قال تقرير لشركة «ستراتيجي&» الشرق الأوسط، التابعة لشبكة بي دبليو سي، إن سياسة تسعير الكهرباء الحالية في دول مجلس التعاون الخليجي لا تتسم بالاستدامة، حيث أدى الدعم على مدى عقود طويلة إلى ارتفاع معدلات الاستهلاك والهدر في الطاقة، فضلا عن استنزاف مئات المليارات من ميزانيات حكومات المنطقة.
ولفت التقرير الذي جاء بعنوان «إصلاح أسعار الكهرباء: الخيار الصعب لصناعات دول مجلس التعاون الخليجي» إلى أن المنطقة بحاجة إلى إصلاح هذه السياسة لتحقيق طموحات تنمية الصناعة المحلية وبناء قطاع كهرباء مستدام اقتصاديا، إلا أن هناك اعتقادا خاطئا لدى الشركات الصناعية، بأن إصلاحات التسعير ستؤثر على قدرتها التنافسية، الأمر الذي يدفع إلى معارضة كبيرة من الصناعيين لإصلاح أسعار الكهرباء.
وأشار التقرير إلى أن دعم الكهرباء قد كلف دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 120 مليار دولار على مدى السنوات العشرين الماضية، وإذا ما استمرت هذه السياسات على حالها حتى 2030 فإنها ستكلف تلك الدول 150 مليار دولار أخرى مع تنامي الطلب على الكهرباء.
وقد أدت التطورات الأخيرة في المنطقة إلى زيادة حدة هذه المشكلة، حيث يؤدي الدفع باتجاه تحول اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي إلى التصنيع وإدخال سلاسل توريد للصناعات التحويلية إلى المنطقة، إلى جانب زيادة مستوى كهربة العمليات الصناعية، إلى زيادة الطلب الصناعي على الكهرباء.
وفي الوقت نفسه، فإن النمو السكاني وتحسن مستوى الحياة في ظل المناخ الحار والقاسي لمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي ينعكس على شكل زيادة في الطلب السكني على التكييف والتبريد الذي يعتمد على الطاقة الكهربائية.
وعلى الرغم من أهمية التعرفة السكنية للكهرباء، إلا أن التركيز يجب أن ينصب على سياسات التعرفة التجارية والصناعية، والتي تحتاج أكثر إلى إعادة تقييم نظرا لوجود حسابات سياسية واجتماعية مختلفة ترتبط بها، فضلا عن تأثيرها الكبير على تكلفة النظام الكهربائي.
ووفقا للتقرير، تشكل التعريفة التي تعكس التكلفة تحديا اجتماعيا لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث يمكن أن تترك تصورا لدى الناس بأن السياسة تنحاز بشكل غير منصف إلى مصالح الصناعات الكبرى على حساب العديد من الصناعات الأصغر.
وللنجاح في هذا الأمر، ينبغي على أي سياسة تعكس التكلفة النظر من منظور المستخدمين الصناعيين والتجاريين الأقل استهلاكا للطاقة، واتخاذ العديد من التدابير للتخفيف من التأثيرات التي قد تنعكس على المستخدمين الذين يواجهون تعرفة أعلى.