- الترقية تمت.. والتساؤل الآن عن الإجراءات المقبلة لتنشيط السيولة
- الرقابة على القطاع المالي الكويتي «مستحقة» وليست «غليظة»
أشاد الرئيس التنفيذي لشركة المركز المالي الكويتي (المركز) مناف الهاجري بانضمام سوق الأسهم الكويتي لمؤشر فوتسي راسل للأسواق الناشئة، واصفا الانضمام بالإنجاز المهم، مؤكدا أن هذا الانجاز يجب ألا يثنينا عن التساؤل حول الخطوات القادمة والمستحقة لتحقيق الاستدامة على صعيد السيولة في السوق الكويتي.
وقال الهاجري في مقابلة خاصة خلال مؤتمر «يوروموني الكويت 2018»: «يعتبر الانضمام لمؤشر الأسواق الناشئة إجراء مهما من ضمن حزمة من الإجراءات التي يجب اتخاذها لتحقيق الإصلاح المتكامل في السوق، إلا أنه ليس الإجراء الأوحد للوصول إلى النتيجة المرجوة. وتبقى التساؤلات عن الإجراءات المستحقة بعد هذا الإنجاز قائمة. فمساع مثل تلك المتعلقة بجذب رؤوس الأموال الأجنبية، سواء كانت عن طريق أدوات الدين أو الاستثمارات الأجنبية، لا تهدف في نهاية الأمر إلى استقطاب الأموال الأجنبية فحسب، ولكنها تهدف إلى رفع الممارسات المصاحبة لهذه الصفقات».
وأضاف «ان أهمية الانضمام لمؤشر فوتسي راسل للأسواق الناشئة بالنسبة للكويت تكمن في تعزيز الثقة وتكريس أفضل الممارسات العالمية في السوق، وتغيير ثقافة السوق المضاربية إلى ثقافة الاستثمار المؤسسي. وأرى أن هذا التغيير لا يجب أن يكون مقصورا على سوق الأسهم، بل يجب أن يجد طريقه إلى مجالات أخرى في القطاع الخاص الكويتي مثل صفقات الاندماج والاستحواذ، والجمعيات العمومية للشركات، والتي من شأنها أن تكون أكثر مهنية لو اشتملت على مجموعة متنوعة من المستثمرين المؤسسيين عن طريق الصناديق الاستثمارية مثلا، والتي بإمكانها أن تلعب دورا مهما في المستقبل في تحقيق التناغم مع رؤوس الأموال الأجنبية والصناديق المؤسسية القادمة من الخارج».
وبسؤاله عن مدى قناعته بتطبيق مؤسسات القطاع الخاص لمعايير الحوكمة، قال الهاجري: «تخضع الشركات المدرجة في الكويت إلى رقابة دقيقة وخصوصا مؤسسات القطاع المالي في الكويت، والذي يشمل البنوك والمؤسسات المالية الأخرى مثل «المركز»، حيث يخضع للرقابة من قبل هيئة أسواق المال بالإضافة إلى بنك الكويت المركزي. ويعد القطاع المالي هو من أفضل القطاعات رقابة وتطبيقا والتزاما بالقواعد التنظيمية في الكويت والمنطقة. ولا اعتقد أن هذه الرقابة على القطاع غليظة بل مستحقة.
وأضاف الهاجري: في حين تم استقطاب الصناديق الأجنبية، يجب الالتفات حاليا إلى الصناديق المؤسسية المحلية من خلال استراتيجية محددة لاستعادة دورها الحيوي في السوق. ولا أتحدث هنا عن الصناديق الاستثمارية ومديري المحافظ فقط، بل أيضا عن المؤسسات الكويتية التي لعبت دورا محوريا في تأسيس سوق الأوراق المالية في الكويت قبل إنشاء الهيئة، والتي ما زالت تحتاج لاستمرار سياساتها في هذا الصدد، وهي سياسات حققت لها عوائد قوية.
وعن التوزيع الجغرافي لثروات المستثمرين الكويتيين، قال الهاجري: إن غالبية المستثمرين الكويتيين هم من الشركات العائلية والمدرجة التي تستوطن معظم ثرواتها وأنشطتها التجارية في الكويت، وعلى وجه التحديد في العقار الذي يتمتع بعوائد قوية تفوق تلك السائدة في الدول الصناعية على سبيل المثال لكن الأخيرة تتفوق في الاستقرار الجيوسياسي. وهناك توجه عام من قبل الشركات العائلية للجوء للأسماء المعروفة من مديري الثروات العالميين المتواجدين في المنطقة أو حتى في لندن أو نيويورك.
وعن أبرز التحديات التي تواجهها الشركات الاستثمارية في الكويت في مجال التكنولوجيا المالية، قال: هناك العديد من التحديات التي يواجهها القطاع المالي مثل التقنيات المالية ومواكبة التكنولوجيا في هذا القطاع. ولكنني أعتقد أن التقنيات المالية ليست أمرا حديثا على هذا القطاع، حيث اننا لطالما استثمرنا في مجال تكنولوجيا المعلومات لمواكبة التقدم وتقديم أفضل الخدمات خصوصا في مجالات الأمن الإلكتروني ومنصات التفاعل مع العملاء.
وذكر: لم ينعكس الإنفاق الحكومي على الشركات المدرجة بشكل متناسب، حيث ان قليل فقط من هذا الإنفاق وجد طريقه إلى القطاع المالي الذي يحظى بتنظيم رقابي ممتاز. أما التحدي الرئيسي فيتمثل في التنسيق بصورة أكبر لتطبيق السياسات الاقتصادية. ففي حين يتركز نقاشنا على أهمية التنويع الاقتصادي بعيدا عن القطاع النفطي، نجد مثلا أن الاستثمار في القطاع النفطي يستأثر بالسيولة المؤسسية مع شح في الاستثمار في مشاريع القطاعات غير النفطية، مما يشكل حاجة لتبديد هذا التضارب. واعتقد أن المستشارين العالميين يساهمون بخلق هذه المعضلة. فكيف لنا أن نتطور من سوق حدي إلى سوق متقدم إذا كان المستشار العالمي ينصح مستثمرينا المؤسسيين أن يستثمروا في الخارج لأن المخاطر عالية في الكويت حسب رأيهم؟