تساءل رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون لماذا حصل كبار المسؤولين في توماس كوك على مبالغ طائلة، وذلك بعدما أدى انهيار شركة السفر لاعتماد عشرات الآلاف من البريطانيين على الحكومة البريطانية لإعادتهم إلى ديارهم.
والشركة التي أدارت فنادق ومنتجعات وشركات طيران وكانت تقدم خدماتها لنحو 19 مليون شخص سنويا، لها حاليا نحو 600 ألف شخص في الخارج سيحتاجون الى مساعدة الحكومات وشركات التأمين لإعادتهم من أماكن بعيدة مثل كانكون وكوبا وقبرص. وتحدث جونسون في نيويورك متسائلا لماذا تتحمل الدول المسؤولية عن تصرفات مديرين يحصلون على أجور ضخمة، مضيفا أنه ينبغي أن يكون هناك نوع من التأمين لشركات السياحة في مواجهة مثل هذه الأزمات.
وقال: لدي أسئلة بداية عما إذا كان من الصواب أن يدفع المديرون، أو أي شخص كان، لأنفسهم هذه المبالغ الضخمة حين يمكن أن تنهار الشركة بهذا الشكل. وتابع: ينبغي أن تكون هناك آلية ما كي تؤمن شركات السفر نفسها في مواجهة مثل هذه الأحداث بشكل مناسب.
وقالت الحكومة البريطانية إنها ليست مستعدة لإهدار مزيد من المال لدعم خطة إنقاذ الشركة. وقال جونسون: كيف يمكن أن نضمن أن تأخذ شركات السفر إجراءات وقائية مناسبة في ما يخص أسلوب عملها بحيث لا ينتهي الحال بوضع يجبر دافعي الضرائب والدولة على التدخل لإعادة الناس إلى ديارهم.
قصة الانهيار
بعد 178 عاما من الريادة في قطاع السياحة والسفر، انهارت شركة توماس كوك البريطانية بعد فشل مفاوضات اللحظة الأخيرة، التي هدفت إلى إنقاذ الشركة من الإفلاس، حيث خاضت أقدم شركة سفر في العالم طوال يوم الأحد الماضي مفاوضات مع المقرضين، في محاولة منها لتوفير التمويل الإضافي والتوصل لاتفاق، لكن دون جدوى.
انهيار «توماس كوك» أتى بعد أن رزحت الشركة تحت وطأة ديون بلغت 2.1 مليار دولار بسبب العديد من الصفقات المشؤومة التي أدت الى تعثر مساعيها لمواجهة منافسين على الإنترنت، وتعين عليها بيع ثلاثة ملايين رحلة سنويا لمجرد تغطية مدفوعات الفوائد. ومع استنزاف الأنشطة للسيولة، اكتشف الرئيس التنفيذي بيتر فانكهاوز أنه لم يعد لدى المقرضين الرغبة في المساعدة، وتصاعدت الصعوبات المالية التي واجهتها الشركة على مدار العام الماضي، وفي يوليو وضعت الشركة خطة عمل تحتاج من خلالها إلى 900 مليون جنيه إسترليني لإعادة تمويل أنشطتها.
وكان يفترض أن يأتي مبلغ الـ 900 مليون إسترليني من شركة فوسون الصينية أكبر مساهم في الشركة، ومجموعة الدائنين ومستثمرين آخرين.
وكلفت مجموعة المقرضين بعد ذلك مستشارين ماليين بإجراء تحقيق مستقل، وقالوا إن الشركة ستحتاج إلى مبلغ 200 مليون جنيه إسترليني إضافي، فضلا عن الـ900 مليون إسترليني المطلوبة بالفعل، ونجحت توماس كوك في إيجاد داعم يوفر لها الـ200 مليون إسترليني، لكن ذلك الداعم انسحب في وقت لاحق.
وقالت الشركة إن التحذيرات بشأن أرباحها تعود إلى مشاكل عدة، من بينها الاضطرابات السياسية في المقاصد السياحية، مثل تركيا، والموجة الحارة التي طال أمدها في الصيف الماضي، وتأخير العملاء لحجز رحلات إجازاتهم بسبب أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
كما طلبت الشركة مساعدة مالية من الحكومة البريطانية، وهو الحل الذي دعت إليه أيضا منظمات عمالية ونقابات.
وثارت تكهنات بشأن احتمال إنقاذ الحكومة للشركة، لكن وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، قال الأحد إن الوزراء «لا يتدخلون بشكل ممنهج» حين تنهار الشركات، ما لم تكن هناك مصلحة وطنية استراتيجية قوية.
فوسون تشعر بخيبة أمل
ويؤثر انهيار الشركة البريطانية الأيقونية على سوق الأسهم في آسيا، إذ إنه منذ إعلان إفلاسها، انخفضت أسهم الشركة الصينية فوسون للسياحة بأكثر من 5% في هونغ كونغ.
وتعتبر الشركة الأم لشركة فوسون للسياحة، شركة فوسون الدولية، إحدى أكبر الشركات الصينية، كما يعتبر مؤسسها الملياردير غو غوانغتشانغ، أكبر حامل أسهم في توماس كوك، وفقا لشركة تزويد البيانات، ريفينيتيف.
وقالت الشركة الصينية في بيان لها إن فوسون تشعر بخيبة أمل لأن مجموعة توماس كوك لم تتمكن من إيجاد حل لمشاكلها المالية، نعرب عن خالص تعاطفنا مع جميع المتضررين من هذه النتيجة.
أكبر عملية إعادة أفراد إلى الوطن
في تغريدة على موقع التواصل «تويتر»، أعلنت هيئة الطيران المدني بالمملكة المتحدة أن جميع حجوزات توماس كوك ألغيت، ما قد يؤدي إلى أكبر عملية إعادة أفراد إلى الوطن في وقت السلم في تاريخ بريطانيا، أي أكبر من العملية التي نفذتها الحكومة بعد انهيار شركة مونارك إيرلاينز في عام 2017.
ووفقا لهيئة الطيران، فهناك حاليا أكثر من 150 ألف عميل لتوماس كوك خارج المملكة المتحدة، أي حوالي ضعف العدد الذي أعيد للوطن بعد انهيار خطوط مونارك.
وفي مقابلة مع CNN، قال تيم جونسون، رئيس السياسات في هيئة الطيران المدني في المملكة المتحدة، إن الهيئة استأجرت «40 طائرة وسنقوم بتشغيل أكثر من ألف رحلة خلال الأسبوعين المقبلين»، لإعادة السياح من وجهاتهم.