قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن المبيعات العقارية حافظت على قوتها في الربع الثاني من العام، حيث بلغت إجمالي قيمتها 803 ملايين دينار، بنمو 1.8% على أساس ربع سنوي و3.7% على أساس سنوي.
ويعزى نمو المبيعات إلى التحسن الملحوظ في عدد الصفقات التي شهدت ارتفاعا 18% على أساس سنوي وصولا إلى 1.769 صفقة بالتزامن مع النمو الملحوظ في القروض العقارية.
ويمكن اعتبار ذلك النمو بمنزلة استمرارا للزخم الذي شهده السوق خلال العام الماضي والذي دعمه استقرار المناخ الاقتصادي نسبيا وتعزيز مستويات الثقة بسبب الاتجاهات الإيجابية الحالية للأسعار، حيث شهدت الأسعار في كل قطاعات السوق مكاسب فصلية وسنوية ملحوظة، باستثناء قطاع المنازل السكنية، الذي شهد انخفاضا هامشيا في الأسعار على أساس ربع سنوي.
وأضاف التقرير ان قطاع الاستثمار شهد انتعاشا على صعيدي المبيعات والصفقات في الربع الثاني من 2019 وذلك في أعقاب التراجع الذي مني به في الربع السابق، حيث بلغت المبيعات حوالي 322 مليون دينار في الربع الثاني من العام، بنمو 30% مقارنة بالربع الأول، إلا انها مازالت سلبية إلى حد ما على أساس سنوي (7%).
كما ارتفعت الصفقات أيضا بشدة (24% على أساس ربع سنوي) وبلغت 406 صفقات، حيث استحوذت الوحدات السكنية الفردية على أكثر من نصفها، وتركزت في منطقتي المهبولة والسالمية.
هذا، وقد يرجع ذلك الزخم إلى نمو الطلب بعد عدة أشهر من التراجعات المتتالية في الأسعار (حتى أبريل)، وهو الأمر الذي أدى إلى تحسن تقييمات العقارات بالنسبة للمستثمرين وجعل السوق أكثر جاذبية.
حيث أدى ارتفاع الطلب إلى ارتفاع الأسعار 2.8% و5.6% على أساس ربع سنوي لكل من المباني والشقق على التوالي، وارتفاعها بنسبة 9.6% و1.7% على أساس سنوي.
فيما يبقى الحذر مطلوبا في تفسير هذا التحسن، حيث ما يزال هناك بعض المخاطر السلبية التي تواجه القطاع من ضمنها زيادة العرض والشواغر المرتفعة، وهو الأمر الذي يعكسه تراجع الإيجارات السكنية بوتيرة معتدلة هذا العام حسبما أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك للقطاع السكني.
وأوضح التقرير أن أداء القطاع السكني استقر في الربع الثاني من العام، حيث بلغت قيمة المبيعات 369 مليون دينار من خلال إتمام 1.128 صفقة.
وعلى الرغم من التراجع الطفيف مقارنة بأداء الربع الأول إلا أن البيانات تشير لارتفاع ملحوظ مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي (26%).
وكان نمو المبيعات السنوية مدفوعا بالارتفاع الملحوظ في الأسعار والصفقات.
حيث ارتفعت أسعار العقارات السكنية والأراضي بنسبة 5% و15% على أساس سنوي، في حين ارتفع إجمالي عدد الصفقات بنسبة 15% على أساس سنوي.
وتوقع التقرير أن يحتفظ القطاع السكني بأدائه الجيد في 2019 على خلفية الاستفادة من الأساسيات القوية وذلك على الرغم من عدم توافر أنباء جديدة بخصوص قانون الرهن العقاري المنتظر، والذي من المتوقع أن يعزز الطلب من خلال تسهيل الوصول إلى قنوات التمويل في حال تم تمريره.
المبيعات التجارية تعتدل
وأشار التقرير إلى أن مبيعات القطاع التجاري بلغت 112 مليون دينار في الربع الثاني مسجلا قيمه معتدلة مقارنة بالمستويات القياسية التي بلغتها المبيعات في الربع الرابع من 2018 بقيمة 185 مليون دينار وذلك على الرغم من ارتفاع عدد الصفقات ارتفاعا قياسيا (235 صفقة).
ويشير ذلك إلى أن العقارات التجارية التي تم تداولها خلال تلك الفترة كانت من الفئة صغيرة الحجم.
كما يدعم ذلك أيضا تقارير عن بيع عدد كبير من المتاجر الصغيرة التي تقع في المدن الجديدة جنوب الكويت (مثل صباح الأحمد).
وفقا لذلك، كان هناك تراجع حاد في متوسط حجم الصفقات، حيث بلغت قيمته 475.500 دينار فقط في الربع الثاني من العام 2019 مقابل 4.1 ملايين دينار في الربع الثاني من 2018.
نشاط عقاري قوي خلال الفترة المقبلة
قال تقرير «الوطني» إن النشاط القوي واتجاهات الأسعار الإيجابية حتى الآن هذا العام بصفة عامة يتزامن مع الارتفاع الكبير في القروض المقدمة لقطاع العقارات.
وبالنسبة للقروض العقارية (باستثناء القروض السكنية المقدمة للأفراد) فلم تشهد ارتفاعا يذكر على مدار الأعوام الأربعة الماضية حتى منتصف 2018، إلا أنها ارتفعت بنسبة 8.9% خلال العام الماضي وبلغت قيمتها 8.6 مليارات دينار فيما تستحوذ في الوقت الحاضر على أكثر من 41% من جميع القروض المقدمة لقطاع الأعمال.
ويشير هذا الأداء الجيد أيضا إلى تزايد مستويات الثقة في السوق.
واستنادا إلى الاتجاهات الإيجابية وعودة الثقة مجددا هذا العام حتى الآن، توقع التقرير أن يظل النشاط العقاري قويا خلال الفترة المتبقية من العام.
كما يمكن أيضا أن يساهم في تعزيز معنويات المستثمرين إذا بدأت مكاسب سوق الأوراق المالية - والتي غالبا ما يتم اعتبارها فئة من فئات الأصول البديلة - في إظهار علامات دالة على عدم تسجيل المزيد من النمو بعد الارتفاع القوي الذي حققته خلال النصف الأول من العام الحالي.