محمود عيسى
في الوقت الذي لم تستعد الشركات الكويتية حتى الآن لتطبيق معايير IFRS وأشهرها المعيار 9 وخاصة البنوك والمؤسسات المالية، تسارع الشركات الآن لتطبيق المعيار الدولي 16 لإعداد التقارير المالية (IFRS 16) الذي يقترب بسرعة موعد تطبيقه المحدد في الأول من يناير 2019، وتعكف الشركات، خاصة العاملة في قطاع اللوجستيات والمقاولات، بمراجعة موقف عقود الايجار والتمويل والايجار التمويلي في ميزانياتها حيث ستكون ملزمة بتطبيق قواعد ادراج تلك العقود بشكل مختلف تماما عن الوضع الحالي بدءا من العام المالي المقبل. وهو ما وصفته وكالة «موديز» في تقرير حديث لها بأن الوضع سيكون صعبا على الشركات خاصة فيما يتعلق بقياس تأثير المعيار المذكور في المعاملات المالية.
وقال قسم خدمات المستثمرين بالوكالة في تقرير نشر امس إن المعيار المذكور يوجب على جميع الشركات في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا التي تعد تقاريرها وفقا للمعايير الدولية لاعداد التقارير المالية وادخال عقود الايجار ـ التي كانت تستبعدها في السابق من الميزانية العمومية ـ إلى ميزانياتها العمومية، اذا كانت هذه العقود سارية المفعول في الفترات التي تبدأ في أو بعد 1 يناير 2019.
وقال نائب الرئيس وكبير محللي الائتمان في الوكالة تريفور بيجبر «من الصعب الحكم على تأثير المعيار الدولي رقم 16 لإعداد التقارير المالية على حسابات الشركات نتيجة لتوجيهات جديدة مصممة لتحديد ما إذا كان العقد هو عقد إيجار من عدمه، فعلى سبيل المثال، تقلصت مدفوعات عقود الايجارات المستقبلية الخاصة ببعض فئات الايجار بنسبة 72% بعد أن قررت اعتبار اتفاقيات توريد التحويلات التي كانت تعتبر في السابق كعقود ايجار انها «لم تعد تستوفي هذا التعريف».
وأضاف التقرير أن العديد من العوامل الأخرى أيضا قد تخفي الأثر المتوقع للمعيار المذكور IFRS 16. وعلى سبيل المثال، قالت الوكالة إن عقود ايجار معينة، قد تكون في إطار التوجيه الجديد، مختلفة الآجال عن المدد المحددة في الوقت الحاضر.
وقد كشفت شركة Play Communications S.A بعد اعتمادها المعيار الدولي رقم 16 في وقت مبكر، عن تدفقات نقدية مستقبلية للتأجير في نهاية عام 2015 كانت أعلى بنسبة 141% من المبلغ المفصح عنه بموجب المعيار المحاسبي الدولي رقم IAS 17.
ووفقا لهذا المعيار، فإن التدفقات النقدية الحرة ستكون أعلى أيضا إلا إذا عدلت الشركة تعريفها للمعيار. ومن الأمثلة على ذلك قرر البريد الالماني Deutsche Post AG تعديل تعريفه للمعيار ليشمل سداد التزامات الإيجار البالغة 398 مليون يورو، والفائدة المدفوعة على التزامات الإيجار بقيمة 89 مليون يورو، بعد التطبيق المبكر للمعيار الدولي 16، ما أدى إلى إضافة 487 مليون يورو للتدفقات النقدية التشغيلية (قبل الفائدة المدفوعة) في الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2018.
وتشمل العوامل الأخرى تأثير خيار الانتقال الذي تختاره الشركة على قياس التزامات الإيجار، واستبعاد بعض المبالغ المستحقة الدفع على المستأجر من التزامات الإيجار المبلغ عنها في الميزانية العمومية.
وكان المركز الدولي العربي للمحاسبين القانونيين قد نشر في مارس الماضي تقريرا أكد فيه أن التغيير الرئيسي الذي يحدثه تطبيق المعيار 16 يتمثل في إلغاء التمييز بين عقود الإيجار التشغيلية والعقود التمويلية لأغراض المحاسبة بالنسبة للمستأجرين.
وفي الوقت الراهن، يتعين على المستأجرين أن يدرجوا فقط عقود الإيجار التمويلية كأصول في ميزانياتهم العمومية. يتم التعامل مع عقود الإيجار التشغيلية كمصاريف، وبالتالي تظهر التزامات الإيجار (والمخصصات الأخرى) عند حلول موعد استحقاقها ولكنها لا تؤثر على المركز العام للميزانية العمومية.
لقد كان هذا التمييز مهماً، حيث وصل إلى جوهر كيفية بناء الشركات لعلاقاتها مع العقارات، ويتضمن عقد التأجير التمويلي مخاطر ومنافع نقل ملكية الأصول في النهاية للمستأجر. ويزداد احتمال حدوث ذلك في حالة العقارات ذات الخصائص العالية أو المعدلة، ولكن يمكن تطبيق علامة إيجار تمويلي عندما يكون هناك خيار لتمديد عقد الإيجار بأجرة تحت مستوى السوق بنسبة كبيرة. واعتبارا من العام المقبل، ستتم رسملة جميع عقود الإيجار التشغيلية فوق إيجار الحد الأدنى وبأكثر من 12 شهرا كأصول حق الاستخدام، وهذا يعني أن جميع اتفاقات الإيجار ستصبح عمليا التزامات في بداية الميزانية العمومية، وسيخضع الملاك لبعض متطلبات الإفصاح الإضافية، ولكن بشكل حاسم، ستظهر ميزانيات المستأجرين غنية بالأصول، ولكن بند المديونية فيها سيكون أعلى.