تناول أمين عام اتحاد شركات الاستثمار د.رمضان الشراح مقال نشره د.طلال أبو غزالة في إحدى الصحف الأردنية تحت عنوان «استعدوا قبل فوات الأوان للأزمة الاقتصادية العالمية القادمة عام 2020»
وقال الشراح: في هذا المقال يتوقع الكاتب أن تحدث أزمة اقتصادية كبيرة في العالم في 2020 ستصبح أكثر كارثية من الأزمة العالمية عام 2008، وتستمر لسنوات، وسيكون الأثر الكبير لها في الغرب وستؤدي الى إفلاس نحو 5 بلدان أوروبية، بمعنى أنها ستشهد تراجعا في قدرتها على توفير الخدمات للمواطنين. ويتابع ابو غزالة بالقول إن هذه الأزمة ستبدأ في الولايات المتحدة الأميركية من خلال الارتفاع في معدل التضخم ومعدلات الركود والبطالة مما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة على الدولار مما يزيد من تفاقم الأوضاع أكثر وأكثر. ويتنبأ كاتب المقال أيضا بأن الديون في العالم سترتفع لرقم قياسي مما يؤدي إلى حدوث «فقاعة ديون عالمية».
ووسط هذه التوقعات الكئيبة استعرض الشراح ظواهر هذا الكساد، وأسبابه، وكيف يمكننا أن نواجهه ونتجنب آثاره السلبية؟ حيث رأى أن هناك العديد من المظاهر السلبية التي تنبئ بحدوث أزمة في الأمد القريب على مستوى العالم، منها تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي الذي خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعامي 2018 و2019 من 3.9% إلى 3.7% وهي نفس نسبة النمو الاقتصادي لعام 2017، ويرجع الخبراء ذلك الى المخاوف من تفاقم الأزمات الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأميركية والصين مما يؤثر على الاقتصادات المتقدمة والناشئة، ويؤدي بالاقتصاد العالمي إلى حالة من الركود.
واستعرض الشراح ظاهرة اخرى للركود القادم وهو تخفيض معدلات النمو المتوقعة لكثير من اقتصادات منطقة اليورو، ومن أبرزها ألمانيا بسبب انخفاض الاستهلاك الخاص، وضعف الإنتاج الصناعي عقب تطبيق معايير انبعاثات السيارات المعدلة، وتراجع الطلب الأجنبي، وإيطاليا بسبب ضعف الطلب المحلي وارتفاع تكاليف الاقتراض مع بقاء عائدات السندات السيادية مرتفعة، وفرنسا بسبب التأثير السلبي لاحتجاجات الشارع الفرنسي والإجراءات الصناعية، وفي المملكة المتحدة على أثر انسحابها من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.
واستشهد أمين عام اتحاد شركات الاستثمار بعدد من الاقتصاديين حول بعض الأسباب التي ستؤدي لحدوث كساد عالمي، حيث يرى سكوت أندرسون كبير الاقتصاديين في بنك «أوف ذا وست» ومعه نحو 62% من الاقتصاديين أن السبب المتوقع للركود في الاقتصاد الأميركي سيكون ناتجا عن تشديد المجلس الاحتياطي الفيدرالي، أو الانزلاق نحو أزمة مالية، أو انفجار فقاعة الأصول، أو اضطرابات في حركة التجارة العالمية (ظهرت بوادرها في الحرب التجارية الدائرة الآن بين الولايات المتحدة الأميركية والصين).
بالإضافة إلى ذلك أصبحت الفاعلية المالية في كثير من الأسواق الناشئة وبعض الاقتصادات المتقدمة زائدة على الحد بصورة واضحة، حيث أصبحت العقارات التجارية والسكنية أغلى بكثير في عدة مناطق من العالم، وسيستمر تصحيح الأسواق الناشئة في الأسهم، والسلع، والممتلكات ذات الدخل الثابت، بينما تتجمع سحب العاصفة العالمية. وفي الوقت الذي يبدأ فيه المستثمرون المتطلعون للمستقبل في التنبؤ بحدوث تباطؤ في النمو عام 2020 ستعيد الأسواق تسعير الأصول الخطرة.
وعندما يحدث التصحيح ستصبح مخاطر عدم السيولة والبيع بأسعار زهيدة أكثر حدة، وهناك انخفاض في صناعة السوق وأنشطة التخزين من طرف الوسطاء التجاريين، كما أن التداول العالي سيزيد من احتمالات الانهيارات المفاجئة، وأدوات الدخل الثابت أصبحت متركزة أكثر في صناديق المؤشرات المتداولة المفتوحة وصناديق الائتمان المخصصة. في حال غياب المخاطر لن يعد بإمكان الأسواق الناشئة والقطاعات المالية في الاقتصادات المتقدمة ذات الالتزامات المقومة بالدولار الوصول للاحتياطي الفيدرالي كمقرض أخير في ظل ارتفاع التضخم لم يعد من الممكن الاعتماد على المساندة التي قدمتها البنوك المركزية أثناء سنوات ما بعد الأزمة.
وحدد الشراح بعض أساليب مواجهة الأزمة المستقبلية، منها محاربة الفساد بكل أنواعه، توفير مناخ جاذب للاستثمار، بالإضافة إلى الاتجاه نحو اقتصاد المعرفة والدخول في التحول الرقمي توفيرا للجهد والوقت والتكلفة، وأخذ الحيطة والحذر وتفعيل إدارات المخاطر وخطط الطوارئ ومؤشرات الإنذار المبكر حتى لا نفاجأ بأزمة مثل أزمة 2008.
ورأى الشراح انه يجب على دول مجلس التعاون الخليجي الاتجاه نحو تنشيط السياحة الداخلية، نظرا إلى القوة الشرائية الكبيرة التي تتميز بها الدول الخليجية، كما أن استمرار الجهود المبذولة على مستوى دول التعاون لتسهيل تنقل الأيدي العاملة والاستثمار المشترك، والاستثمار الأجنبي سيؤدى حتما إلى تنشيط الطلب الكلي في اقتصادات دول المجلس، والحد من تأثير الركود المتوقع عالميا.