عرض تقرير أصدرته الشركة العربية للاستثمار تأثير الانضمام إلى المؤشرات العالمية على سلوك أسواق المنطقة، مؤكدا أن معظم الأسواق التي تدخل المؤشر تصبح حساسة للمؤثرات العالمية، بحيث تكون سرعة دخول وخروج المستثمر الأجنبي سريعة جدا، حيث استعرض التقرير نتائج انضمام أسواق الإمارات وقطر والسعودية إلى «فوتسي» و«مورجان آند ستانلي» و«ستاندرد آند بورز»، إلى جانب انضمام الكويت إلى «فوتسي»، بالإضافة إلى الظروف التي أحاطت كل سوق قبل وبعد عمليات الانضمام.
ووصف التقرير البورصة الكويتية بأنها سوق محلي جدا، على الرغم من كونه مليئا بالفرص الجاذبة، وذلك قبل ان ينضم لمؤشر فوتسي نهاية سبتمبر الماضي ولكن محليته وصعوبة فهم طريقة تداوله وسلوكه يجعل المستثمرين الأجانب يستقصونه نوعا ما من مراكزهم الاستثمارية وهو ما أدى لطول فترة مراجعة انضمامه لمؤشر فوتسي منذ 2008 ولم يرتق إلا في 2017 بعد إجراء العديد من الإصلاحات والتعديلات التي كانت مجهود متكامل من هيئة سوق المال والبورصة والمستثمرين.
دبي وأبوظبي
لم يؤثر دخول سوقي دبي وأبوظبي في مؤشر فوتسي تأثيرا فعليا كبيرا سواء في قيمة التداولات او ارتفاع بالمؤشرات، ولكن دخول مورجان آند ستانلي سجل فيه السوقان أعلى مستوى تاريخي منذ 2009. فمع الترقية لفوتسي، كانت قيمة مؤشر دبي اعلى من وقت إعلان الانضمام، ولكن كان معدل ارتفاع المؤشر في الفترتين في الشهر نفسه (سبتمبر 2010 وسبتمبر 2009) 14% أما بعد الانضمام لـ MSCI فيظهر سلوك الأسواق وتفاعلها الحقيقي وثقافة متداوليها، حيث تذبذب سوق دبي بشكل شديد وانخفض 1460 نقطة من قمته ما يعادل 37% خلال شهر ونصف الشهر من الانضمام، ثم ارتد وكسب 1000 نقطة من جديد بارتفاع 27%، وعاد انخفض 1250 نقطة ما يعادل 25% ليغلق العام كما بدأه تقريبا.
سوق قطر
تمت ترقية سوق قطر فعليا مع أسواق الإمارات في نفس المراجعة السنوية لمؤشر مورجان آند ستانلي في يونيو 2013، وتم تحديد وزن 58% لأسواق الإمارات و47.% لسوق قطر، وهي نسبة متقاربة نوعا ما رغم أن حجم سوق قطر يعادل حجم سوق أبوظبي وحده. وارتفع المؤشر 12% منذ بداية 2013 حتى إعلان الترقية، ثم ارتفع 46% بين إعلان الترقية والانضمام الفعلي، وواصل ارتفاعاته حتى حقق أعلى قمة تاريخية له منذ عام 2009 عند 14350 نقطه في سبتمبر 2014 محققا ارتفاع 53%.
لم يختلف سوق قطر في السلوك كثيرا عن الأسواق الإماراتية في انضمامه للمؤشرات، ولكن كان نوعا ما منطقي أكثر. بعد الانضمام صحح السوق بنسبة 16% ثم ارتد ارتدادا قويا حتى سبتمبر بنسبة 25%، بعدها عاود النزول مرة أخرى مغلقا عام 2014 باللون الأخضر بنسبة 18.4%.
السوق السعودي
السوق السعودي هو أكبر أسواق الخليج، وأكثرها واقعية وشفافية ووضوحا، وكان ينقصه فقط بعض المرونة للمستثمرين، وبمجرد ان حققها، تمت ترقية السوق في مؤشرات فوتسي، وMSCI وقد يتلقى تدفقات كبيرة من الاستثمارات الأجنبية في 2019.
ويأتي انضمام السوق السعودي للمؤشرات العالمية بالتزامن مع جهود أدت الى سرعة التغيير من خلال السماح للمستثمرين الأجانب المؤهلين بتملك الأسهم مباشرة في 2015، وعليه ارتفع المؤشر 18% بالنصف الأول من العام وبعدها أضيف على قائمة المراقبة لمؤشر فوتسي. وفي 2017 سمحت السعودية للمستثمرين الأجانب المؤهلين بالمشاركة في الاكتتابات العامة، بالإضافة الى إطلاق سوق مواز للأسهم. وخلال العام الحالي وافقت هيئة سوق المال بالسماح للمستثمرين الأجانب بتملك نسبة تصل إلى 49% من أسهم أي من الشركات المدرجة وخفضت متطلبات الأصول التي يمتلكها الأجانب المؤهلون من مليار دولار الى 500 دولار، وفي العام نفسه تمت ترقية السوق في مؤشر فوتسي ومورجان آند ستانلي، وارتفع المؤشر خلال النصف الأول من 2018 بنسبة 18%، وسجل السوق تدفقات أجنبية قياسية بقيمة 3.5 مليارات دولار.
والغريب ان السوق السعودي يمر الآن بفترة تصحيح قوية ويخالف سلوك الأسواق الخليجية بعد ترقيتها، حيث ان الأسواق تستمر في الصعود من ترقيتها حتى الانضمام ثم تمر في التصحيح.