قال تقرير بنك الكويت الوطني إن عدم اليقين كان يحيط بالأسواق الأميركية والعالمية الأسبوع الماضي، حيث انعكست أسعار الفائدة على سندات الخزينة الأميركية لتصبح أسعار الفائدة على عوائد السندات الحكومية الأميركية القصيرة المدى أعلى منها على تلك الطويلة المدى، وذلك للمرة الأولى في 10 سنوات.
وكانت عوائد الخزينة الأميركية في تراجع مطرد الشهر الماضي بسبب التوقعات بأن مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي سيوقف مسار رفع أسعار الفائدة في 2019.
ودعم رئيس المجلس، جيروم باول أيضا هذه التوقعات بإعلانه مؤخرا أن أسعار الفائدة الأميركية قريبة من مستوياتها الحيادية، حيث لا تؤثر أسعار الفائدة على الاقتصاد، سواء بدعمه أو بوقف نموه. ولم يقل باول ما إذا كان يجب أن يتوقف رفع أسعار الفائدة عند هذه المستويات، وشدد على أنه من الصعب جدا توقع المستوى الذي يجب أن تتوقف عنده.
وتراجعت الأسهم الأميركية نتيجة التطورات الأسبوع الماضي، إذ يبدو أن المخاوف المحيطة بنتيجة عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى مخاوف أوسع بشأن الاقتصاد العالمي، تشغل بال المستثمرين.
وبالإضافة إلى ذلك، بدأت تظهر التوقعات تباطؤ النمو الناتج جزئيا من ارتفاع تكاليف التمويل ونهاية التحفيز الضريبي الذي أجراه ترامب.
فقد خسر كل من مؤشر S&P 500 وداو جونز وناسداك حوالي 5% من قيمته.
وأضاف التقرير أن الخلاف التجاري بين الصين وأميركا عاد إلى الظهور بعد أن تم توقيف الرئيس المالي العالمي لشركة هواوي في كندا لانتهاكها العقوبات الأميركية، والرئيس المالي لعملاق التكنولوجيا الصيني هي ابنة مؤسس الشركة.
وجاء هذا التوقيف بعد أيام من موافقة الرئيس الأميركي ترامب ونظيره الصيني شينبينغ على هدنة لتأخير فرض الرسومات الجمركية الجديدة لمدة 90 يوما.
وكانت الصين قد أعربت عن ثقتها في التوصل إلى اتفاق تجاري مع أميركا خلال فترة الهدنة، فيما كانت تشيد بالاجتماع الأخير مع ترامب لشدة نجاحه. ويهدد هذا التوقيف الصادم حل النزاع التجاري ويهدد برد انتقامي أكثر تطرفا من الصين.
ولعبت هذه الأنباء السيئة، إلى جانب المخاطر على النمو والتوقعات بوضع سقف لأسعار الفائدة، دورا في عكس العوائد على سندات الخزينة الأميركية.
وفي حين أن كل العوائد انخفضت، فإن العائد على سندات الخزينة ذات مدة 5 سنوات تأثر بشكل خاص، إذ تراجع حتى إلى ما دون العائد على سندات السنتين والثلاث سنوات ليؤدي بذلك إلى الانعكاس.
ويكمن القلق في أنه قبل كل ركود اقتصادي أميركي كبير في السنوات الخمسين الماضية، كان هناك انعكاس في منحنى العائد حيث كانت العوائد على سندات الخزينة قصيرة المدى أعلى منها على السندات طويلة المدى.
ولكن انعكاس الأسبوع الماضي كان محصورا غالبا في السندات قصيرة المدى وليس في المؤشر الأكثر دراسة الذي يحلل الفرق بين عوائد السندات ذات مدة سنتين وعشر سنوات.
ويتلخص الوضع الحالي في أن المستثمرين والاقتصاديين يناقشون ما إذا كان ذلك ينبئ بضعف اقتصادي أو إذا كان يعكس شك السوق في قدرة مجلس الاحتياط الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة السنة المقبلة.
من جهة أخرى، أوضح التقرير ان اقتصاد منطقة اليورو نما بأبطأ وتيرة له في 4 سنوات في الربع الثالث من 2018، إذ أفاد توقع صادر عن مكتب إحصائيات منطقة اليورو بأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.2% في منطقة اليورو مقارنة بالربع السابق حيث ارتفع 0.4%. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي 1.6% من سنة لأخرى.
ويعني النمو الضعيف والتضخم القليل بأن البنك المركزي الأوروبي سيعاني من أجل تنفيذ خطط التطبيع المعتمدة وفق سياسته على مدى السنتين القادمتين.
وبذلك، لا يتوقع أن يحصل أي تغيير في سياسة البنك المركزي أو في إرشاده لدى اجتماعه المقبل في 13 ديسمبر.