قال تقرير بنك الكويت الوطني إنه على الرغم من ارتفاع أسعار النفط في بداية أكتوبر إلى أعلى مستوياتها في 4 أعوام، إلا أنها ما لبثت أن تراجعت بحوالي 18% إلى ان بلغت حوالي 70 دولارا للبرميل لمزيج برنت و60 دولارا للبرميل لمزيج غرب تكساس المتوسط مع تحول الاتجاه القوي للسوق إلى نزعة تراجعية على خلفية انحسار المخاوف المتعلقة بقلة الإنتاج بسبب العقوبات الأميركية المفروضة على إيران وبالإضافة إلى ارتفاع إنتاج النفط الأميركي إلى مستويات قياسية وضعف الآفاق المستقبلية للاقتصاد العالمي والطلب على النفط. وكان قرار إدارة الرئيس ترامب باستثناء ثماني دول من أكبر مستوردي النفط الإيراني بما في ذلك الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية من اكبر العوامل المساهمة في تراجع الأسعار. كما تأثرت الأسعار أيضا بموجة البيع التي سادت معظم أسواق الأسهم الرئيسية.
وبموازاة ذلك رفعت منظمة الأوپيك إنتاجها مؤخرا لتعويض الخسائر الإيرانية والفنزويلية. وبلغ إنتاج المجموعة من النفط الخام 32.7 مليون برميل يوميا في سبتمبر، بزيادة قدرها 630 ألف برميل يوميا مقارنة بمستويات شهر مايو. وإضافة إلى زيادة الإنتاج في روسيا بمقدار 390 ألف برميل يوميا خلال نفس الفترة، فإن منظمة الأوپيك وحلفاءها ليسوا بعيدين عن وعودهم في أواخر يونيو برفع الإنتاج إلى 1 مليون برميل يوميا. من جانبها، قامت السعودية بزيادة الإنتاج في سبتمبر بواقع 500 ألف برميل يوميا إلى 10.5 ملايين برميل يوميا، فيما يقارب أعلى مستوياتها على الإطلاق البالغ 10.67 ملايين برميل يوميا في نوفمبر 2016.
وأنتجت الكويت والإمارات حوالي 2.8 و3 ملايين برميل يوميا في سبتمبر على التوالي وفقا لمصادر الأوبك الثانوية، بما يرفع مستويات الزيادة التدريجية من مايو إلى 110 آلاف برميل يوميا و140 ألف برميل يوميا. وعلق وزير الطاقة السعودي خالد الفالح مؤخرا بأن الأوپيك «تنتج بقدر ما تستطيع» حيث تتوقع السعودية إنتاج 11 مليون برميل يوميا أو أكثر خلال الأشهر المقبلة. وتشير كافة المؤشرات إلى أن منتجي النفط ذوي القدرة الإنتاجية الاحتياطية - السعودية والعراق والكويت والإمارات بالإضافة إلى روسيا من خارج منظمة الأوپيك - يعتزمون زيادة الإمدادات على المدى القصير.
وفي الولايات المتحدة، سجل إنتاج النفط الخام رقما قياسيا جديدا في الآونة الأخيرة، حيث بلغ 11.6 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 2 نوفمبر، وفقا للبيانات الأسبوعية الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية. حيث تجاوز إنتاج الولايات المتحدة للنفط الخام كلا من روسيا والسعودية لتصبح بذلك أكبر منتج في العالم، حيث ارتفع إلى مستويات قياسية وبمقدار 1.8 مليون برميل يوميا أو 19% في العام 2018 حتى الآن. كما سجلت مخزونات الخام الأميركية ارتفاعا للأسبوع السابع على التوالي، لتصل إلى 431.8 مليون برميل.
وعلى صعيد أسواق العقود الآجلة، خفضت صناديق التحوط رهانها على ارتفاع أسعار النفط، فيما يمثل الفارق بين توقع ارتفاع الأسعار (الشراء) وانخفاض الأسعار (البيع)، للأسبوع السادس على التوالي، إلى 260.048 من العقود المستقبلية والخيارات، وفقا للبيانات الصادرة عن البورصة الدولية للعقود المستقبلية ICE، فيما يعد أدنى المستويات منذ يوليو 2017، الأمر الذي يشير إلى زيادة التوجه السلبي للنظرة المستقبلية لأسعار النفط لدى المستثمرين.
ويبدو أن الانخفاض الحاد في أسعار مزيج غرب تكساس المتوسط بأكثر من 19% وبلوغه أدنى مستوى له منذ شهر مارس، قد دفع أوپيك إلى النظر في خيار خفض الإنتاج في العام 2019، فيما يعد تحولا كاملا عن مسارها الحالي.
ويشكل ذلك وضعا بعيدا كل البعد عن وضع السوق في الفترة التي سبقت وصول أسعار النفط إلى ذروة ارتفاعها عند 86 دولارا في أوائل أكتوبر. حيث أنهت تلك الزيادة اتجاها امتد على مدار شهرين ارتفعت خلاله الأسعار على خلفية مخاوف من نقص الإمدادات العالمية بسبب فرض العقوبات الأميركية على إيران وانخفاض انتاج فنزويلا.