- الديوان يصدر تقاريره دون انتظار «جزرة» أو خوف من «عصا».. وللموقف القوي تكاليفه
- استنزاف الاحتياطي العام مستمر.. ليصل إلى 22.88 مليار دينار بنهاية النصف الأول من 2019
قال تقرير الشال إن ديوان المحاسبة اصدر تقريرين، تقرير المواطن وهو يشمل معايير عمل وقيم الديوان وملخصا لإنجازاته، والتقرير الرقابي العام والذي يرصد أداء ومخالفات الوزارات والإدارات الحكومية والجهات الملحقة والشركات العامة والجهات المستقلة. ومحتوى التقريرين تم نشرهما على نطاق واسع، لذلك سوف يقتصر تعليقنا على تقييمهما وموجز لأهم القضايا التي تطرق لها كل من التقريرين.
ففي بيئة يندر فيها قيام جهة حكومية بأداء عملها بصدق وجرأة، يتضح من محتوى التقريرين أن ديوان المحاسبة من تلك الجهات النادرة التي تنشر نتائج عملها الرقابي من دون انتظار لجزرة أو خوف من عصا، وللموقف القوي تكاليفه.
وفي محتوى تقرير المواطن، يحصر الديوان الوفر على المال العام الذي تحقق بسبب رقابته للسنوات المالية 2016/2017-2018/2019 بنحو 611.2 مليون دينار، بينما تحملت المالية العامة نفقات ميزانيته للسنوات الثلاث المذكورة البالغة نحو 171.6 مليون دينار.
وذلك يعني أن وفرا غير مباشر نتج عن عمله بلغ للسنوات الثلاث نحو 439.6 مليون دينار ليصبح ضمن مؤسسات عامة نادرة أيضا تنجز عملا وتحقق فائضا.
ويشير التقرير إلى ان وسيلة الديوان، كانت في قيامه برفع دعاوى على جهات عامة رأى لديها تراخيا أو اختلاسا إلى هيئتي المحاكمات التأديبية، حيث بلغ عدد هذه الدعاوى للسنة للمالية 2018/2019 نحو 156 دعوى أحيل بسببها 407 أشخاص، ونتج عنها 138 قرارا ضمنها 56 قرار براءة، و49 قرار إدانة وفصل من الخدمة، و29 قرار عدم قبول، و3 قرارات عدم اختصاص، وقرار واحد بوقف الدعوى.
وتناول تقرير قضايا تهم المواطن مثل تطاير الحصى وغرق أنفاق ومنازل بسبب الأمطار وقام بتسمية صريحة للجهات المسؤولة عن تلك المخالفات وذكر توصياته بشأن إيجاد حلول لها.
استنزاف الاحتياطي العام
وفي تقريره العام، أكد استنزاف الاحتياطي العام الذي بلغ نحو 22.88 مليار دينار في 30/06/2019، وذلك بتحديث لأرقام ذكرناها في تقرير سابق، ويذكر أن الجزء السائل ضمن ذلك الاحتياطي أصبح لأول مرة أدنى من 10 مليارات دينار.
وانتقد التقرير الخلل المالي الهيكلي باستمرار هيمنة إيرادات النفط على نحو 89.6% من إيرادات الميزانية العامة وفقا لأرقام الحساب الختامي الأخيرة، كما انتقد استمرار انحراف نفقات الموازنة وهيمنة النفقات الجارية على معظمها.
كما انتقد غياب أي نهج يضمن استدامة المالية العامة لشدة اعتمادها على إيرادات النفط مع غياب القدرة في السيطرة على التذبذب الحاد في أسعاره. وضمن تقريره موقف صحيح ضد التسامح مع قانون الدين العام ما لم يوضع سقف لنفقات الموازنة الجارية وما لم يكن للاقتراض مبررات قاطعة باستعادة منافعه ماليا أو اقتصاديا. لذلك نعتقد أن الشكر واجب للجهاز البشري لديوان المحاسبة، فالحفاظ على استقلالية الكيان وحياد تقاريره أمر صعب، ونتمنى أن تمتد ممارساته الحميدة إلى بعض مؤسسات الدولة الأخرى.