- العقوبات الاقتصادية والمبادرات التجارية الحمائية أهم ملامح الدور الأميركي في تقليص دور الدولار
محمود عيسى
قالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني إن هناك عددا من العوامل التي تشير إلى احتمال تعرض الدولار الأميركي مع مرور الوقت لخطر التخلي عن موقعه كعملة احتياط عالمية، حيث إن العقوبات الاقتصادية والمبادرات التجارية الحمائية سببان رئيسيان لذلك، فيما تعمل الصين ومنطقة اليورو على الترويج لعملتيهما بقوة كبدائل للاحتياطي والمعاملات المالية.
وقال الرئيس الدولي للتصنيفات السيادية وعبر القارات في الوكالة جيمس ماك كورميك انه يمكن للدولار حتى فقدان الامتيازات المفرطة التي يتمتع بها وهناك عدد من العوامل التي تشير إلى أن الدولار يتعرض بمرور الوقت للتخلي عن قيادته، إن لم يكن دوره، كعملة الاحتياط العالمية البارزة.
ويتعلق بعض هذه العوامل بالقرارات السياسية الأميركية، فيما يتعلق البعض الآخر بمثل هذه القرارات السياسية والتطورات التي تتخذها دول أخرى، لكنها جميعا تصب في نفس الاتجاه.
وتتمثل الأسباب الرئيسية لاستمرار هيمنة الدولار في القصور الذاتي من قبل العملات الأخرى والافتقار إلى بدائل قابلة للحياة، ولكن لا ينبغي لصانعي السياسة الأميركيين استمرار الارتياح لهذا الوضع على المدى الأطول.
وأضاف ماك كورميك أن مساهمات السياسة الأميركية الأكثر وضوحا في تقليص دور الدولار تتجلى في العقوبات الاقتصادية والمبادرات التجارية الحمائية، حيث إن كل السياسات الأخرى الحمائية والأخرى المقابلة لها تعمل على تحويل التجارة بعيدا عن الولايات المتحدة، وقد تحفز شركاء تجاريين جددا على تسوية المبادلات التجارية بعملات أخرى غير الدولار.
كما أن العقوبات تفعل الشيء ذاته، ولما كانت تحول بالفعل دون إجراء التسويات بالدولار، فإن الأضرار التي سيتكبدها ستكون أكثر حدة.
المنافسة من الخارج
وفي الوقت الذي دفعت فيه السياسات الأميركية بعض الدول كإيران وروسيا، بعيدا عن الدولار، فإن المسؤولين في الصين ومنطقة اليورو ينشطون في الترويج لعملاتهم كبدائل احتياطي ولتسوية المعاملات التجارية.
فقد أضيف الرنمينبي الصيني إلى سلة حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي في 2016 منضما إلى الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني، في تطور قال الصندوق إنه «يعزز جاذبية الرنمينبي كأحد أصول الاحتياط الدولي».
وأضافت فيتش أن عددا من المسؤولين الأوروبيين تحدثوا عن دور اليورو، ومنهم رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود جونكر الذي قال في خطابه السنوي لعام 2018 أمام البرلمان الأوروبي إنه «من العبث» أن تتم تسوية 80% من واردات الطاقة الأوروبية بالدولار.
وقد وضعت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أداة دعم التبادل التجاري (INSTEX) في وقت سابق من هذا العام للتغلب والالتفاف على العقوبات الأميركية على إيران، ورغم أنها قد تكون رمزية من الناحية السياسية أكثر من فعاليتها الاقتصادية، إلا أن أداة INSTEX تؤكد أنه حتى حلفاء أميركا سيسعون لإيجاد بدائل للدولار اذا تعذر رأب الصدع في علاقاتهم السياسة مع واشنطن.
ملاذ آمن في مكان آخر
ويرى ماك كورميك أنه من الصعب فصل الأسباب عن النتائج التي تربط الدولار كعملة احتياط عالمية بسندات الخزانة الأميركية باعتبارها من الأصول المفضلة عالميا والخالية من المخاطر.
ولكن ينبغي النظر فيما إذا كان انحسار دور الدولار مسبوقا بجهود مستثمرين أجانب - مثل مديري الاحتياطي في البنوك المركزية على وجه الخصوص - بحثا عن أصول مقومة بالدولار ولكنها خالية من المخاطر خلافا لسندات الخزانة الأميركية.
وانتهى الكاتب الى التأكيد على إمكانية تصور انهيار العلاقة بين سندات الخزانة والدولار، وإذا كان المستثمرون يقبلون من المصدرين التزامات مقومة بالدولار غير سندات الخزانة الأميركية كبدائل خالية من المخاطر، فمن المحتمل أيضا أن ينظروا في التزامات أولئك المصدرين المقومة بغير الدولار على حد سواء.
ومع ذلك، فإن المقترضين ذوي التصنيفات العالية الذين قد تكون التزاماتهم بدائل لسندات الخزانة وخالية من المخاطر هم عادة مقترضون سياديون - أي حكومات - وغالبا ما يقترضون بعملاتهم الخاصة.