في مواجهة اقتصاد سوق تطوقه الأزمات، ودولة تقر بأنها لا تستطيع أن تفعل وحدها كل شيء حيال المزيد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة، تطرح ريادة الأعمال نفسها كحل اقتصادي ومشروع مجتمعي قابل للتطبيق.
وفي الحديث عن مميزات ريادة الأعمال، تلتقي وتتفاعل روافد معرفية وسلوكية واجتماعية عدة، حيث يصب المفهوم والممارسة والمحطات التاريخية أيضا في صلب تعريف وتحليل عناصر الموضوع.
ريادة الأعمال.. النشأة والمفهوم:
دشن مفهوم الريادة ظهوره الأول في اللغة الفرنسية مع مطلع القرن السادس عشر، حيث تضمن مفهوم المخاطرة وتحمل الصعاب. وتبع ذلك ولوج مفهوم الريادة إلى النشاطات الاقتصادية في مطلع القرن الثامن، من قبل ريتشارد كانتلون (1680 ـ 1734م)، الذي أطلق وصف الريادي على التاجر الذي يشتري سلعا بثمن محدد ليعيد بيعها في المستقبل بسعر لا يعرفه، وما يترافق مع ذلك من روح المخاطرة والمغامرة.
ريادة الأعمال.. النموذج الياباني:
تعتبر ريادة الأعمال المحرك الرئيس للتقدم التكنولوجي والسلعي والخدمي في دول رائدة مثل اليابان، التي استطاعت عبره تجاوز جراح الحرب العالمية المثخنة، مما أدهش كثيرا من الدول الغربية، وجعلها تحذو نفس الحذو في الإنتاج والابتكار.
إن إدارة اليابانيين لاقتصادهم المبني على جودة المنتوج، وتفوق التكنولوجيا ضمن لهم مركزا تنافسيا متقدما في أسواق الدول المتقدمة نفسها، بل تمكنوا من اجتياحها بنجاح، بمنتجات تكنولوجية دقيقة، مما أثار قلق أرباب المشاريع ومديري منظمات الأعمال، ودفع الباحثين وكليات إدارة الأعمال إلى التعمق في خبايا التجربة اليابانية الفريدة.
ريادة الأعمال.. الجهد المغموس بالعرق:
يقول راي كروك مؤسس شركة ماكدونالدز الأميركية الشهيرة: «الحظ مقسوم من العرق، كلما عرقت أكثر كلما كنت محظوظا أكثر»، وبالتالي فالجهد المبذول في العمل والاجتهاد يعد أحد العناصر الأساسية في ريادة الأعمال، وأيضا من ضمن مميزات رواد الأعمال الذين يثابرون ويكافحون حتى يطرق الحظ بابهم، ويكون النجاح حليف مشروعهم.
ريادة الأعمال.. مزايا وخصائص:
تعتبر المشروعات الريادية الصغيرة هي الأصل في تطور الاقتصاد، فهي النواة التي ترفد الاقتصاد الوطني بالمشروعات الكبيرة العملاقة، فمشروعات اليوم الصغيرة هي مشروعات الغد الكبيرة.
وتسهم في إعادة تقويم وهيكلة الإنتاج في الدول النامية، إذ تعد الأساس الذي تقوم عليه التنمية الشاملة، ناهيك عن المنافع الاقتصادية.
كما تقوم المشاريع الريادية بتقديم خدمات ومنتجات جديدة، وتعمل على فتح أسواق منافسة محلية وإقليمية.
وتتميز ريادة الأعمال بقدرتها على جني الأرباح لروادها، وتسهم في بناء مجتمع متطور من خلال ما تقدمه من خدمات جديدة.
كما تعمل المشاريع الريادية على فتح المجال أمام الإبداع والابتكار، فالريادي يبدأ عمله، لأنه يرى في ذلك استقلالية، وفرصة لتحقيق تميز في الإنتاج، وأيضا بهدف الحصول على الميزة التنافسية لضمان النمو السريع.
وتساعد ريادة الأعمال في تطور المجتمع، من خلال المساهمة في تطوير الاقتصاد وزيادة النمو، وتؤثر أعمالهم على خلق وظائف متعددة.
من هنا نجد أن ريادة الأعمال تميزت بالكثير من الإيجابيات والمنافع، شريطة أن يحسن رواد الأعمال إدارة أفكارهم ومشاريعهم، ويجدوا احتواء ودعما من الدول والمجتمعات.
وفي المحصلة، المجتمع مسؤول عن توفير الدعم اللازم لرواد الأعمال للانطلاق بمشاريعهم دون عقبات أو روتين أو تعقيد يدفعهم للإحباط، المسؤولية لم تعد اليوم فقط على الحكومات وحدها، بل مجتمع الأعمال مطالب بالاستثمار في قدرات الشباب وتوجهاتهم لبناء مشاريع اقتصادية وتجارية تمنحهم الاستقلالية وتجنبهم عبء انتظار الوظيفة وبالتالي خلق إضافي في المجتمع.
yahyaomarYO/twitter - [email protected]@