قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن فكرة تفادي المخاطر عادت مرة أخرى إلى الواجهة وتلاشت الهدنة التي عقدها أكبر اقتصادين على مستوى العالم أثناء قمة مجموعة العشرين، حيث دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسواق العملات والسلع والأوراق المالية في جميع أنحاء العالم نحو التراجع من خلال فرضه رسوم إضافية بنسبة 10% على واردات صينية بقيمة 300 مليار دولار ابتداء من 1 سبتمبر المقبل.
وبالإضافة إلى عمليات البيع على الأصول عالية المخاطر، ترتب على إعلان «ترامب» عددا من النتائج المهمة في مقدمتها تضاعف إمكانية قيام البنوك المركزية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، بتطبيق المزيد من السياسات النقدية التيسيرية على خلفية فرض الرسوم الجمركية الجديدة.
وكانت توقعات الأسواق تشير إلى فرصة بنسبة 50% لصالح قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في سبتمبر بعد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأسبوع الماضي، إلا أن الأوضاع تغيرت في ظل ظهور تهديدات الرسوم الجمركية بما ساهم في رفع تقديرات خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل إلى 100%.
وكانت التوترات التجارية من أقوى عوامل الضغط المؤثرة على الاقتصاد العالمي، وأصبحت تلك التوترات حقائق ملموسة في الوقت الحاضر، وقد تضطر الصين إلى ضخ المزيد من الحوافز لتجنب دخول اقتصادها في المزيد من التباطؤ، ونتيجة لذلك، قد يخترق سعر صرف الدولار الأميركي مقابل اليوان الصيني مستوى 7، وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى وضع المزيد من الضغوط بما يدفع العملات في جميع أنحاء آسيا إلى التراجع ويزعزع استقرار نموها.
من جهة أخرى، قد تتعرض الأسهم والأصول الأخرى مرتفعة المخاطر إلى المزيد من الخسائر، حيث تراهن الأسواق على أن خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة لم تكن مرة وانتهت، خاصة في ظل تصريح الرئيس ترامب.
وبالنظر إلى أصول الملاذ الآمن، شهد الين الياباني والفرنك السويسري والذهب والسندات الحكومية الأميركية طلبا قويا في ظل إقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمنة.
حيث ارتفع الذهب بنسبة 1.44% من أدنى مستوياته المسجلة خلال الأسبوع الماضي وارتفع الين نحو 2% خلال يوم واحد بعد الإعلان عن فرض الرسوم الجمركية، كما انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو 21 نقطة أساس في جلسات التداول الخمس الماضية بدعم من تزايد الطلب على السندات.
وعلى صعيد السياسة النقدية، قام الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض سعر الفائدة بواقع 25 نقطة أساس لتتراوح ما بين 2 و 2.25%، فيما تعد الخطوة الأولى من نوعها منذ الأزمة المالية العالمية الكبرى، كما أنهى برنامج تقليص الميزانية العمومية قبل الموعد المقرر بحوالي شهرين.
ومن المثير للدهشة أن الدولار الأميركي قد سجل ارتفاعا هائلا على الرغم من أن خفض أسعار الفائدة يعد من العوامل التي تنعكس سلبا على العملات بصفة رئيسية، إلا انه يبدو أن الأسواق المالية فسرت خطوة الاحتياطي الفيدرالي على أنها صقورية لمجموعة من الأسباب، حيث أوضح رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن تلك الخطوة «ليست بداية لسلسلة طويلة من التخفيضات في أسعار الفائدة».
إلا انه أضاف في ذات الوقت «لم أقل انها مجرد خفض وحيد لأسعار الفائدة».
وبالنظر إلى الأصوات، فهناك اثنان من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قاما بالتصويت ضد قرار خفض أسعار الفائدة.
والأهم من ذلك أن الأسواق قد قامت بالفعل بتسعير خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بالكامل في تعاملاتها قبل القرار، بل ويبحث بعض المتداولين عن الإقدام على خطوة اكثر صرامة وخفضها بواقع 50 نقطة أساس.
أما على صعيد أسواق العملات، فشهد مؤشر الدولار نموا استثنائيا خلال الشهر الماضي، حيث ارتفع بنسبة 2.35% في يوليو مقابل سلة من العملات.
وخلال آخر جلسات تداول هذا الشهر، ارتفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته المسجلة في 26 شهرا وصولا إلى 98.9 على خلفية نبرة الاحتياطي الفيدرالي والتي جاءت أقل حمائمية مما توقعته الأسواق في وقت سابق.