- حجم صندوق «احتياطي الأجيال» يبلغ ضعف حجم «الاحتياطي العام»
- حجم الاستثمارات الخارجية وعدد السكان يجعلان الكويت في وضع جيد للتغلب على التقلبات المستقبلية
- الكويت أحسنت استغلال إيراداتها النفطية لبناء محفظة استثمارات عالمية ضخمة
محمود عيسى
بصفتها عضوا مؤسسا في منظمة أوپيك وتتربع على نحو 7% من احتياطيات النفط العالمية، ظلت الكويت منذ فترة طويلة احد مصدري الطاقة الرئيسيين في العالم، ففي عام 2017، ساهم قطاع النفط بأكثر من 90% من الإيرادات الحكومية، فيما بلغت نسبة الصادرات النفطية 42% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أعلى رقم بين الدول الأعضاء، وفقا لبيانات المنظمة.
وقد أحسنت الكويت لفترة طويلة استغلال هذه الإيرادات لبناء محفظة ضخمة من الاستثمارات العالمية التي تضمن لها عوائد طويلة الأجل، والاستثمار في مشاريع التنويع الاقتصادي في الداخل، مع التركيز على تطوير صناعات جديدة وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) في المجالات الاستراتيجية.
وشكلت هذه الحقائق مقدمة تقرير مجموعة اوكسفورد بيزنس غروب السنوي تحت عنوان «الكويت 2018»، الذي تناولت فيه الهيئة العامة للاستثمار، حيث قالت إن الكويت نفذت في عامي 2017 و2018 خطوات واسعة نحو زيادة التنويع على مختلف الجبهات، منها بورصة الكويت التي شهدت سلسلة من الإصلاحات الرئيسية التي تهدف إلى تحديثها والاستفادة من مصادر جديدة للاستثمار، كما عملت على تعزيز النشاط الاقتصادي من خلال توسيع برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص وخففت مجموعة من اللوائح المتعلقة بالتجارة والاستثمار.
التنويع الاقتصادي
ونظرا لاعتمادها بصورة كبيرة على النفط، فقد اعتبرت الكويت ارتفاع أسعار النفط العالمية من نحو 50 دولارا في عام 2016 إلى حوالي 73 دوﻻرا للبرميل منتصف عام 2018 مؤشرا إيجابيا لمستقبل التجارة والاستثمار في الكويت.
وبرغم ضغوط انخفاض الأسعار في عام 2014 على خطط التنمية طويلة الأجل في الكويت، إلا أن تحسن الإيرادات في عام 2018 سيسمح للكويت بالتقدم في خطط التنمية الاقتصادية والتنويع التي تعرضت لضغوط في السنوات الأخيرة.
وبرغم مواجهة مجموعة من التحديات المتعلقة بالتجارة والاستثمار، مثل الأداء الضعيف نسبيا على مؤشر سهولة ممارسة الأعمال، فإن الجهود المستمرة التي تبذل لإزالة الحواجز أمام التجارة وتطوير صناعات جديدة غير الطاقة تبشر المستثمرين بمستقبل افضل وعوائد أعلى.
البنية والإستراتيجية
وتشارك مجموعة من المؤسسات الحكومية في تنظيم وتسهيل التجارة والاستثمار في الكويت، ولعل أهمها الهيئة العامة للاستثمار أو صندوق الثروة السيادية التي تأسست عام 1953 كحساب لدى بنك إنجلترا، البنك المركزي البريطاني، لتودع فيه العائدات الحكومية من النفط، وتعتبر الهيئة أقدم صناديق الثروة السيادية في العالم.
ومع أنها امتنعت حتى الآن عن تقديم تقرير رسمي عن إجمالي أصولها أو إستراتيجيتها الاستثمارية، إلا أن صندوق النقد الدولي يقدر موجودات الهيئة بحوالي 530 مليار دولار كما في عام 2016، وهو اقل من تقديرها منتصف عام 2018 البالغ 592 مليار دولار من قبل معهد صناديق الثروة السيادية.
من المرجح أن تكون هيئة الاستثمار الكويتية رابع أكبر صندوق سيادي في العالم، بعد صندوق المعاشات التقاعدية الحكومي في النرويج، وهيئة أبوظبي للاستثمار ومؤسسة الاستثمار الصينية.
دور الهيئة
وتشرف الهيئة على إدارة كل من صندوق الاحتياطي العام الذي تأسس عام 1953 وصندوق احتياطي الأجيال المقبلة الذي اطلق عام 1976 ومع ذلك فإن حجمه يبلغ نحو ضعف حجم صندوق الاحتياطي العام وذلك نتيجة إيداع الحكومة فيه 10% على الأقل من إيرادات الدولة على أساس سنوي منذ تأسيس الصندوق.
وفي الوقت نفسه يستثمر صندوق الاحتياطي العام 100% من ممتلكاته في الخارج مستهدفا الأصول طويلة الأجل عبر مختلف المناطق الجغرافية وفئات الأصول. وبموجب القانون، لا يمكن إجراء أي سحب من الصندوق دون موافقة مسبقة من الحكومة، وقد تمت عملية السحب الوحيدة المعروفة منه بعد حرب الخليج 1990-1991 حيث سحبت الكويت 85 مليار دولار من الحساب لتمويل إعادة الإعمار بعد الغزو العراقي.
إدارة الاستثمارات
وتتم إدارة معظم الاستثمارات الدولية للهيئة من قبل مديري صناديق خارجيين، وفي بعض الحالات، أنشأت الهيئة شركات متخصصة للتعامل مع الاستثمار في أسواق معينة أو فئات الأصول، ففي لندن على سبيل المثال تملك الهيئة شركة استثمار مكلفة بالإشراف على أصول البنية التحتية العالمية.
وفي السنوات الأخيرة، تحولت الهيئة لزيادة أنشطة إدارة الصناديق داخل الكويت لتعزيز السيطرة على أنشطتها في ضوء أسعار النفط المتقلبة. ونظرا لحجم استثمارات الهيئة وتعداد سكان الكويت ومعدل النمو السكاني، فإن الكويت تعتبر على نطاق واسع في وضع جيد بشكل خاص للتغلب على التقلبات في المستقبل.
ووفقا لبيانات صندوق النقد الدولي، بلغت أصول الهيئة في نهاية عام 2016 خمسة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي السنوي، ما يدلل على قدرة الحكومة عند الحاجة على دعم الاقتصاد في حالة وقوع صدمات مستقبلية كبيرة.
المهمة الرقابية
واختتمت اوكسفورد بيزنس جروب بالقول إن الهيئة العامة للاستثمار تلعب دورا مهما، ليس فيما يتعلق باستثمار عائدات النفط الحكومية في الخارج فحسب، بل فيما يتعلق أيضا بتمويل الدولة. فعلى سبيل المثال، استخدمت أموال صندوق الاحتياطي العام في الماضي لتمويل الخزينة العامة عند الحاجة. وفي عام 2017 عملت الهيئة مع صندوق النقد الدولي وبنك الكويت المركزي ومكتب إدارة الديون لتطوير ووضع وضع إطار للتنبؤ بأوضاع السيولة.