر التقرير إنها حققت نموا جيدا في السنوات الأخيرة، حيث يوجد حاليا مصرفان إسلاميان و31 شركة استثمار إسلامية بحصة تزيد عن 26% من السوق في حين بدأ بنك الكويت والشرق الأوسط إجراءات تحوله الى بنك إسلامي. وقد ساعد الابتكار على نمو التمويل الإسلامي في الكويت ومكنه من طرح منتجات مبتكرة وجذابة بالنسبة للسكان.
ومع ان اداء البنوك الإسلامية خلال التصحيحات الأخيرة في سوق الأسهم كان أفضل من اداء المؤسسات التقليدية الا ان التراجع العام في محافظ الاستثمار وثقة المستثمرين احدث صعوبة في الحصول على التمويل.
وعن توزع أصول البنوك المحلية، ذكر التقرير انه طبقا للاحصاءات المتوافرة انه في أغسطس 2009 ازداد نمو القروض المصرفية بمعدل 17.5% سنويا وهذا ادنى بكثير من النمو المسجل عام 2007 وهو 35%. وفي ديسمبر 2008 كان اجمالي القروض المصرفية 23.7 مليار دينار. وسجلت المصارف زيادة كبيرة في القروض المتعثرة كما انها كدست كمية كبيرة من المحافظ الاستثمارية غير السائلة معظمها في قطاع العقارات المتقلب.
غير انه المح إلى قلق ناتج عن الزيادة السريعة في القروض العقارية والشخصية، مشيرة الى ان القروض الشخصية لا تزال تشكل جزءا مهما من الاعتمادات حيث شكلت 33% منها عام 2008. وارتفعت القروض لشراء الاسهم والتي تشكل الجزء الرئيسي من القروض الشخصية بنسبة 30% سنويا.
هيكل الملكية
وذكر التقرير ان السمة البارزة للبنوك الكويتية تكمن في ملكيتها المشتركة حيث تمتلك الحكومة حصصا مهمة فيها باستثناء البنك الوطني بملكيته شبه الكاملة للقطاع الخاص.
وأكد على اتجاه مصارف الكويت لنهج المصارف العالمية في الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من المخصصات تلافيا لموجات الركود التي تجتاح العديد من دول العالم.
وأضاف التقرير أن أزمة سيولة حادة أثرت في كل القطاعات خصوصا في الإنشاءات والعقارات ومن المتوقع ان يؤثر ذلك على البنوك التي تبقى مكشوفة لهذين القطاعين، حيث زادت معظم البنوك التجارية من احتياطياتها عام 2008 تحسبا لتردي جودة اصولها، لكن من المتوقع ان تؤدي مبادرة البنك المركزي لتعزيز السيولة الى نتائج ايجابية بالنسبة للقطاع المصرفي، وان توفر رزمة التحفيز الاقتصادي البالغة 1.5 مليار دينار ضمانة تصل الى 50% للتسهيلات الائتمانية الجديدة المتوقعة والبالغة 4 مليارات دينار التي ستقدمها البنوك للشركات المحلية خلال العامين المقبلين.