- تحسن الوضع المالي بفضل رفع العوائد الضريبية وخفض الإعانات الحكومية واحتواء تكاليف الأجور
- توقعات بتراجع عجز الحساب الخارجي إلى 2% من الناتج المحلي في السنة المالية 2018/2019
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الاقتصاد المصري تحسن بشكل جيد منذ اعتماد برنامج إصلاح اقتصادي طموح في أواخر 2016، مدعوم بتمويل من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار، حيث حاز التقدم الكبير الذي أحرزه حتى الآن إشادة الجميع، بما يأذن ببدء مرحلة جديدة لمصر.
وبالفعل، فقد تحسن معدل النمو، وتقلص عجز الميزانية المالية، وبدأ معدل البطالة في التراجع، وانخفض مستوى الدين العام.
وبالرغم من ذلك، فإن مصر ما زالت تواجه عددا من المخاطر، منها: تعرضها بشكل كبير للصدمات الخارجية، واستمرار التضخم المرتفع، وارتفاع تكاليف خدمة الدين.
ولكن مع التنفيذ المتواصل للإصلاحات في ظل التحسن المستمر للمؤشرات المالية العامة وتطور البيئة التنظيمية وكذلك عملة أكثر تنافسية، فإن النظرة المستقبلية للسنتين القادمتين تبدو إيجابية.
زخم النمو يستمر
وأضاف التقرير أن نمو الناتج المحلي بلغ 5.3% في السنة المالية 2017/2018، وهي أعلى وتيرة في 10 سنوات، وقد تواصل النمو بنفس المعدل في الربع الأول من السنة المالية 2018/2019، المنتهي في 30 سبتمبر الماضي.
فقد لقي النمو دعما بشكل أساسي من الارتفاع القوي في الإنفاق الاستثماري الحكومي، واستمرار الارتفاع في إنتاج الغاز الطبيعي، وانتعاش قطاع السياحة.
ونتيجة لذلك، انخفض معدل البطالة إلى 10% في الربع الثالث من 2018 مقارنة بـ 11.9% خلال نفس الفترة من العام الماضي.
وفي سياق التشديد النقدي العالمي والقلق بشأن استقرار الأسواق الناشئة، إلى جانب خطة الحكومة لخفض دعم الطاقة، فإن الاستهلاك الخاص ونشاط القطاع الخاص، سيبقيان على الأرجح تحت الضغط خلال السنة المالية الجارية.
ولكن استمرار الاستثمار الحكومي القوي والتقدم المتواصل في الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز الاستثمار، بما في ذلك الاستثمار الاجنبي، سيدعم النمو في السنتين القادمتين. لذلك، نتوقع أن يبقى النمو قويا عند حوالي 5.2% في السنة المالية 2018/2019 و5% في السنة المالية 2019/2020.
التضخم يبقى أعلى من المتوقع
وأوضح التقرير ان تلاشي تأثير تعويم الجنيه المصري أدى إلى تراجع التضخم بشكل حاد من أعلى معدلاته التي بلغها عند 33% في يوليو 2017 إلى 11.4% في مايو 2018.
غير أن التخفيضات الأخيرة في دعم الوقود والطاقة في منتصف 2018، قد رفعت التضخم إلى 17.7% في أكتوبر 2018، أي أعلى من معدل التضخم الذي يستهدفه البنك المركزي المصري والبالغ 13% (أقل أو أكثر بنسبة 3%)، قبل أن يتباطأ إلى 15.7% في نوفمبر، على إثر انخفاض أسعار الغذاء والمشروبات بنسبة 1.8% مقارنة بالشهر السابق.
أما التضخم الأساسي، فقد تراجع من 8.86% في أكتوبر إلى 7.94% في نوفمبر، وهو المعدل الأبطأ منذ مارس 2016، ليمنح بذلك مرونة نسبية للبنك المركزي المصري.
ويمكن أن يؤدي الارتفاع الأخير في الدولار الجمركي للسلع غير الأساسية من 16 جنيه مصري للدولار إلى سعر صرف السوق القريب من 17.9 جنيه مصري للدولار إلى رفع التضخم نوعا ما في الأشهر القادمة أو على الأقل إلى تباطؤ وتيرة تراجعه.
كما ستؤدي على الأرجح التغييرات الأخيرة في آلية تحويل العملة الأجنبية إلى الجنيه، التي يحتاج بموجبها المستثمرون الأجانب إلى تأمين تحويل العملات الأجنبية في سوق الصرف بين البنوك (الإنتربنك) بدلا من البنك المركزي المصري، إلى المزيد من المرونة في سعر الصرف أو ربما بعض الضغط على سعر الصرف.
وبالإضافة إلى ذلك، ستبقى الأسعار على الأرجح عرضة للارتفاع في معظم 2019، خاصة إذا ما تم وقف دعم الوقود كليا والبدء بآلية الربط بالأسعار العالمية كما هو مخطط.
كما نتوقع أن يتراجع معدل التضخم من 20.9% في السنة المالية 2017/2018 إلى 14% في السنة المالية 2018/2019، ولكن الكثير من عدم اليقين يحيط بكيفية تطور الأسعار المحلية اعتمادا على مجموعة من العوامل، أبرزها التغيرات المرتقبة لسعر الصرف وكذلك لأسعار النفط في الأسواق العالمية وفي محطات تعبئة الوقود.
ومع بقاء التضخم مرتفعا نسبيا، سيكون البنك المركزي المصري على الأرجح أكثر حذرا بشأن تسهيل السياسة النقدية.
فقد يبقي أسعار الفائدة على حالها خلال السنة المالية الجارية عند 16.75% للإيداع لليلة واحدة و17.75% لسعر الإقراض.
عجز الميزانية
ورأى التقرير أن الوضع المالي لمصر تحسن، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع العوائد الضريبية، وخفض دعم الطاقة واحتواء فاتورة الأجور.
فقد تقلص عجز الميزانية من 10.7% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016/2017 إلى 9.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2017/2018، ولا زالت الأرقام الأخيرة تشير إلى المزيد من التحسن.
حيث تقلص العجز المالي بشكل طفيف من 2% خلال الربع الأول من السنة المالية 2017/2018 إلى 1.9% خلال الفترة نفسها من السنة المالية 2018/2019، الأمر الذي يفسح المجال للحكومة لبلوغ العجز المستهدف في الميزانية عند 8.4% للسنة المالية الحالية و7% للسنة المالية 2019/2020.
أما فيما يخص الدين العام، فقد تراجعت نسبته من 108% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2016/2017 إلى نسبة متوقعة تبلغ 98% خلال السنة المالية 2017/2018، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى الضبط التدريجي للوضع المالي الجاري العمل به، إلى جانب المزيد من الارتفاع في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.
ونتوقع أن يبلغ الدين الحكومي 94% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2018/2019 و88% في السنة المالية القادمة، بينما حددت توجيهات ميزانية الدولة الأخيرة للسنة المالية 2019/2020 الصادرة في أكتوبر استهدافها للدين العام عند 79.3% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2021/2022.
وفي هذا السياق، خططت مصر لتنويع أدوات الدين التي تستخدمها (بالترويج لإصدار سندات عالمية في آسيا وإصدار سندات خضراء وصكوك سيادية)، كجزء من جهودها لتحسين هيكل الدين العام وخفض تكاليف الاقتراض.
وبالنظر إلى أن أسعار الفائدة المحلية ستصبح أغلى مما هو مخطط له في الميزانية، فإن نسبة الدين الخارجي إلى مجموع الدين العام سترتفع على الأرجح في السنة القادمة.
عجز الحساب الجاري
ازدادت قوة الحساب الجاري الخارجي بشكل كبير منذ تعويم الجنيه المصري، وذلك بدعم من نمو الصادرات بسبب تحسن التنافسية وكذلك انخفاض الواردات.
فقد تقلص العجز في الحساب الجاري في السنة المالية 2017/2018 بنسبة 58.6% ليصل إلى 6 مليارات دولار، وتراجع من 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي قبل سنة (14 مليار دولار) إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي.
ونتوقع المزيد من التقلص في عجز الحساب الجاري إلى حوالي 2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018/2019، يساعده في ذلك تراجع واردات الطاقة واستمرار الانتعاش في قطاع السياحة.