قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان الأسواق المالية شهدت أداء إيجابيا للشهر الثاني على التوالي في أكتوبر الماضي، حيث اقتربت الولايات المتحدة والصين من التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الطرفين، كما خفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة للمرة الثالثة منذ فصل الصيف، بينما تزايدت الآمال بقرب التوصل إلى حل بشأن قضية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي.
ومن جهة أخرى، قام صندوق النقد الدولي بتعديل توقعات النمو العالمي للعامين الحالي والمقبل، متوقعا أن يسجل الاقتصاد العالمي نموا معتدلا بنسبة 3.0% و3.4% على التوالي، مع التحذير من المخاطر السلبية التي تتعرض لها آفاق الاقتصاد العالمي.
وعلى الرغم من أن التوقعات جاءت أكثر تشاؤما إلا أنها كانت محتملة إلى حد كبير. وفي الوقت ذاته، تراوحت أسعار مزيج خام برنت في حدود 60 دولارا للبرميل في أعقاب تقلبات الأسعار خلال شهر سبتمبر على خلفية الهجوم على المنشآت النفطية السعودية.
لاتزال البيانات الاقتصادية الأميركية متباينة، إلا أنها تشير في الأغلب إلى تسجيل معدلات نمو معتدلة مع استمرار المخاطر السلبية. وقد كان أداء الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث أقوى قليلا من المتوقع، إذ سجل نموا سنويا بنسبة 1.9% (متوسط توقعات المحللين عند 1.7%) ومتراجعا بشكل هامشي مقابل نسبة 2.0% المسجلة في الربع الثاني وذلك في ظل الأداء القوي للإنفاق الاستهلاكي الذي ارتفع بنسبة 2.9%. وفي ذات الوقت، لاتزال أوضاع سوق العمل جيدة مع ارتفاع الوظائف غير الزراعية إلى 128 ألف وظيفة في أكتوبر واستقرار نمو الأجور عند مستوى 3.0% على أساس سنوي.
وفي إطار سعي الاحتياطي الفيدرالي للحد من المخاطر السلبية على النمو، أقدم على خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس للمرة الثالثة منذ يوليو كما كان متوقعا، كما أبقى على النطاق المستهدف لمعدل الفائدة الفيدرالي عند مستوى 1.50 - 1.75%.
إلا أنه تم اعتبار خفض أسعار الفائدة كخطوة تشددية، حيث صوت اثنان من أصل عشرة أعضاء مرة أخرى للإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، كما أشارت التعليقات التي ادلى بها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد الاجتماع إلى أن ما أطلق عليه «تعديل منتصف الدورة» لأسعار الفائدة قد انتهى في الوقت الحالي، مما يعني عدم إجراء المزيد من التخفيضات.
وتتوقع أسواق العقود الآجلة استقرار أسعار الفائدة دون تغير حتى الربيع المقبل وهناك فرصة بنسبة 73% لخفضها بواقع مرة واحدة على الأقل بنهاية العام 2020.
ظلت أسعار مزيج خام برنت في نطاق ضيق خلال معظم شهر أكتوبر تراوح بين 58 و62 دولارا للبرميل، وأنهى الشهر على انخفاض هامشي بنسبة 0.9% على أساس شهري عند مستوى 60.2 دولارا للبرميل.
وفي ظل عودة إنتاج الخام السعودي إلى مستويات «طبيعية» في أكتوبر بعد الهجمات التي تعرضت لها المنشآت النفطية، وتلاشي المخاطر الجيوسياسية العالقة، حل محلها المخاوف المتعلقة بتعثر نمو الاقتصاد العالمي مجددا، والذي يعد الموضوع المهيمن على واجهة أحداث العام 2019.
وتأثرت تحركات أسعار مزيج خام برنت خلال شهر أكتوبر بصفة عامة بالتطورات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ومستويات مخزون الخام الأميركي.
من جهة أخرى، خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب على النفط لعامي 2019 و2020 بمقدار 100 ألف برميل يوميا إلى مليون برميل يوميا و1.2 مليون برميل يوميا على التوالي.