قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان الأسواق المالية العالمية انتعشت خلال يناير الماضي بعد شهر ديسمبر العاصف، وذلك بفضل انتهاء الاغلاق الحكومي بالولايات المتحدة وظهور إشارات أوليه لتقدم المحادثات بين الولايات المتحدة والصين وتخفيف الفيدرالي الأميركي من شدة سياسته النقدية، كما ارتفعت أسعار النفط أيضا على خلفية تقارير تشير إلى تسارع وتيرة تطبيق أوپيك وحلفائها اتفاقية خفض حصص الانتاج المبرمة في ديسمبر.
إلا أنه على الرغم من تلك التطورات المشجعة، هناك دلالات على استمرار تراجع معدلات النمو العالمي، حيث أظهر أحدث تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي توقعات بتسجيل الاقتصاد العالمي نموا بنسبة 3.5% في العام الحالي مقابل 3.7% في تقرير أكتوبر الماضي، كما حذر تقرير الصندوق من التطورات السلبية المحتملة للتوترات التجارية المتصاعدة وتباطؤ الاقتصاد الصيني، بالإضافة إلى إمكانية انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي «دون اتفاق»، وكذلك التشديد المالي وسط مستويات الدين المرتفعة.
وأبقى الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة في يناير دون تغيير، وأشار إلى توقيف الزيادات المستقبلية، بالإضافة إلى إمكانية التخفيف من شدة سياسته النقدية.
وجاء هذا الموقف معاكسا لسياسته المتبعة في ديسمبر والتي أشارت إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة مرتين خلال العام الحالي ومواصلة برنامج شراء الأصول بقيمة 50 مليار دولار شهريا دون تغيير، فيما أدت تلك التصريحات إلى تزايد الضغوط البيعية في الأسواق.
وقد برر هذا التحول كنتيجة لبعض «التيارات المعاكسة» بما في ذلك تشديد الاوضاع المالية وتباطؤ النمو العالمي والمعدلات الضعيفة التي يسجلها التضخم.
ويتوقع بعض المحللين أن تلك الخطوة هي أولى خطوات التحول نحو سياسة أكثر تيسيرا، إلا أن أغلبية الآراء تتفق على أن وقف رفع أسعار الفائدة سوف يستمر على مدار العام 2019.
حيث تميل أسواق العقود الآجلة إلى احتمال تصل نسبته إلى 86% لعدم رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي، مع احتمال بنسبة 10% لخفضها بواقع 25 نقطة أساس.
واصل نمو الاقتصاد الصيني تراجعه في العام 2018، ما دفع الحكومة للإعلان على تدابير لدعم الانشطة الاقتصادية.
حيث تراجع معدل النمو الاقتصادي من 6.5% على أساس سنوي في الربع الثالث من العام 2018 إلى 6.4% على أساس سنوي في الربع الرابع في العام 2018 وبلغ متوسط معدل النمو السنوي 6.6%، فيما يعد أدنى مستوى له منذ 28 عاما نتيجة لضعف الأوضاع الداخلية وتباطؤ الطلب الخارجي لأسباب ليس أقلها فرض الجمارك الأميركية.
وفي إطار استجابة الحكومة للتباطؤ الاقتصادي قامت بالإعلان عن مجموعة من الإجراءات المحفزة للنمو، بما في ذلك إصلاحات السياسة المالية (تخفيض الضرائب والرسوم على الشركات الصغيرة) وخفض نسبة متطلبات الاحتياطي الإلزامي للبنوك.
حيث قام البنك المركزي بخفض نسبة متطلبات الاحتياطي الالزامي للبنوك العاملة في البلاد (الأموال التي يتعين على البنوك الاحتفاظ بها احتياطيا في البنك المركزي) في الشهر الماضي للمرة الخامسة لهذا العام، في محاولة منه لتحفيز الإقراض.