محمود عيسى
يبين مؤشر مدركات الفساد لعام 2018 الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية الثلاثاء الماضي وجود ارتباط يثير القلق بين الفساد واعتلال الديموقراطيات في الدول المختلفة. ويبين ان لدى البلدان ذات معدلات الفساد العالية مؤسسات ديموقراطية أضعف واحتراما أقل للحقوق السياسية.
صحيح ان المؤشر لم يشهد تغيرا كبيرا بالنسبة للدول التي احتلت المراكز العليا في الشفافية والنزاهة من دول الشمال وهي الدنمارك وفنلندا والسويد والنرويج، بالإضافة إلى نيوزيلندا وسنغافورة وسويسرا، والأخرى التي جاءت في الذيل وهي الصومال وسورية وجنوب السودان، إلا ان الدول المتفوقة في هذا المضمار ليست خالية من الفساد، اذ ان ثمة حقائق تتحدث عن فضائح فساد كبيرة في العديد من هذه الدول.
وقالت منظمة الشفافية الدولية ان الدنمارك التي تتصدر القائمة هذا العام قد تعرضت للعديد من عمليات غسيل الأموال الضخمة في الفرع التابع لبنك دانسكي في استونيا وهو أكبر البنوك الدنماركية بين قضايا الفساد الأخرى.
ويعتقد أن نحو 230 مليار دولار من المعاملات المشبوهة قد مرت عبر فرع إستونيا التابع للبنك والتي ارتبطت بمخططات غسيل الأموال الروسية والأذربيجانية التي كشف عنها مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP).
وفي نوفمبر اتهم البنك بشكل أساسي بخرق قوانين مكافحة غسيل الأموال في الدنمارك.
وقالت: «لكن استبعاد المؤشر لهذه النواحي من الفساد لا يعني أنها ليست مهمة، اذ ان جسامة هذه الفضائح التي تقع في البلدان التي تتصدر مؤشر الشفافية والنزاهة، تظهر أنه لا بلد في العالم خاليا من الفساد.
ولهذا السبب نواصل الضغط على الحكومات في الدول التي تقع على رأس المؤشر للقيام بدورها في سد الثغرات، وفرض العقوبات على الممارسات الخاطئة وكشف أنظمتها المالية أمام جهات التدقيق».