Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا أن معالجة القضية لا تكون من خلال مكافأة من تهور واستغل المبالغ المقترضة وقام باستثمارات فاشلة
اقتصاديون: قانون معالجة القروض يُخلّ بمبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين ويتجاهل شريحة غير المقترضين ويناقض مبدأ احترام التعاقدات وكلفته مرتفعة
5 يناير 2010
المصدر : الأنباء
اجمع عدد من الاختصاصيين والاساتذة في علوم الاقتصاد على ان اقتراح اسقاط فوائد القروض ومعالجة أصل الدين الذي سيناقشه مجلس الأمة في مداولته الثانية في جلسة اليوم يشكل إخلالا بمبدأ العدالة التي نص عليها الدستور كما انه سيواجه عدة مشاكل من الجانب التنفيذي في حال إقراره. واشار الاقتصاديون الى ان اللجنة المالية والاقتصادية البرلمانية لم توفق في صياغة مواد القانون لتجاهله الشريحة الاكبر من المواطنين وهي شريحة غير المدينين كما ان القانون يتناقض مع مبدأ احترام التعاقدات بين الافراد والمؤسسات. واكدوا ان الكلفة المالية للقانون في حال اقراره تعتبر مرتفعة ما يشكل هدرا للفوائض المالية كما ان معالجة قضية القروض لا يجوز ان تكون من خلال مكافأة من تهور واستغل المبالغ المقترضة في القيام باستثمارات فاشلة، وفيما يلي مجمل آرائهم:
بداية قال الخبير الاقتصادي د. وليد السيف إن مبدأ العدالة في ظل مشروع قانون «إسقاط الفوائد» أمر يصعب تحقيقه. لهذا فإن الأمر يتطلب معالجة تفصيلية من خلال تعاون جاد بين الحكومة والمجلس في وضع دراسة تحليلية لقضية المعسرين ليتم توفير كل البيانات الدقيقة عن حجم المشكلة وإجمالي تكلفتها المادية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية، إذا ما علمنا أن مشروع قانون «حقول الشمال» الذي بلغت تكلفته حوالي ملياري دينار قد استغرقت دراسته في مجلس الأمة ما يزيد على خمس سنوات، فما بالك بمشروع «إسقاط الفوائد» المقترح متوقع أن يكلف الدولة ما يزيد على ملياري دينار؟! وكحل في الوقت الراهن فإن صندوق المعسرين يمكن أن يسهم في حلحلة مشكلة المتعثرين من خلال تعديل بعض بنود قانونه الخاص، كما أن من غير المنصف الحكم بفشله وهو لم تتجاوز مدة تنفيذه عاما واحدا.
ومن جهة أخرى، يجب محاكمة البنوك والشركات الاستثمارية التي ثبت تلاعبها بالقوانين في تعاملها مع المقترضين. كما يجب وضع تشريعات لضبط عمليات الاقتراض وكذلك وضع تشريع لتعزيز رقابة البنك المركزي على البنوك والشركات حتى نضمن عدم تكرار هذه المشكلة بالمستقبل، كما حدث بعد التحرير عندما أسقطت القروض، وعادت من جديد ليتفاقم حجمها. وفيما يلي أهم ملاحظات د. السيف على مشروع إسقاط فوائد القروض المقترح:
الشبهات الدستورية
إن المادة الأولى من مقترح إسقاط فوائد القروض الاستهلاكية والمقسطة تشكل إخلالا بمبدأ العدالة الذي نص عليه الدستور في المادة (7) والمادة (20) والمادة (29) وبالتالي فهناك شبهة دستورية، وهذا «المقترح» لو أحالته الحكومة إلى المحكمة الدستورية فلن يخرج منها إلا بالرفض.
مجرد تجميع مقترحات
الذي يقرأ صياغة هذا المشروع يتضح له إنه عبارة عن مجرد تجميع لمقترحات منفصلة لنواب المجلس وليس مبنيا على دراسة مفصلة. فهناك من يرغب في إسقاط الفوائد وعوائد المرابحة بجميع أنواعها، فوضعت المادة الأولى البند الأول لتحقيق رغباتهم، وهناك من يهمه فقط تحقيق مصالح «شرعية»، فوضعت المادة التاسعة التي تحظر على البنوك منح قروض بفوائد تحقيقا لرغباتهم، وآخرون يريدون أن يفيدوا أكبر شريحة من ناخبيهم بوضع تاريخ 14 ديسمبر 2009 كفاصل بين المستفيد وغير المستفيد. وهذا يعنى أن قضية المتعثرين أو المعسرين قد تحولت كليا لتشمل كل مواطن أخذ قرضا قبل يوم 14 ديسمبر حتى ولو لم يكن متعثرا أو معسرا، فوضعت «المادة الأولى البند الثاني والمادة الثانية» تحقيقا لرغباتهم. إذن المشروع المطروح يعكس مصالح واضعيه ولا يحل جذور «الأزمة».
غير مدروس ومجهول التكلفة
لا توجد دراسة تفصيلية لمشروع قانون إسقاط الفوائد الاستهلاكية والمقسطة وعوائد المرابحة. فتكلفته الإجمالية التي سيتكبدها المال العام مجهولة ويفتقر للعديد من البيانات الأساسية التي تحدد وبشكل واضح معالم قضية القروض.
هدم الكيان الائتماني للدولة
تنص المادة (15) من المشروع المقترح على ما يلي: «يعتبر هذا القانون قانونا خاصا وأحكامه أحكاما خاصة ويلغى كل نص في قانون عام أو في قانون خاص يتعارض مع هذا القانون». ويعني ذلك هدم جميع القوانين ذات العلاقة التي كانت تشكل أعمدة الكيان الائتماني في الدولة منذ عام 1960.
ضعف رقابة البنك المركزي
يرى البعض أن سبب المشكلة الرئيسي يعود إلى ضعف رقابة البنك المركزي وتلاعب البنوك. وإذا اتفقنا على هذه الحجة فإن من المنطق أن يتم وضع قانون لتعزيز رقابة البنك المركزي على البنوك والشركات ووضع قانون لمنع تلاعب البنوك والشركات الاستثمارية. أما المشروع المقترح فهو يكافئ شريحة من المقترضين من البنوك والشركات الاستثمارية متناسيا بذلك حقوق المساهمين والمودعين في تلك المؤسسات المصرفية وتاركا «ضعف» رقابة البنك المركزي و«تلاعب» البنوك دون علاج جذري، وبالتالي فالمشروع المقترح لا يعالج لب المشكلة وبالتالي فإن إمكانية تكرارها مستقبلا واردة ولكن ستكون أكبر حجما من المشكلة الحالية.
صعوبة التطبيق
يواجه المشروع المقترح عدة مشاكل من الجانب التنفيذي له، فكيف يتم تحديد عوائد المرابحة في البنوك والشركات الإسلامية. فالعقود المبرمة مع المقترضين هي عقود شاملة لا تفصل أصل القرض عن عوائد المرابحة. كما أن إسقاط الفوائد من الشركات الاستثمارية التي تشكل مصدرا رئيسيا لإيراداتها والتي ليست لديها ودائع حكومية سيكون قانونا مجحفا بحق مساهميها حيث ستتكبد بخسائر كبرى يصعب على الحكومة إنقاذها لاسيما أن الشركات تمر منذ أكثر من عام في أزمة مالية عالمية.
مناشدة الحكومة
الحكومة ومجلس الامة كلاهما مؤتمنان على الاموال العامة التي هى اموال واملاك الدولة واملاك الناس فحينما نعالج موضوعا معينا من الموضوعات لابد من ان تكون هذه المعالجة على أسس دستورية فيها مراعاة وتوازن حقيقي للوظيفة التي يلعبها مال الدولة في مثل هذه الاحوال ولذلك عندما تأتي المادة 17 من الدستور وتقول ان الاموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن وتلزم عضو مجلس الامة (المنتخب والمعين) ان يقسم وفقا للمادة 91 من الدستور فعليه احترام الدستور وقوانين الدولة وحماية الاموال العامة. والآن نجد أن أغلبية النواب يتسارعون على تسجيل المواقف تحقيقا لمصالح سياسية انتخابية كل ذلك على حساب المال العام والدستور، لهذا نناشد الحكومة برده في حال إقراره في المداولة الثانية وإحالة إلى المحكمة الدستورية لكي يتم طي هذا المشروع المعيب.
أن عقلية «أريد نصيبي من الثروة الآن..ومن بعدي الطوفان» يجب اجتثاثها من المجتمع، كما يجب الوقوف بوجه كل من يحاول الترويج لفكرة «تسييل أو تكييش ثروة البلاد لتحقيق مكتسبات سياسية ضيقة».
ثغرات دستورية
من جانبه قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت د. عباس المجرن لا أعتقد أن لجنة الشؤون المالية والاقتصادية قد وفقت في صياغة مواد مشروع القانون المقترح بشأن معالجة مسألة القروض الاستهلاكية والمقسطة، بسبب العديد من جوانب الضعف والثغرات الدستورية التي تضمنها فهو يخل بصيغته الحالية بمبدأ العدالة والمساواة بين المواطنين. فمشروع القانون المقترح يتجاهل أصلا الشريحة الأكبر من المواطنين غير المدينين، كما يضع أصحاب القروض الاستهلاكية والمقسطة الملتزمين بسداد مديونياتهم أي «غير المتعثرين» في سلة واحدة مع المتعثرين، وغير المتعثرين هم الأغلبية ويشكلون وفق بيانات البنك المركزي نحو 96.6% من إجمالي نسبة المقترضين، وهم بالتالي ليسوا جزءا من مشكلة التعثر الائتماني، أي أن القانون يضخم حجم مشكلة التعثر، ولا أعرف ماهية المسوغات التي تبرر امتداد مظلة مشروع القانون المقترح إلى من هو ليس في حاجة إليه.
كذلك فإن اختيار المشروع تاريخ 14/12/2009 موعدا لتحديد أرصدة المديونيات التي يشملها القانون يعني أن مظلته تمتد إلى كل الأفراد سواء من اقترض بدافع الحاجة الملحة، أو شجعته وعود إسقاط القروض أو فوائدها على الاقتراض، وهي الوعود التي دأب عدد لا بأس به من النواب على طرحها بهدف التكسب السياسي طوال السنوات الأربع الماضية.
من جانب آخر، يتناقض إعفاء المقترضين من دفع الفوائد كليا مع مبدأ احترام التعاقدات بين الأفراد والمؤسسات، وهو يضع كل فوائد القروض، كما فعل مع المقترضين في سلة واحدة، وكأنها تشكل مجتمعة ودون تمييز مخالفة للقانون أو تجاوزا على حقوق العملاء، فضلا عن أن مثل هذا الإعفاء، وما يتضمنه مشروع القانون من تحمل الدولة سواء من خلال عوائد ودائعها في المصارف أو من خلال أموال إضافية في حال عدم كفاية هذه العوائد، إنما يفتح الباب على مصراعيه لمشكلة إعسار أكبر، وقد يكون أخطر من إعسار ما نسبته 3.4% من المقترضين في الوقت الحاضر، كما يتجاهل المشروع حجم التكلفة لمثل هذا «الحل – المشكلة» على المال العام، خاصة أن العديد من القروض المقسطة غير موثقة في البنك المركزي، ومن ثم فإن عدد من يشملهم ليس معروفا بصيغته الفضفاضة هذه، كما أنه والحال كذلك لا يضع سقفا زمنيا يمكن من خلاله تقدير تكلفة المشروع على المال العام فإلى متى ستبقى ودائع الدولة مرهونة في النظام المصرفي دون عوائد، وكم هي التكلفة الاجتماعية لمثل هذه المعالجة، وأثرها السلبي على تمويل المشروعات العامة والنفقات الجارية الأخرى؟ وربما تكون المادة السادسة من مشروع القانون التي تنص على إلغاء كل الإجراءات التحفظية على أي عميل مقترض في حال عدم الوفاء بالتزاماته مستقبلا من أخطر مواد هذا المشروع، وكان الأجدر بالمشرعين في اللجنة أن يشددوا على جودة الضمانات التي تحصل عليها المؤسسات المصرفية مقابل منحها للائتمان وليس العكس. وخلاصة القول هي أن صياغة هذا المشروع لا تتوافق مع مفهوم العدالة في توزيع المنافع والأعباء.
معارضة واسعة
من ناحيته قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الكويت د. محمد العمر: يواجه مقترح إسقاط فوائد القروض الاستهلاكية والمقسطة معارضة واسعة من قبل المختصين وذلك لأسباب عديدة ومنها مثلا التكلفة المالية المرتفعة المصاحبة لهذا المقترح، وما يترتب على إقراره من هدر للفوائض المالية «المؤقتة» والتي تتمتع بها الدولة حاليا، إضافة إلى تأصيل النزعة الاستهلاكية لدى الأفراد والإخلال بمبدأ العدالة والمساواة الذي نص عليه ديننا الإسلامي ونادى به الدستور الكويتي.
وعلى الرغم من ضرورة إيجاد حلول مناسبة وعادلة لمن تعثر أو عجز عن سداد كل أو جزء من مديونيته، إلا أن مثل هذه المعالجة لا تستوجب مكافأة من تهور واستغل المبالغ المقترضة بالقيام باستثمارات فاشلة أو ذات مخاطر مرتفعة.
ويدور حول المقترح العديد من التساؤلات المهمة حول بعض الجوانب التي يكتنفها الغموض ومنها على سبيل المثال ما يتعلق بالتكلفة المالية لهذا المقترح، حيث لا تتوافر إلى تاريخ هذا اليوم أرقام نهائية توضح التكلفة النهائية المقترحة، فكيف يمكن إصدار قانون لا نعلم وبالتحديد كم سيستنزف من الاحتياطي العام للدولة؟ ومن التساؤلات أيضا ما يتعلق بسبب اختيار تاريخ 14/12/2009 لتحديد الرصيد القائم للقروض الاستهلاكية والمقسطة. هذا بالإضافة إلى ما جاء في المقترح من منع البنوك وشركات الاستثمار التقليدية من القيام بمنح القروض بفوائد وإلزامها بعمل ذلك فقط من خلال استخدام الأدوات التي «تتفق» مع الشريعة الإسلامية، وما يترتب على ذلك من ضرورة تغيير مجموعة من القواعد والنظم والإجراءات التي تحكم بعض جوانب العمل المصرفي التقليدي. هذا بالإضافة إلى معوقات فنية ومالية أخرى متضمنة في الاقتراح.
إن وجود الفوائض المالية الحالية لا يعني استمرارها إلى الأبد، وكذلك فإن عدم استغلالها في جوانب تنموية حقيقية سيعمل على تأجيج المزيد من الاقتراحات المماثلة. إن من الأولى بدلا من استنزاف هذه الموارد المالية المؤقتة في سداد فوائد قروض المواطنين، أن يتم استخدامها في دفع عجلة التنمية والاستعداد للمستقبل وذلك بهدف تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وكذلك إقامة مشاريع اقتصادية فعلية وخلق فرص عمل للأجيال القادمة.