- الخبرة المصرفية اليوم مختلفة تماماً عما كانت عليه قبل عقد من الزمن
- الرقمنة لن تحل محل البنوك لكن دورها رئيسي في التعاملات البنكية
- «بيتك» مستثمر بارز في شركات التكنولوجيا الناشئة عبر صناديقه
أشار الرئيس التنفيذي للمجموعة في بيت التمويل الكويتي (بيتك)، مازن الناهض، الى ان الابتكار يمثل عاملا فعالا في تنفيذ استراتيجية البنك، لاسيما أنه كان من أوائل البنوك التي تتبنى التحول الرقمي وتسعى إلى تعزيز أنظمتها من خلال نشر حلول مبتكرة، وتقديم منتجات وخدمات عالمية المستوى في بيئة سهلة الاستخدام.
وأضاف الناهض في كلمة ألقاها أثناء مشاركته في مؤتمر الاستثمار في الكويت الذي انعقد في سيليكون فالي- سان فرانسيسكو في كاليفورنيا- الولايات المتحدة الأميركية، تحت عنوان «الاستثمار في الكويت - استكشاف الفرص في اقتصاد متغير»، أن التطورات السريعة الأخيرة وتغلغل التكنولوجيا المتزايد في الصناعة المصرفية دليل على تطور الخدمات المالية وتغيرها نحو الأفضل.
وأشار إلى أن التكنولوجيا تساعد البنوك في معرفة عملائها على نحو أفضل، وتوقع احتياجاتهم، وتقديم المنتجات والخدمات الأكثر ملاءمة لمتطلباتهم الشخصية، مؤكدا أن الرقمنة لا يمكن أن تحل محل البنوك، لكنها تلعب دورا رئيسيا في التعاملات البنكية وحلول الدفع.
وأوضح أنه كي تتحقق رؤية الكويت لعام 2035، فإن القطاع المصرفي، ككل، يقع على عاتقه المساعدة في تحويل البلاد إلى مركز مالي وتجاري عالمي، وذلك من خلال حشد الطاقات والمهارات الكويتية الشابة والمتعلمة تعليما عاليا، بحيث يصبح القطاع المصرفي مساهما حيويا في تحقيق هذه الرؤية.
ولفت الناهض إلى أن الخبرة المصرفية اليوم مختلفة تماما عما كانت عليه قبل عقد من الزمن، مشيرا الى ان التجربة المصرفية للعملاء باتت اليوم تشهد تحولا كبيرا بفضل التطور السريع الناتج عن تبني التكنولوجيا والابتكار، مما يجعل العمليات المصرفية وخدمات البنوك تتم بشكل أسرع وأبسط وأكثر أمانا.
وأضاف الناهض أن التكنولوجيا الرقمية لم تعد تطرق باب قطاع التمويل والصناعة المصرفية فحسب، بل ساهمت في تحول كامل في الصناعة المصرفية والحياة اليومية على حد سواء.
وبرزت منصات وأدوات تكنولوجية مالية جديدة وأخذت تساهم في تغيير خارطة الطريق المصرفية.
وقال: «تهدف شركات الـ«FinTech» إلى توفير الخدمات المالية من خلال استخدام البرمجيات والتكنولوجيا الحديثة في كل النواحي وأنواع الوظائف.
في السابق، كانت خدمات FinTech تتعلق بوظائف الـ Back Office عبر تسخير البرمجيات لمساعدة موظفي البنوك على التعامل مع الحسابات، وتنفيذ المعاملات، وإدارة قواعد بيانات العملاء، وما إلى ذلك.
أما اليوم، فباتت هذه الشركات تؤدي غرضا آخر، ألا وهو تحويل طريقة عمل البنوك، إذ إن كل معاملة رقمية، سواء كانت صرف عملات أجنبية أو تحويلات مالية أو استثمارات أو تسوق عبر الإنترنت، باتت في متناول اليد بفضل تقنية الـ«FinTech».
ولفت الى أن مجموعة «بيتك» عبر ذراعها الاستثمارية، «بيتك ـ كابيتال»، تملك صناديق تستثمر في التكنولوجيا كجزء من أصولها المدارة. ومن بين هذه الصناديق، صندوق KISP Ventures، وهو عبارة عن صندوق رأسمال استثماري متوافق مع الشريعة الإسلامية بقيمة 35 مليون دولار يستثمر في شركات التكنولوجيا الناشئة في مراحلها الأولى عبر مختلف القطاعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
وأضاف انه وكسائر التقنيات الجديدة، يمكن اعتبار FinTech تهديدا وفرصة في الآن معا.
فمن ناحية يمكن أن تؤثر شركات التكنولوجيا المالية FinTech على بعض تدفقات الإيرادات التي قد تولدها البنوك، لكنها في المقابل توفر العديد من المزايا وذلك من خلال رصد القدرات والتقنيات الرقمية الناشئة، وهو ما يدفع البنوك في المنطقة نحو إعادة تصميم منتجاتها وخدماتها بطريقة أفضل وأكثر ابتكارية، وتحسين التكلفة، وتقليص المخاطر، وزيادة الكفاءة.
وعلى صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، أكد الناهض أن الأرقام تبشر بمستقبل واعد، إذ يقدر حجم سوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الحالي في المنطقة بملياري دولار، ومن المتوقع أن يشهد نموا سنويا قدره 125 مليون دولار بحلول عام 2022.
وفي الوقت نفسه، تهيمن شركات التكنولوجيا المالية الخليجية على حصة تساوي 7% من جميع أنشطة أعمال شركات الـ «FinTech» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وها هي تجني ثمار توفير خدماتها لجيل الألفية الذي بات أكثر اتصالا بالعالم مقارنة بالماضي.
علاوة على ذلك، وعلى مدى السنوات الماضية، ارتفع حجم الاستثمار في شركات الـ«FinTech» الناشئة بشكل مطرد في المنطقة.
وقال الناهض: «من وجهة نظرنا، لا يتمثل الهدف الرئيسي في حجم الاستثمار بالتكنولوجيا فحسب، بل بما تقدمه من قيمة مضافة هائلة إلى الصناعة المصرفية، وتسخيرها على أكمل وجه لصالح تلبية متطلبات واحتياجات العملاء».
وتجدر الإشارة إلى أن هناك أكثر من 100 شركة FinTech ناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا تعمل في قطاعات عدة متنوعة مثل بوابات الدفع الالكتروني، والخدمات المصرفية الرقمية، والتمويل الجماعي «Crowd Funding» والعملات الرقمية، وإدارة الثروات.
على صعيد القطاع المصرفي، أشار الناهض إلى أن اختراق خدمات الـ FinTech للتمويل الإسلامي لايزال في مهده، فضلا عن وجود إمكانات كبيرة أمام انتشار التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي في الصيرفة الإسلامية، مبينا انه من وجهة نظر العميل، تلبي خدمات FinTech الاحتياجات الفردية مع تحسين التجربة المصرفية للعميل بتكلفة أقل ووصول أسهل لها عبر الإنترنت والموبايل ووسائل التواصل الاجتماعي.
وقال الناهض أن «بيتك» يعد مستثمر بارز في شركات التكنولوجيا الناشئة عبر صناديقه.
وذكر الناهض أن أبرز التأثيرات المحتملة لشركات التكنولوجيا المالية على صناعة التمويل الإسلامي قد يكون من خلال زيادة رقعة انتشار الخدمات المالية الإسلامية كبديل عن التمويل التقليدي، لاسيما في النواحي الجديدة التي لم تطرقها الصناعة المالية الإسلامية من قبل، وتوحيد معايير القواعد والتنظيمات التي تتباين حاليا بين الدول.