- تراجع التضخم إلى 1.8% بحلول 2019 مع تلاشي آثار «القيمة المضافة»
- توقعات بتقليص العجز إلى 4.6% من الناتج المحلي خلال 2019
توقع تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن يستعيد الاقتصاد السعودي قوته هذا العام، بعد التراجع الذي سجله في 2017، وذلك بالتزامن مع زيادة إنتاج النفط المتوقع بعد إقرار منظمة أوپيك وشركائها قرار رفع الإنتاج ابتداء من شهر يوليو.
وقد ينعكس هذا الأمر إيجابيا على نشاط القطاع غير النفطي من خلال ارتفاع مستوى الإنفاق الحكومي، وذلك حسب ما أعلنت عنه السلطات في ميزانيتها التوسعية.
ويأتي هذا التحسن في ظل الإصلاحات الهيكلية المستمرة وفق رؤية السعودية 2030 ولكن بوتيرة مناسبة لا تؤثر على الطلب المحلي ونشاط القطاع الخاص، ومع ذلك سيظل النمو رهن تحركات أسعار النفط وارتفاعاتها.
وقد جاءت الإصلاحات بشقين يهدفان إلى تحقيق الاستدامة المالية والتنويع الاقتصادي، من خلال خفض الدعم على الوقود والخدمات وزيادة الضرائب على السلع الانتقائية كالتبغ والوافدين المقيمين والاستهلاك (ضريبة القيمة المضافة).
إذ تعتزم السلطات تحقيق ذلك من خلال إنعاش القطاع الخاص وخصخصة أصول المملكة، بالإضافة إلى إجراءات وضوابط من شأنها جذب الاستثمارات الأجنبية والخبرات التكنولوجية إلى السعودية. ونتوقع أن يتسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بعد تراجعه العام الماضي عند -0.9% على أساس سنوي، ليصل إلى 2.2% في 2018 وإلى 1.8% في 2019. اتخذ التضخم خطا معتدلا منذ أن بدأت السلطات بتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% ورفع أسعار الطاقة في يناير للمرة الثانية.
فقد ارتفعت أسعار المستهلك بواقع 5.6% على أساس شهري و6.8% على أساس سنوي مع تأثر أسعار قطاع النقل والمواصلات وقطاع المواد الغذائية والمطاعم وقطاع الفنادق.
ومع ذلك، فإننا نتوقع أن يستمر التضخم بالتباطؤ إلى 2.9% (في المتوسط) خلال العام 2018 تماشيا مع تراجع الأثر من رفع الأسعار في يناير وأيضا بسبب أن أسعار المسكن والإيجارات تشغل الحيز الأكبر في سلة أسعار المستهلك والتي لاتزال في تراجع نتيجة انخفاض الطلب في ظل محاولات الحكومة جعل المساكن أقل كلفة.
ونتيجة لذلك، بلغ نمو مؤشر أسعار العقار السعودي -1.5% على أساس سنوي في الربع الأول من العام 2018.
من المتوقع أن تستمر أوضاع المالية العامة في التحسن تماشيا مع تحقيق السلطات بعض المكاسب المستهدفة في برنامج تحقيق التوازن المالي السعودي، وبما أن الحكومة أجلت هدف تحقيق التوازن حتى العام 2023 من أجل تجنب الأثر الشديد الذي قد تولده السياسة المتشددة على الطلب، فإنه من المتوقع أن يستمر العجز في التراجع من 9.0% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي ليصل إلى 6.0% في 2018 و4.6% في 2019.
ويعد ارتفاع أسعار النفط من أهم العوامل التي ستحقق ارتفاع الإيرادات النفطية، خاصة أنها تشكل 63% من كل الإيرادات، ولا سيما أن السلطات تعتزم إنعاش الإنفاق بواقع 5.6% على أساس سنوي في أكبر موازنة على الإطلاق والتي من المقدر أن تبلغ نسبة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية فيها 20%.
وستستمر الإيرادات غير النفطية بالارتفاع نظرا لاستمرار السلطات بالاستفادة من الضرائب المطبقة مؤخرا كضريبة القيمة المضافة والضريبة على السلع الانتقائية والضرائب على مرافقي الوافدين والتي سترتفع مرة أخرى هذا العام.
حيث تضاعفت الإيرادات غير النفطية منذ العام 2014 لتصل إلى 256 مليار ريال في 2017، أي ما يساوي 36.7% من كل الإيرادات و10% من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن المفترض أن ترتفع أيضا عوائد الاستثمار المتراكمة للخزينة من خلال صندوق الاستثمارات العامة وذلك بدعم من ارتفاع الفائدة الأميركية والعالمية.