قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الدولار الأميركي شهد تراجعا طفيفا خلال الأسبوع الماضي، حيث لا يزال مدعوما إلى حد كبير بالطلب على الأصول المقومة بالدولار.
وجاء التراجع نتيجة استقبال المستثمرين لمجموعة من البيانات الأميركية الضعيفة بما في ذلك المؤشرات الخاصة بقطاعي الخدمات والصناعات التحويلية وهو ما عزز من المخاوف بأن الحرب التجارية الصينية - الأميركية بدأت تؤثر سلبا على نمو أكبر اقتصاد على مستوى العالم.
وأدى صدور بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي عن شهر سبتمبر والتي جاءت أضعف بكثير من التوقعات إلى تباطؤ وتيرة الزخم التصاعدي المتجدد للدولار.
كما أنها أثارت تساؤلات جدية حول مدى استدامة تحسن أوضاع البيانات الأميركية وتسجيلها مستويات أفضل من التوقعات خاصة على صعيد القطاع السكني.
وقد كشف مؤشر مديري المشتريات التصنيعي عن التراجع الحاد في ثقة الشركات، حيث فقد 1.3 نقطة وصولا إلى 47.8 في سبتمبر، فيما يعد أدنى مستوياته المسجلة منذ يونيو 2009.
وكان الإنتاج الصناعي قد بلغ ذروته بنهاية العام الماضي، إلا انه قد تراجع بشكل طفيف منذ ذلك الحين وفقد 1.1% من قيمته حتى نهاية أغسطس الماضي.
هذا وتشير نتائج استطلاع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى إمكانية تسجيل قطاع الصناعات التحويلية للمزيد من التراجع بنهاية العام. وتتوافق تلك الأوضاع مع تدهور الأوضاع العالمية على صعيد الصناعات التحويلية والتجارة.
ومرة أخرى، اتجه الرئيس ترامب مجددا لإلقاء اللوم على الاحتياطي الفيدرالي لما تعرض له قطاع الصناعات التحويلية من ضغوط واصفا السياسة النقدية بأنها ذات تأثير ضعيف للغاية وتشجع على ارتفاع الدولار الأميركي.
إلا انه على الرغم من ذلك، يرى الاقتصاديون أن السياسات التجارية المدمرة لإدارة الرئيس ترامب قد لعبت أيضا دورا ملحوظا في هذا التراجع.
وتوقع التقرير أن تشهد سوق أسعار الفائدة الأميركية خفضا آخر بمقدار 25 نقطة على الأرجح في أكتوبر، حيث ارتفعت توقعات خفض الفائدة من 60% إلى 74%.
كما تلقي تلك التوقعات بظلال من الشك على الخطط التي أعلن عنها الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي والتي أشار فيها بوضوح إلى استبعاد إمكانية خفض أسعار الفائدة أكثر من ذلك. وسيتم تعزيز تلك الشكوك إذا تزايد الأداء الضعيف لسوق العمل في الولايات المتحدة.
وبالفعل، جاءت بيانات تقرير العمالة غير الزراعية بالولايات المتحدة مخيبة للآمال حيث سجلت نموا بلغ 136 ألف وظيفة خلال شهر سبتمبر وفقا لمكتب إحصاءات العمل، فيما جاء قطاع الرعاية الصحية في الصدارة بتوفيره أكبر عدد من الوظائف.
وتأتي تلك الزيادة في الوظائف غير الزراعية مقارنة بالبيانات المعدلة التي تشير إلى تسجيل نموا بمقدار 168 ألف وظيفة في أغسطس ودون توقعات السوق بمقدار 145 ألف وظيفة.
وبالنظر إلى معدلات البطالة نلحظ أنها بلغت أدنى مستوياتها منذ 1969 وصولا إلى 3.5% في سبتمبر مقابل 3.7% في أغسطس ودون التوقعات البالغة 3.7%.
إلا أن خلق فرص عمل جديدة أدى إلى تباطؤ وتيرة تراجع ثقة الأعمال في ظل إشارة المؤشرات إلى تباطؤ الاقتصاد وضعف النمو المستقبلي.
تراجع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة 0.2% في الربع الثاني من 2019 مقابل تسجيله نسبة نمو معدلة بلغت 0.6% في الربع الأول من العام. أما على صعيد الأداء السنوي، فسجل الاقتصاد البريطاني نموا بنسبة 1.3% مقارنة بالربع المماثل من العام السابق ومتراجعا من نسبة 2.1% المسجلة في الربع الأول.
وشهد الناتج المحلي الإجمالي وبعض مكوناته أداء متذبذبا منذ بداية العام الحالي بما يعكس إلى حد كبير التغيرات المترتبة على توقيت الأنشطة المتعلقة بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي كما كان مخططا له في الأساس بأواخر مارس الماضي.
وهناك أدلة على تزايد الإقبال على التخزين وإدخال تعديلات على التوقيت المعتاد لإجراء بعض الأنشطة الاقتصادية المختلفة خلال الربع الأول من العام بما قد يكون له دور في المساهمة في دعم الناتج المحلي الإجمالي. حيث تشير أحدث البيانات إلى تراجع مستويات المخزون المتزايدة جزئيا في الربع الثاني من العام 2019.
كما تشير بعض التقارير أيضا إلى إقدام بعض مصنعي السيارات إلى تقديم موعد عمليات الإغلاق السنوية التي تحدث عادة في فصل الصيف إلى شهر أبريل كجزء من خطة الطوارئ المتعلقة بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي.
أوضح التقرير أن قطاع الصناعات التحويلية البريطاني واصل تراجعه خلال سبتمبر، وعلى الرغم من انخفاض نسبة هذا الانكماش مقارنة بالمستويات المسجلة خلال الشهر السابق، إلا أن مستويات الإنتاج والطلبيات وأعمال التصدير الجديدة والتوظيف قد شهدت مزيدا من التراجع.
كما ارتفعت المشتريات وأحجام شراء المواد الأولية للمرة الأولى في الأشهر الأخيرة في ظل استعداد بعض الشركات للانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
وقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصادر عن IHS Markit والمعدل موسميا إلى 48.3 نقطة في سبتمبر من أدنى مستوياته المسجلة في 3 أعوام ونصف العام البالغة 47.4 نقطة.
ويظل بذلك المؤشر الرئيسي دون المستوى المحايد 50.0 نقطة لمدة 5 أشهر متتالية فيما يعد أطول فترة متواصلة له تحت ذلك المستوى منذ منتصف 2009.