Note: English translation is not 100% accurate
2009يفتح باب التغيير و«لملمة» الملفات المتشابكة في 2010
21 يناير 2010
المصدر : الأنباء



قانون هيئة سوق المال سيعالج الكثير من مشاكل السابق ويوفر عنصر الشفافية
تجاوز الشركات الكبيرة لعثرتها المالية وإعادة جدولة ديونها مؤشر إيجابي تخلي البنوك عن تشددها في التمويل الجديد يساعد الشركات على تعديل أوضاعها
ظاهرة الاستقرار السياسي واعتماد خطة التنمية الجديدة ستدعمان السوق
زكي عثمان
دخلت الكويت 2010 وهي تحاول جاهدة «لملمة» العديد من الملفات الشائكة التي فتحت ابوابها خلال 2009 وأثرت بشكل كبير على أداء سوق الكويت للأوراق المالية الذي يعتبر المرآة العاكسة لما يدور في الساحة سواء من تشابك سياسي بين السلطتين التشريعة والتنفيذية او من مشاكل لشركات متعثرة في سداد التزاماتها وقانون «معلق» للاستقرار المالي او من بنوك متوقفة عن التمويلات الجديدة ولديها هاجس «المخصصات» لتغطية تعثرات العملاء المحتملة أو حتى من توقف مشاريع التنمية المحلية على مدار السنوات الماضية وهو ما أوقف مشروع الحلم للتحول الى مركز مالي وتجاري اقليمي.
ولكن 2010 بدأ يشهد انفراجة على مختلف الملفات السابقة، وهو ما يعد بارقة أمل على عام جديد مليء بالتفاؤل، لاسيما ان نهاية 2009 شهدت «حلحلة» اغلب تلك القضايا والتوصل حلول لعلاجها سواء مع نهاية العام الماضي او بداية العام الجديد.
الانسجام السياسي
ولتكن البداية من ظاهرة الانسجام السياسي الحالية، لاسيما انها ستكون من الأمور الفاعلة في استقرار السوق خلال 2010، فتلك الظاهرة جاءت بعد تجاوز سمو رئيس مجلس الوزراء عملية الاستجواب في جلسة الاستجوابات الشهيرة، فضلا عن إقرار خطة التنمية الجديدة من المداولة الأولى لمجلس الأمة ما يفسر ويؤكد أن الوضع السياسي يشهد عملية استقرار نسبي خلال العام الحالي، وهو ما سينعكس بالإيجاب على السوق وتداولاته وتفعيل عنصر الثقة من جديد بعد فترة من الشد والجذب على مدار العام الماضي، ومما يؤكدا ان هذا الانسجام سيكون له مردود ايجابي للغاية على أداء الاقتصاد الكويتي ككل والسوق المحلي على وجه الخصوص.
الشركات المتعثرة
ثاني الملامح تتجسد في توصل «جلوبل» لحلول فيما يخص إعادة هيكلة ديونها، وهو ما انعكس على عموم السوق بالإيجاب مع نهاية 2009 وبالتالي على نفسيات المستثمرين وأداء السوق بشكل عام، لاسيما ان هذه الخطوة قد أعطت جرعة كبيرة من الثقة لدى المستثمرين، إضافة إلى أنه بعث ببارقة أمل للشركات المتعثرة الأخرى كشركة «دار الاستثمار» و«أعيان» بإمكانية إتمام عملية إعادة الهيكلة وكلها أمور تعيد الثقة مرة أخرى للمستثمر بعد تنظيف السوق الكويتي من الشركات المتعثرة.
وهنا أوضح خبراء ان شركات كبيرة مثل «الدار» و«جلوبل» تعد من الشركات التي لها ثقل وأي مشكلة تحدث في مثل هذه الشركات لا تعد مشكلة فردية ولكنها تمتد لتشمل الاقتصاد الوطني ككل، موضحين أن «جلوبل» بخبرتها وحنكتها استطاعت أن تتفق على مدى عام تقريبا مع جميع دائنيها على إعادة جدولة ديونها وهو أمر رائع كان له مردود جيد على القطاع والسوق ككل، والدور الآن على «الدار» التي خطت خطوات كبيرة في برنامج إعادة الهيكلة والاتفاق مع الدائنين على الخطوط العريضة لها، وهو ما سيعطي دفعة معنوية لبورصة الكويت للارتفاع في الفترات القادمة.
كما ان مشكلة «أجيليتي» التي أثيرت مع نهايات 2009 وألقت بظلالها على السوق فما زال الموقف معلقا ولم تتضح معالمه حتى الآن، وان كانت هناك مفاوضات مستمرة مع الحكومة الأميركية، وذلك بهدف تسوية القضية وديا، وهو الأمر الذي سيدعم السوق وتداولاته خلال الربع الأول من العام الحالي، لاسيما أن أرباح الشركة الناتجة من العقود التي تبرمها مع الجيش الأميركي تمثل أكثر من 50% من إجمالي أرباحها، كما ان إقبال الشركة على هذه الخطوة يهدف الى إمكانية استفادتها من عقود مستقبلية جديدة مع الجيش الأميركي.
أما صفقة «زين» الذي كثر حولها الحديث في 2009 فقد أثرت الإشاعات كثيرا على تلك الصفقة وتحديدا قبل الكشف عنها وهو أمر اثر سلبا على تداولات السوق على مدار فترات متباعدة، لاسيما ان التحالف المتفق مبدئيا على الشراء مازال مترددا، وقد يكون لكثرة اللغط حول الصفقة طوال الفترة الماضية ما جعل الصفقة مجمدة في الوقت الحالي، ولفظ «مجمدة» خاضع لاحتمالين إما أن تتوقف الصفقة أو أن تتم بدخول مستثمر جديد على الخط.
وتبقى هنا الإشارة الى الاجتماع الأخير الذي جمع محافظ البنك المركزي مع رؤساء البنوك المحلية لتحميسهم على فتح باب التمويل من جديد وعدم التشدد في وجه الشركات الراغبة في تطوير البلد وتنفيذ مشاريع التنمية الجديدة ضمن خطة الشيخ احمد الفهد التنموية الجديدة.
آفاق جديدة
وقد استهل 2010 بمناقشة البرلمان لمشروع قانون هيئة سوق المال والذي أقر أمس في مداولته الاولى، واجلت المداولة الثانية لاجراء بعض التعديلات على القانون، وهو ما يعول عليه الكثيرون لانتشال السوق من كبواته وتضارب قراراته والعشوائية التي تحكمه فضلا عن المزاجية في القرارات وهو الأمر الذي يسعى القانون المقترح لعلاجه وتجاوزه، لاسيما ان دول المنطقة المجاورة قد سبقت الكويت في هذا التشريع وبشكل عام فان هذا القانون هو ما يصبو اليه الكثيرون حتى تكون هيئة مستقلة تتفرغ لمشاكل وإدارة السوق الكويتي، لاسيما ان اللجنة الحالية للسوق هي لجنة مشكلة من عدة جهات حكومية وتجتمع في العام عدة مرات قليلة وهو ما يتناسب وطبيعة عمل السوق كما انه يكون بمنزلة المعيق لتطوير العمل نظرا لعملية البطء التي تمتاز بها طبيعة وآلية عملها.
أما قانون الاستقرار المالي، فلا شك انه مازال «دون هوية» وهو ما دفع العديد من الشركات لعدم الدخول في مظلته معتبرين انه قانون ذو شروط وقواعد ملزمة كتقديم الشركات كل كشوفاتها ودفاترها وميزانياتها، وهذا الأمر لم ترض به أغلب الشركات الموجودة. وهنا ألمحت مصادر إلى أهمية ان تحذو الشركات المتعثرة حذو شركات «جلوبل» و«الدار» و«أعيان» خاصة مع اقتراب الأزمة من نهايتها، فمن لم يدخل تحت مظلة القانون في بداية الأزمة فمن باب أولى ألا يدخل تحت مظلته في نهايتها.
ومن جديد ينتظر الكثيرون أن تستمر عجلة التنمية بالتزامن مع علاج أخطاء الماضي والتي تجسدت بقوة خلال عام الأزمة «2009» آملة أن يكون 2010 عاما حافلا بالإنجازات التي تحقق مسيرة النمو والارتقاء بالاقتصاد الوطني، وان يشهد تعافي الشركات من عثرتها «غير الاعتيادية» التي ألمت بها خلال العام الماضي، وعلى أمل يكون الإصلاح من داخل الشركات أولا حتى تستمر في تأدية رسالتها تجاه الاقتصاد الوطني للارتقاء به وليس التأثير بالسلب عليه.