يتوقع مطورون عقاريون تحسن الطلب على الوحدات السكنية في مصر بعدما خفض البنك المركزي أسعار الفائدة الخميس الماضي، لكن بعض المحللين بالقطاع يرون أن العقارات لن تشهد سوى تحسن نسبي.
وخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية 150 نقطة أساس الخميس للمرة الأولى منذ فبراير. ونزل سعر الإيداع لأجل ليلة واحدة إلى 14.25% من 15.75%، وسعر الإقراض لليلة واحدة إلى 15.25% من 16.75%.
وقال هشام طلعت مصطفى العضو المنتدب لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، أكبر شركة تطوير عقاري مدرجة في البورصة المصرية ان «خفض الفائدة قرار إيجابي سيكون له تأثير في انتعاش القطاع وزيادة الطلب على الشراء»
واضاف «كلما حدث خفض في الفائدة تراجع الاحتفاظ بالسيولة وزاد الإنفاق وتحسنت الأسواق وخاصة العقارية.. خفض الفائدة يغري المستثمرين في الأدوات المالية للاتجاه نحو السوق العقارية».
وقال رئيس قطاع المحافظ العقارية في بالم هيلز للتعمير طارق الغمراوي، ثاني أكبر شركة تطوير عقاري مدرجة بالبورصة، ان «خفض الفائدة سيحدث استقرارا بالأسعار في السوق.
والتأثير لن يكون ملحوظا على الشركات، أي لن تحدث طفرة بالمبيعات لأن القدرة الشرائية بالسوق مازالت ضعيفة»، مشيرا إلى أن «التأثير الإيجابي لخفض الفائدة قد نراه في النصف الثاني من 2020 بعد تقليل تكلفة المشروعات».
واتفقت مع الغمراوي العضو المنتدب لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير سهر الدماطي على أن خفض الفائدة «سيولد طلبا بالسوق العقارية، ولكن ليس بالمعدل المتوقع لأن القطاع يواجه مشاكل كثيرة».
ويتوقع عدد من رجال الأعمال والمحللين استمرار البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل في سبتمبر، وهو ما قد يساعد بشكل أكبر في تحفيز القطاع العقاري وخاصة مبيعات السكن الأولي التي تواجه حالة من الركود النسبي بالسوق.
وتوقعت رئيسة البحوث ببنك الاستثمار إتش.سي نعمة الله شكري أن يحفز خفض الفائدة «أداء الشركات العقارية المقيدة بالبورصة والتي يجري تداولها عند مستويات سعرية متدنية وبمتوسط مضاعف سعري لصافي قيمة الأصول للقطاع قدره 0.4 مرة تقريبا».
وتراجعت أغلب الأسهم العقارية خلال التعاملات أمس في بورصة مصر بعد أن كانت مرتفعة بشكل قوي في أوائل المعاملات.
ونزل أسهم بالم هيلز 3.7% وبورتو جروب 5.7% وطلعت مصطفى 1.96% وسوديك 1.2% وإعمار مصر 2.5%.
ويتوقع المحللون بسوق المال عودة الأسهم للاستقرار خلال باقي جلسات الأسبوع بعد أن شهدت ضغوطا بيعية خلال معاملات أمس، متأثرة بتراجع الأسواق العالمية والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وقال محلل القطاع العقاري ببنك الاستثمار بلتون أدهم هشام إن القطاع العقاري لن يشهد انتعاشة كبيرة بل تحسنا نسبيا في المبيعات خلال الفترة المقبلة بعد خفض أسعار الفائدة.
وأضاف «كلما خفض البنك المركزي أسعار الفائدة وجدت تحسنا في القطاع العقاري.. السوق يحتاج لخفض أكبر في أسعار الفائدة كي نتوقع حدوث انتعاشة».
وقد يساعد تراجع أسعار بعض الخضراوات بالأسواق في استمرار الاتجاه النزولي لمعدلات التضخم بالبلاد خلال الشهر المقبل مما قد يمهد الطريق أمام البنك المركزي للاستمرار في خفض أسعار الفائدة خاصة وأنه كان قد رفعها بنحو 700 نقطة أساس بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016 على ثلاث مراحل.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة مصر إيطاليا العقارية محمد العسال ان «القرار جاء متأخرا لكن نتوقع زيادة في مبيعات الشركات.. لا أتوقع حدوث زيادة في الأسعار بل سيسعى المطورون لبيع الكميات الكبيرة من الوحدات الموجودة لديهم».
وأبدى عدد من رجال الأعمال المصريين في تصريحات لـ «رويترز» ترحيبهم بخفض البنك المركزي أسعار الفائدة الرئيسية في خطوة وصفوها بالإيجابية لتحفيز الاستثمارات، لكنهم أكدوا على حاجة بيئة الأعمال في البلاد إلى مزيد من الخفض خلال الفترة المقبلة.
وقالت رئيسة قسم البحوث في بنك الاستثمار فاروس رضوى السويفي إن «معروض الوحدات السكنية بالسوق العقارية وفير.. هناك مشكلة سيولة بالسوق ولذا لا أتوقع حدوث انتعاشة قوية بعد خفض أسعار الفائدة بل تحسن نسبي».