Note: English translation is not 100% accurate
الاستثمار المباشر بحاجة إلى إعادة النظر والتدخل السريع
15 يناير 2010
المصدر : الأنباء


لماذا تعتبر «الهيئة» شحيحة في استثماراتها محلياً؟
ولماذا تُعد الكويت الأقل جذباً للاستثمارات الأجنبية خليجياً؟
الكويت الأولى عالمياً نسبة لحجم ناتجها في تصدير الأموال العامـة والخاصة
65 مليون دولار فقط مقابل 13.7 مليار دولار في الإمارات و29.6 مليار دولار في السعودية قيمة تدفق الاستثمارات الأجنبية في 2008
ما أسباب هروب رؤوس الأموال الكويتية إلى الخارج؟ منى الدغيمي
تدرك معظم الدول النفطية الخليجية ان التنمية الداخلية أفضل من الاستثمار الخارجي في كثير من الأحيان، وتعرف الدول النفطية ان أقصر طريق لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن أحادية مصدر النفط هي طريق تنمية القطاعات غير النفطية ومنع هجرة الأموال المحلية الى الخارج، خاصة ان زيادة عدد سكانها تفرض عليها خلق وظائف لآلاف الوافدين سنويا الى سوق العمل.
من هذا المنطلق تبقى الإشكالية المطروحة بالنسبة للكويت مقارنة بالدول النفطية هي لماذا تشهد أكبر حجم من هجرة رؤوس الأموال الى الخارج؟ ولماذا لا تعدل الهيئة العامة للاستثمار لوائح وآليات عملها بما يسمح بالانخراط أكثر في الاستثمار المباشر محليا خاصة في ظل عدم إقبال الاستثمار الخارجي؟
سؤال تكرر طرحه في أكثر من مناسبة وبات هاجس الاقتصاديين في ظل كشف الأزمة المالية العالمية لأكثر من فجوة داخل النسيج الاقتصادي المحلي، حيث انه من منطلق القراءة المتأنية للأرقام نجد ان الكويت في ذيل الدول الخليجية من حيث حجم الاستثمار الأجنبي والتدفقات الاستثمارية، لنجدها في سنة 2008 تسجل 65 مليون دولار فقط مقابل 13.7 مليار دولار في الإمارات و29.6 مليار دولار في السعودية، وذلك وفق احصائيات المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، علما أنه خلال السنوات الخمس الماضية زادت الاستثمارات الكويتية العامة في الخارج بواقع 110 مليارات دولار، اما الاستثمارات الخاصة فقد زادت على الرقم المذكور في تلك الفترة، وشركتا «زين» و«اجيليتي» وحدهما استثمرتا في الخارج ما يزيد على 15 مليار دولار خلال سنوات قليلة. ووصل رصيد الأصول الأجنبية للمصارف المحلية الى نحو 28 مليار دولار والأصول الأجنبية لشركات الاستثمار (التقليدية والاسلامية) الى نحو 22 مليار دولار، وأرقام استثمارات شركات العقار لا تقل أهمية عن تلك المذكورة والخاصة بالبنوك وشركات الاستثمار والخدمات.
ووفقا لإحصاءات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (انكتاد) ولدى مقارنة الاستثمارات الداخلة بتلك الخارجة نجد ان النسبة الخاصة بالكويت أقل من 1% أي مقابل كل 100 دولار خارجة لا يدخل البلاد إلا دولار واحد، وهذا المعدل يجعل الكويت الأولى عالميا نسبة لحجم ناتجها في تصدير الأموال العامة والخاصة الباحثة عن فرص حول العالم ولا تجدها في الكويت.
اذن تعكس لغة الأرقام فوارق كبيرة تثير تساؤلات كثيرة، لماذا استطاعت بلدان لها تشابه اقتصادي بالكويت ان تجذب هذا الكم الهائل من الاستثمارات والكويت عاجزة عن ذلك؟
«الأنباء» ارتأت ان تسلط الضوء على هذه الاشكالية لتتوصل الى أهم المعوقات التي تحول دون جذب الاستثمارات الأجنبية وهجرة الأموال المحلية الى الخارج وتفسر غياب الهيئة عن الساحة المحلية.
فقد أكد العديد من الخبراء ممن رصدنا آراءهم ان البيئة التشريعية في الكويت من ضمن العوائق الظاهرة والمفسرة لهجرة الأموال المحلية الى الخارج وعزوف الاستثمارات الأجنبية عن التدفق داخل البلاد، مشيرين الى ان أي استثمار سواء كان أجنبيا أو محليا هو بحاجة الى بيئة ملائمة وتسهيلات إدارية وبنية تحتية قوية ومميزات تشريعية مستقطبة ليستقر.
وأضافوا في الإطار ذاته ان كل استثمار يعتنق فلسفة الربح، لافتين الى ان هذه الفلسفة تستوجب العديد من المقومات الأساسية منها التشريعات الاقتصادية.
وعن دور الهيئة العامة للاستثمار محليا، كشفوا ان الحصص التي تملكها الهيئة العامة للاستثمار في السوق المحلي عددها أقل من عدد أصابع اليدين، وكلفتها على الهيئة تكاد لا تساوي 0.5% من اجمالي قيمة استثمارات احتياطي الأجيال الموظفة في الخارج والبالغة حاليا أكثر من 200 مليار دولار.
وأكدوا ان معظم استثمارات «الهيئة» محليا هي في شركات مدرجة وفي صناديق استثمار تديرها شركات بالإضافة الى حصص أخرى مختلفة.
وأشاروا الى ان بعض أكبر المساهمات لـ «الهيئة» هي في شركات طرحت للاكتتاب تملك المال العام فيها حصصا تصل الى 24% وامتنعت الهيئة عن الاستثمار المباشر في معظم القطاعات لأن قانونها الأساسي لا يوافق على ذلك.
وذهب البعض من الاقتصاديين الى القول فيما يخص قانون «الهيئة» الأساسي انه قانون يحتمل من التأويل ما يجعله أكثر طواعية نحو الاستثمار في مشاريع قائمة أي الدخول فيها بنسبة مهمة تدفع المشروع الى التطور، لكن استدرك بعضهم بالقول ان فلسفة عمل «الهيئة» خلال السنوات الماضية موجهة محليا للاستثمار بالأسهم وبالشراكة مع شركات الاستثمار تحديدا، لافتين الى ان تلك الفلسفة معتمدة على الربح وليس على الإنتاج، لاسيما المحفظة الوطنية الاستثمارية التي وجدت طريقها الى سوق الأسهم لتحقيق عائد للمال العام في ذروة تداعيات الأزمة.
وعاب أغلبهم على «الهيئة» شبه غياب الفلسفة الإنتاجية والتنموية عن طريق العمل والاستثمار. ودعوا الى مزيد من ضخ الأموال في السوق الذي هو اليوم في أمس الحاجة الى السيولة في ظل جفاف أرض الاقتصاد المحلي التي بحاجة الى مياه أموالها الجوفية الموجهة الى انتعاش الأراضي الأجنبية.