- توقعات بانخفاض الدين إلى 41% من الناتج المحلي الإجمالي في 2021
قال تقرير لبنك الكويت الوطني إن وتيرة النمو الاقتصادي لدولة قطر تسارعت في ظل تقدم الجهود الحكومية الساعية لتطبيق استراتيجية التنمية الوطنية الثانية والتي تولي دورا مهما للقطاع الخاص من أجل تحقيق التنويع الاقتصادي.
كما انتعشت أوضاع المالية العامة وتزايدت ثقة المستثمرين بفضل الخطوات التي اتخذتها الحكومة في أعقاب الأزمة الخليجية في 2017 والتي شملت ضبط الإنفاق وضخ السيولة في النظام المصرفي وإعادة توجيه مسار التجارة الخارجية بالإضافة إلى الاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة.
وفي المقابل تشمل المخاطر الرئيسية لآفاق النمو القطري الارتباط القوي بأسعار الطاقة العالمية وتدفقات رأس المال وزيادة المنافسة في أسواق الغاز الطبيعي المسال.
وتوقع التقرير أن تتسارع وتيرة النمو الاقتصادي إلى 2.6% في 2019 مقابل 1.6% في العام 2018، على خلفية انتعاش إنتاج قطاع الهيدروكربون (0.4%) واستمرار مكاسب النشاط غير الهيدروكربوني (4.4%) في ظل مواصلة جني ثمار الاستثمارات الحكومية الموسعة.
وعلى المدى المتوسط، ونظرا لارتباط مشاريع البنية التحتية بإقامة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 والعمل على المضي قدما في تطبيق رؤية قطر الوطنية 2030 بصورة شاملة، فإنه من المتوقع أن يبلغ النمو غير النفطي حوالي 4% بحلول العام 2021.
حيث من المقرر أن يتولى القطاع الخاص دورا أكبر في دفع عملية التنويع الاقتصادي من خلال تعزيز القيمة المضافة - في قطاعات مثل التصنيع والخدمات والنقل والعقارات - وفقا لاستراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2018-2022، والتي تولي أولوية كبرى لرفع متوسط إنتاجية العمال المحليين والأجانب، وهو الأمر الذي يفسر جزئيا إصدار قرار حكومي العام الماضي يقضي بمنح فترات إقامة طويلة الأمد للوافدين من ذوي المهارات العالية والسماح بملكية أجنبية تصل نسبتها إلى 100% في جميع قطاعات الأعمال.
تراجع التضخم
وأضاف التقرير أن معدلات التضخم ظلت سلبية على مدار 6 أشهر متتالية (1.2% على أساس سنوي) نتيجة لاستمرار ضعف أسعار السكن/ المرافق العامة في مارس (1.6% على أساس سنوي) والنقل (2.3% على أساس سنوي) والمواد الغذائية (0.6% على أساس سنوي) وذلك في سياق تباطؤ النمو السكاني (0.3% على أساس سنوي إلى 2.74 مليون نسمة في مايو). وقد يستقر التضخم عند معدل سنوي نسبته 0.2% في العام الحالي قبل أن يرتفع العام المقبل إلى 3% مع إمكانية تطبيق ضريبة القيمة المضافة وتسارع وتيرة النمو الاقتصادي.
الإصلاح الاقتصادي
وأوضح التقرير أن الوضع المالي لقطر انتعش منذ أن بدأت الحكومة عملية الإصلاح المالي (دمج الوزارات وتحرير أسعار الوقود وما إلى ذلك) بعد تراجع أسعار النفط مع بدء ارتفاع أسعار الطاقة مقارنة بالمستويات المنخفضة التي بلغتها في العام 2016. وسجلت قطر فائضا ماليا في العام 2018 (2.2% من الناتج المحلي الإجمالي)، والذي من المتوقع أن يرتفع إلى 3.2% بحلول العام 2021 في ظل استمرار جهود ضبط النفقات واستقرار أسعار الطاقة.
وسيؤدي تحسن أوضاع المالية العامة في إحداث تأثيرات إيجابية على مستوى الدين العام. ففي حين لجأت الحكومة القطرية إلى أسواق الدين في العام 2018 وأوائل العام 2019 - للحصول على أسعار مواتية على خلفية الإقبال الهائل من جهة المستثمرين - فأصدرت أدوات دين بقيمة إجمالية تقارب 24 مليار دولار، إلا أنه من المتوقع أن تنخفض مستويات الدين من 53% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018 إلى 41% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2021.
أما على صعيد الحساب الجاري الخارجي، والذي عاد مرة أخرى لتحقيق فائض في 2017 وبلغ 8.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018، فإنه من المتوقع أن يواصل تحقيق فائض مالي خلال الفترة المقبلة.
وعلى الرغم من التراجع الهامشي الذي سجله في 2019 وانخفاضه إلى 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي على خلفية تراجع أسعار النفط والغاز، إلا أنه من المقرر أن يستفيد الحساب الجاري الخارجي على المديين المتوسط إلى الطويل من ارتفاع صادرات الغاز والعائدات على الأصول الخارجية لجهاز قطر للاستثمار والتي تقدر بحوالي 320 مليار دولار (167% من الناتج المحلي الإجمالي)، فيما يعد من الاحتياطيات الكبرى التي يمكن من خلاله امتصاص الصدمات الاقتصادية مثل الحظر الذي فرض على قطر في 2017.
ونجح القطاع المصرفي من تخطي صدمة هروب رأس المال غير المقيم وشح السيولة المرتبط بالأزمة الخليجية في 2017. حيث عادت الودائع الأجنبية مرة أخرى (29% على أساس سنوي)، وبلغ نمو ائتمان القطاع الخاص أعلى مستوياته منذ 3 أعوام (12.6% على أساس سنوي) وتحسنت مستويات السيولة الإجمالية.