- تقي: القطاع الصناعي من أفضل البدائل المستقبلية الواعدة
- العلي: ضرورة أن تكون لدينا إستراتيجية صناعية واضحة المعالم
- السعدون: 4 أمراض يعاني منها الاقتصاد الكلي في الكويت
طارق عرابي
أكد مدير عام الهيئة العامة للصناعة، عبدالكريم تقي، إيمان الحكومة الكامل بالصناعة كقطاع اقتصادي استراتيجي، مؤكدا التزام الهيئة العامة للصناعة بالعمل الجاد لتوسعة رقعة الأرض والمساحات المخصصة للصناعيين وتجهيزها بأفضل البنى التحتية.
وأشار في كلمة ألقاها نيابة عن وزير التجارة والصناعة ووزير الدولة لشؤون الخدمات خالد الروضان، خلال افتتاح فعاليات مؤتمر وملتقى الكويت الصناعي، أمس، إلى تسهيل الإجراءات إلى مستوى مثالي من المرونة، وتحقيق الانفتاح اللازم لجلب التكنولوجيا التي تخدم طموحات الصناعيين ونسج الشراكات، وفي المقابل نتطلع إلى جدية في استغلال القسائم الصناعية، وأن يظهر ذلك بالأرقام انعكاسا على الاقتصاد الكويتي.
وشدد على أن الصناعة مقبلة على عهد جديد من الرؤية والشراكة في الطموح والتطلعات ومواجهة التحديات، وذلك بهدف دعم وتعزيز مسيرتها والارتقاء بها نحو آفاق جديدة وطموحة تناسب وتطلعات المرحلة المستقبلية وتحدياتها.
وأكد البدء في خطوات جادة نحو الارتقاء بقطاع الصناعة، وذلك عبر رؤية عصرية ستكون نواة لمستقبل مشرق لهذا القطاع الحيوي والعريق بمنتجاته وإمكاناته، لتكون الكويت في مصاف الدول المتقدمة صناعيا.
وقال إن الجولة الثانية للمبادرات تستهدف التوسع في مجالات صناعية متطورة، تشمل صناعات تكنولوجية وبتروكيماوية وغيرها من الصناعات الحديثة والصناعات المعرفية والغذائية وصناعة المحفزات الكيميائية والمعادن الأساسية، والأدوية بالإضافة إلى صناعة المعادن الفلزية غير الحديدية.
وأضاف «نستهدف تغييرات ملموسة في هيكل الناتج الصناعي وزيادة معدل النمو الحقيقي للقطاع الصناعي العام ليبلغ أكثر من 8.3% سنويا حسبما ورد في خطة التنمية، وكذلك زيادة حجم الاستثمار الإجمالي الصناعي ليصل إلى 1.7 مليار دينار بحلول 2020، حيث إن قناعاتنا تامة بأن القطاع الصناعي هو المدخل الحقيقي لمعالجة بعض الاختلالات في المعادلة الاقتصادية».
وأضاف: «نتطلع إلى تعاون يثمر في رفع مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي من خلال تطوير الصناعات النفطية والدخول إلى عصر المشتقات والبتروكيماويات، وغيرها لتصل إلى نحو 25 .
وقال تقي، إن الهيئة معنية بكل ما يتعلق بالأنشطة الصناعية والأنشطة المساندة لخدماتها بهدف إيجاد تنوع للقاعدة الاقتصادية بالبلاد، إذ إن الهدف الآن هو إيجاد رافد جديد للقطاع الأساسي لاقتصاد الدولة الذي يتمثل في القطاع النفطي. وأكد على أن القطاع الصناعي من أفضل البدائل المستقبلية الواعدة التي يمكن ان تحل محل القطاع النفطي أو المساعدة في إثراء الناتج القومي، مبينا أن القطاع الصناعي يحتاج إلى بنية تحتية سليمة وقاعدة تشريعية تسهل إجراءات ممارسة النشاط.
وقدم تقي خلال الملتقى عرضا مرئيا بعنوان «عهد صناعي جديد... رؤية وشراكة»، موضحا أن القطاع الصناعي لم يأخذ دوره الأساسي سابقا، لذلك ركزنا في الوقت الحالي على «الرؤية والشراكة»، حيث كننا ننظر للقطاع الخاص في السابق على أنه عميل وليس شريكا، بينما تغير هذا المفهوم بعد أن تم إدخال القطاع في صنع القرار، وإدخال مفهوم الشراكة في آلياتنا.
وتطرق تقي إلى الواقع الصناعي حاليا، مؤكدا أن مساهمة القطاع في الناتج القومي تبلغ 5.6% مقارنة بـ 4% خلال السنوات الأربع الماضية، في حين يبلغ حجم الاستثمار في هذا القطاع 5.2 مليارات دينار حاليا وهي أرقام متواضعة، وأن نسبة العمالة الوطنية في القطاع الصناعي باستثناء قطاع النفط تبلغ 6.1% وهو مؤشر جيد.
ولفت إلى أن القيمة المضافة للقطاع تشكل 1.8 مليار دينار من إجمالي حجم الاستثمارات في القطاع الصناعي وهي قيمة متواضعة، مشيرا إلى أن حصة القطاع الخاص في الصناعة تشكل 96.8% ما يعتبر نسبة مرتفعة ولكنها غير مرضية، حيث ان تلك الحصة تمثل 54% من الاستثمارات وأن نسبة الـ 46% المتبقية عبارة عن استثمارات لـ 14 ترخيصا لمصانع حكومية مقابل 800 ترخيص للقطاع الخاص، ما يعني أن مشاركة القطاع الخاص في الناتج القومي متواضعة.
وأوضح أن قيمة الصادرات الصناعية التحويلية السنوية بلغت 1.67 مليار دينار بما فيها قطاع البتروكيماويات وهو رقم متواضع مقارنة بصادرات الدول المجاورة.
وكشف تقي أن رؤية الهيئة العامة للصناعة المستقبلية تتشكل في جملة واحدة نصها «أن تكون الكويت مركزا عالميا للصناعات التنافسية الابتكارية والمستدامة»، مبينا أن فكرة التنافسية الابتكارية قد تكون من خلال انشاء مصنع واحد ناجح، مبينا أن الكويت فيها أمثلة على غرار شركة مطاحن الدقيق التي استطاعت المنافسة، كما أن العالم لم يعد يتحمل التكرار في الصناعات وهو الأمر الذي يدفع نحو اقتناص الأفكار الناجحة أو ابتكار أفكار جديدة.
وذكر تقي أن هناك العديد من الأهداف الاستراتيجية الرئيسية تسعى الهيئة نحو تحقيقها حاليا، ويأتي على رأسها زيادة حصة القطاع الصناعي في الناتج الإجمالي للدولة، وتعزيز دور البحث والتطوير الصناعي وزيادة الوعي بالقطاع وتشجيع التطوير والإبداع، والتعريف بالمنتجات الوطنية اقليميا ودوليا وزيادة الصادرات الكويتية من المنتجات المحلية، وترشيد استهلاك الطاقة والمحافظة على البيئة المحلية ومعالجة وتدوير النفايات، وإيجاد عمالة وطنية مؤهلة وزيادة نسبتها في القطاع الصناعي.
وتتضمن الأهداف أيضا إنشاء 4 مدن صناعية ذكية خلال المرحلة المقبلة، مؤكدا البدء في إبرام اتفاقيات مع دول ومع شركات القطاع الخاص لإنجاز وإدارة هذه المدن بحيث تكون التكلفة على الحكومة صفرا.
وفي شأن القطاعات الصناعية المستهدفة أشار تقي إلى أنها ستتركز في صناعات البتروكيماويات والكيماويات ومواد البناء والصناعات الغذائية والدوائية، والجيل الرابع من الصناعات.
وأكد أن عدد المصانع المصدرة في الكويت حاليا يبلغ 80 مصنعا وأن الكويت تستهدف رفع عدد تلك المصانع إلى 350 مصنعا مصدرا ومنافسا عالميا.
وبين أن السياسات الإصلاحية المستهدفة تتركز في 7 محاور رئيسية وهي توفير المدن الصناعية المتكاملة الخدمات بمشاركة القطاع الخاص وتطوير البيئة التشريعية والمؤسسية للقطاع الصناعي، وترشيد الدعم والحوافز المقدمة للقطاع وإطلاق التجمعات الصناعية في مجال الصناعات ذات الأولوية، وتعزيز الصادرات الصناعية وخلق فرص عمل مجدية للمواطنين في القطاع والتشجيع على البحوث والابتكار.
ولفت تقي إلى أن هناك مجموعة من التأثيرات والعوائد المتوقعة على الاقتصاد الكويتي في حال الانتهاء من تنفيذ هذه الاستراتيجية ومن أهمها زيادة حجم رأس المال المستثمر إلى 11 مليار دينار حتى عام 2035 مقارنة مع 5.2 مليارات دينار حاليا.
الجلسة الأولى
عقد الملتقى جلسات حوارية بتنظيم من شركة «لاين»، حيث ترأس الجلسة الأولى وزير التجارة السابق د.يوسف العلي، الذي أكد على ضرورة أن يكون لدينا استراتيجية صناعية واضحة المعالم.
وأشار العلي إلى أن الصناعة في الكويت بدأت مع بداية النهضة بمشاريع بدأها القطاع الخاص ثم جاء القطاع الحكومي ليسير بمجالات عديدة لعدم قدرة القطاع الخاص على تكاليف المشاريع الضخمة، مضيفا أن تلك المشاريع تحولت بعد فترة إلى شركات، إلا أن القطاع الحكومي مازال يمسك بزمام تلك المشاريع.
الجلسة الثانية
خلال الجلسة الثانية التي ترأسها رئيس اتحاد الصناعات الكويتية حسين الخرافي، قال رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون في ورقة عمل تحت عنوان «لماذا يجب الاهتمام بالقطاع الصناعي وتطويره بعد أن كشفت الازمة المالية هشاشة أسواق المال والقطاعات غير المنتجة؟»، قال: إنه عندما نتكلم عن التنمية فإننا يجب أن نعرف أولا أنه لا تنمية بدون وسائل قياس، ولا يوجد وسائل قياس بدون معلومات دقيقة وحديثة.
وأشار السعدون إلى ان الاقتصاد الكلي في الكويت يعاني من 4 أمراض حقيقية هي:
1 ـ الخلل الانتاجي والمتمثل في ان ثلثي الناتج المحلي تابع للقطاع العام.
2 ـ الخلل المالي والمتمثل في ان 90% من مصروفات الموازنة تمول من قبل بيع النفط الخام.
3 ـ الخلل في ميزان العمالة التي تشكل 80% من وظائف الكويتيين في القطاع العام (بطالة مقنعة).
4 ـ خلل هيكلي في التركيبة السكانية التي تشكل العمالة الوافدة نحو 70% منها عمالة هامشية رديئة التعليم ورديئة الخدمة.
وتابع السعدون يقول: إن الخلل الأساسي تتحمله العقلية الحكومية التي لا تستطيع تحقيق ما تريده من خلال توجيه الصناعة لكي تتماشى مع الاهداف الكلية للاقتصاد، مؤكدا أن علاج هذا الخلل يمكن ان يكون من خلال وضع أهداف عامة للدولة تعطي الدعم المباشر وغير المباشر بما يعمل على ردم الاختلالات الهيكلية الاربعة السابق ذكرها، وتحويل الكويت إلى مركز صناعي له عائد صناعي واقتصادي.
الخالد: الكويت تمتلك أفضل المقومات للنهوض بالصناعة
شاركت نائب الرئيس التنفيذي لـ«أسيكو المجموعة»، م.غصون الخالد، في الجلسة الثانية للملتقى حيث قدمت ورقة عمل بعنوان «رؤية القطاع الخاص لتشجيع الاستثمارات الصناعية وتعزيز كفاءة القطاع الصناعي كهدف استراتيجي للاقتصاد الكويتي وضم الكويت إلى خريطة الاستثمارات الصناعية الحديثة».
وفي سياق متصل، صرحت الخالد قائلة: «نحن في «أسيكو المجموعة» يسرنا أن نكون جزءا من هذا الملتقى لأنه يتماشى مع رؤيتنا الهادفة إلى أن نكون شركة رائدة في مجال الصناعة ليس على المستوى المحلي فحسب، بل على المستوى الإقليمي أيضا، وذلك تحقيقا للرؤية الأميرية السامية الطامحة إلى تحويل الكويت إلى مركز صناعي إقليمي يستقطب الاستثمارات المحلية والأجنبية بحلول العام 2035»، داعية كافة الجهات الحكومية والخاصة للعمل معا على رفع مستوى الوعي بأهمية التحول الصناعي كخيار استراتيجي لتنويع مصادر الدخل في البلاد، مع وضع الكويت على خارطة الاستثمارات الصناعية الحديثة لمواكبة العالم باتخاذ عدة إجراءات ومنها حل أزمة القسائم الصناعية والتخزينية من خلال إنشاء وتطوير مدن ومناطق صناعية نموذجية مجهزة ومؤهلة بالكامل ـ من حيث تأمين إسكان مؤهل للعمالة، وبنية تحتية وشبكات نقل سليمة لتسهيل وصولها الى الأسواق المحلية والإقليمية ـ وتكون أيضا مرتبطة بالصناعات البيئية والطاقة المتجددة.
وأشارت الخالد إلى أن القطاع الصناعي الكويتي يتمتع بآفاق مستقبلية واسعة، كما أن لديه مساحة كبيرة للنمو والتطور، مؤكدة أن الكويت تمتلك أفضل المقومات التي تشجع المبادرين والمستثمرين للعمل في القطاع الصناعي والنهوض بالصناعات المحلية.
البراك: «الصندوق»مول 1000 مشروع
قال نائب رئيس مجلس الإدارة في الصندوق الوطني لدعم وتنمية المشروعات الصغيرة، د. سعد البراك، إن الصناعة في كل العالم تبدأ صغيرة، لذا التطوير الحقيقي هو دعم للمشاريع الصغيرة الجادة، مشيرا إلى طبيعة المجتمع الكويتي وأنه مجتمع مبادر، كما أن الكويت في الماضي كانت بقيادة القطاع الخاص، إلى أن جاء النفط.
وأشار إلى أن الصندوق وافق على تمويل 1000 مشروع إلى الآن وفي أول 3 سنوات وافق على 500 مشروع وفي أقل من 6 أشهر من مجلس الإدارة الجديد وافق على 500 مشروع أخرى، ذاكرا أن 17%من المشاريع التي يتم تمويلها في القطاع الصناعي، وأن 90% من المؤسسات في أميركا مكونة من 25 شخصا، وهي مشاريع صغيرة قائمة.
مهدي: الريعية في اقتصادنا علامة بارزة
تحدث الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، د. خالد مهدي عن الاقتصاد الريعي مبينا أن هذه الكلمة ليست سهلة والذي يعرف الاقتصاد الريعي يعي أن الخروج من عنق الزجاجة صعب لأنه يتعلق بثقافة مجتمع تأسست فيه الريعية منذ الستينات، إضافة إلى ذلك حتى الأجيال القادمة تأسست على هذا المفهوم.
ولفت إلى وجود فكر جديد في الرؤية الصناعية، يتمثل في الانتقال من فكر إدارة أراض صناعية إلى إدارة مدن صناعية، وأنه لأول مرة يورد موضوع الابتكار والبحث والتطوير كجزء أساسي من الرؤية، وكذلك لأول مرة يورد استهداف الدعوم الصناعية نحو تحقيق قيمة مضافة.
وأشار إلى أن 90% من الميزانية تأكل ايرادات النفط ومازال هناك تضخم في العمالة، والريعية اصبحت علامة بارزة في اقتصادنا.
الهاجري: 4 خيارات لتنمية الاقتصاد الوطني
ذكر الرئيس التنفيذي لشركة المركز المالي الكويتي «المركز»، مناف الهاجري، «تنحصر الخيارات المتاحة لتنمية الاقتصاد الوطني في 4 خيارات، إما تقليدية (الصناعة والخدمات)، وإما غير تقليدية (الطاقة البديلة والاقتصاد المعرفي)، ورغم بساطة هذه الخيارات، إلا أن هناك بعض الغموض في اتخاذ القرارات نتيجة لبعض التحديات التي تواجه السوق، مثل أسعار الأراضي المتضخمة، وأسعار الكهرباء المدعومة، والبنية التحتية».
وأضاف أن الاستفادة المثلى من أسواق المال لم تتحقق بعد، حيث يتحتم تبني سياسة استثمارية وطنية واضحة تجعل من تلك الأسواق أداة فاعلة في تحقيق الرؤية الاقتصادية الكويتية.
النصف: تدني مؤشرات الصناعة التحويلية
قال رئيس مجلس إدارة بنك الكويت الصناعي، مصعب النصف، إن القطاع الصناعي يعد أحد قطاعات الاقتصاد الوطني ولذلك يتأثر أداؤه بانجازات واخفاقات الاقتصاد الوطني ككل، فمؤشرات الصناعة التحويلية لاتزال متدنية ولم تبلغ المستهدف منها، حيث إن مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي لا تتعدى 4.8%، وكان معدل النمو على مدى السنوات الاربع الماضية قد بلغ حوالي 1.6%فقط، ومن جانب حجم الاستثمار فإن نسبة مساهمة تكوين رأس المال الثابت للصناعة بلغت حوالي 5% من اجمالي تكوين رأس المال الثابت لجميع القطاعات، وهي الادنى مقارنة مع القطاعات الأخرى.