قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان الدولار الأميركي سجل أداء ضعيفا بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الماضي، حيث أدى تراجع بيانات قطاع الصناعات التحويلية إلى التأثير سلبا على توقعات النمو واتخذت الحرب التجارية الأميركية منعطفا غير متوقع. كما تراجع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن معهد إدارة التوريد للشهر الرابع على التوالي، هذا بالإضافة إلى تراجع مستويات التفاؤل في ردود المديرين التنفيذيين ضمن قطاع الصناعات التحويلية. هذا، وتستمر حالة عدم اليقين الاقتصادي في التفاقم بينما تواصل الطلبات تراجعها وفقا لما أشار إليه المشاركون في الاستبيان. ومن الواضح أن قطاع الصناعات التحويلية، الذي يمثل 11% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، تعرض لضغوط هائلة على خلفية ضعف النمو العالمي واستمرار الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين على مستوى العالم. هذا، وقد تراجع مؤشر معهد إدارة التوريد إلى 48.1 في نوفمبر مقابل 48.3 في أكتوبر، فيما يعد أدنى بكثير عن مستوى التوقعات البالغ 49.2. ويشير الإحصائيون في معهد إدارة التوريد إلى أن هذا المستوى يتوافق مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الذي تبلغ نسبته 1.5%.
وعلى صعيد التجارة، فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسؤولي أميركا الجنوبية الأسبوع الماضي بإعلانه عن فرض رسوم جمركية على واردات الفولاذ والألمنيوم القادمة من البرازيل والأرجنتين. وصرح الرئيس ترامب بأن التعريفات التي تم تفعيلها على الفور كانت ضرورية لأن «تجري البرازيل والأرجنتين خفضا ضخما في عملتيهما، وهذا ليس بالأمر الجيد لمزارعينا». ويسعى المسؤولون من كلتا الدولتين إلى البدء فورا في اجراء مفاوضات مع نظرائهم من الولايات المتحدة.
وتجدر الإشارة إلى أن الأمر الذي أدى إلى تفاقم حدة الموقف هو أن الرئيس ترامب لم يبد أي إشارة في اليوم التالي لهذا الإعلان تدل على ضرورة إبرام صفقة مع الصين. وصرح للصحافيين قائلا: «ليس لدي موعد نهائي». وأضاف: «من بعض النواحي، أحب فكرة الانتظار إلى ما بعد الانتخابات لإبرام اتفاق مع الصين». وسحقت تلك التصريحات مشاعر التفاؤل الأخيرة بشأن التوصل قريبا إلى «المرحلة الأولى» من الاتفاق التجاري بين الطرفين. وأدت تعليقات ترامب إلى جانب البيانات الضعيفة لقطاع الصناعات التحويلية إلى تراجع الأسهم الأميركية بنحو 2% في منتصف الأسبوع. وعلى الرغم من تدهور بيانات الصناعات التحويلية وتوتر البيئة التجارية، انخفض العجز التجاري الأميركي إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ قرابة العام ونصف العام في شهر أكتوبر بما يشير إلى إمكانية مساهمة التجارة في تعزيز النمو الاقتصادي في الربع الرابع. حيث أعلنت وزارة التجارة أن العجز التجاري انخفض بنسبة 7.6% ليصل إلى 47.2 مليار دولار في ظل تراجع كل من الواردات والصادرات. ومن الواضح أن الحرب التجارية التي استمرت على مدار 17 شهرا متواصلة مع الصين ساهمت في تقليص التدفقات التجارية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يضر بالنمو المحلي والعالمي على المدى الطويل.