قام تقرير «الشال» باحتساب أثر الأداء الإيجابي للبورصة على محافظ أهم 4 من المؤسسات العامة في حدود المعلن عن ملكياتها، وارتفاعات القيمة تحكمها حركة الأسعار وحركة نسبة الملكية، مستندا إلى ما نشره «مركز الجمان» حول تفاصيل ملكيات معلنة لعدد من المؤسسات العامة.
وقال التقرير ان أكبر قيمة للملكيات المعلنة كان لـ «الهيئة العامة للاستثمار» التي ظلت ملكياتها في 8 شركات مدرجة شبه ثابتة بين نهاية 2018 ونهاية 2019، حيث ارتفعت قيمة ملكياتها في تلك الشركات من نحو 1.6 مليار دينار، إلى نحو 2.2 مليار دينار مع إقفالات نهاية 2019، أي حققت نموا في قيمة استثماراتها بنسبة 34.9% وبحدود 585 مليون دينار.
ووفقا للتقرير، ساهم سهم «بيتك» بنحو 429 مليون دينار من الارتفاع في تلك القيمة، وساهمت شركة «زين» بنحو 151 مليون دينار من ارتفاع تلك القيمة، وساهم «بنك وربة» بنحو 25 مليون دينار من ارتفاع القيمة، بينما ساهمت 3 شركات من أصل الـ8 بخسائر في القيمة بنحو 30 مليون دينار. وكانت للهيئة مساهمة في «بنك الخليج» بنحو 18.94%، باعت نحو 16.08% في مزاد خلال العام وحققت ربحا بحدود 30 مليون دينار ويمثل الفارق بين سعر سهم الخليج في محفظتها في 31/12/2018 وسعر البيع في شهر يوليو خلال عام 2019 والبالغ 312 فلسا للسهم.
ولم تكن مساهمة «المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية» في قيمة استثماراتها في البورصة الكويتية بعيدة عن حجم مساهمة «الهيئة العامة للاستثمار»، ولكن انتشارها أوسع وشمل 31 شركة لها فيها مساهمات معلنة. وكانت قيمة استثمارات المؤسسة في نهاية 2018 بحدود 1.49 مليار دينار، وحققت ارتفاع في القيمة الدفترية بنسبة 37.5%، وبلغت قيمة استثماراتها في نهاية 2019 نحو 2.05 مليون دينار مرتفعة بنحو 561 مليون دينار.
وخلص التقرير بالقول إن أسعار 16 شركة ارتفعت ضمن محفظتها، بينما انخفضت أسعار 11 شركة، إضافة إلى دخول استثمار معلن في 4 شركات جديدة خلال 2019. أكبر ارتفاع في القيمة ضمن محفظتها حققه «البنك الأهلي المتحد - البحرين» وكان بحدود 227 مليون دينار، تلاه «بيتك» بارتفاع بحدود 110 ملايين دينار، ثم «البنك الوطني» بنحو 99 مليون دينار. أما ثالث المساهمات المؤثرة للمؤسسات العامة فكانت للهيئة العامة لشؤون القصر، وبلغت قيمة مساهماتها المعلنة في 3 شركات في نهاية 2018 نحو 422 مليون دينار، وبلغت مع نهاية 2019 نحو 604 ملايين دينار بمكاسب 43.1%. وبينما خسرت شركتان صغيرتان نحو 5 ملايين دينار من قيمتيهما، حقق الاستثمار في «بيتك» ارتفاعا في القيمة الدفترية بنحو 187 مليون دينار أو بنسبة 46%.
أما رابع المساهمات فكان للأمانة العامة للأوقاف، ولديها مساهمتان معلنتان فقط، واحدة منهما رئيسية، وبلغت قيمة استثماراتها في نهاية 2018 نحو 288 مليونا، وبلغت في نهاية 2019 نحو 420 مليون دينار محققة ارتفاعا نسبيا بحدود 46% وارتفاعا في القيمة الرأسمالية بحدود 132 مليون دينار، ضمنها نحو 130 مليون دينار مصدرها بيت التمويل الكويتي.
ذلك يعني أن إجمالي الارتفاع في قيمة استثمارات الجهات الأربع في أسهم الشركات المدرجة في «بورصة الكويت» بلغ نحو 1.46 مليار دينار، ونحو 91% من ذلك الارتفاع في القيمة مصدره 4 شركات، هي «بيتك» و«الأهلي المتحد - البحرين» و«زين» و«الوطني».
92.6 % من استثمارات الأجانب تتركز في 3 بنوك فقط
ذكر تقرير «الشال» أن آخر المعلومات المتوافرة حتى 15 يناير 2020 أشارت الى أن استثمارات الأجانب في قطاع البنوك ارتفعت قيمتها قليلا بالمطلق لتصبح بحدود 1.81 مليار دينار ما بين نهاية العام الفائت عندما كانت نحو 1.75 مليار دينار ومنتصف يناير الجاري وبلغت نحو 9.31% من القيمة الرأسمالية للقطاع بعد أن كانت نحو 9.18% في نهاية العام الفائت.
وأضاف التقرير أن التركيز ما زال في التملك لديهم على 3 بنوك، أعلى استثماراتهم بالمطلق في بنك الكويت الوطني وبحدود 1.13 مليار دينار، وبحدود 425.8 مليون دينار في بيت التمويل الكويتي، وبحدود 117.1 مليون دينار في بنك الخليج، حيث ان ذلك يعني أن نحو 92.6% من استثمارات الأجانب تتركز في البنوك الثلاثة، تاركين نحو 7.4% من تلك الاستثمارات لبنوك القطاع الأخرى السبعة المدرجة في بورصة الكويت.
ووفقا للتقرير، في الملكية النسبية للأجانب في قطاع البنوك، يتصدر بنك الكويت الوطني وبنسبة 15.85% من قيمته الرأسمالية كما في 15 يناير 2020، بما يعني أن ملكيتهم فيه بالمطلق ونسبة مئوية هي الأعلى. ويأتي ثانيا بنك الخليج في نسبة الملكية البالغة 12.20%، بينما يأتي ثالثا في قيمة تلك الملكية، ويحتل بيت التمويل الكويتي ثالث الترتيب في الملكية النسبية البالغة 7.47%، بينما يأتي ثانيا في الملكية المطلقة. أكبر ارتفاع نسبي في ملكية الأجانب خلال أسبوعين تقريبا من بداية السنة الحالية كان من نصيب البنك الأهلي المتحد - الكويت، حيث ارتفعت نسبة تملكهم بنحو 30.23% ولكنها ظلت ضئيلة بارتفاعها من نحو 0.43% من قيمته إلى نحو 0.56% من قيمته. وأعلى انخفاض نسبي في الملكية خلال أول أسبوعين كان من نصيب البنك الأهلي الكويتي وبنحو 10%، أو من نحو 0.10% من قيمته الرأسمالية إلى نحو 0.09% من قيمته الرأسمالية.
ولا بد من تكرار تنويه سابق بأن تلك الاستثمارات هي استثمارات ساخنة وجديدة وهناك حاجة لمتابعة سلوكياتها، وذلك لن يتحقق سوى بنشر معلومات يومية حولها وشاملة تداولاتهم في كل الشركات المدرجة.
بورصة الكويت احتلت أعلى ارتفاع نسبي للسيولة خليجياً
ذكر تقرير «الشال» أن إجمالي سيولة بورصات الخليج ارتفع من مستوى 294.1 مليار دولار في 2018، إلى مستوى 318.6 مليار دولار في 2019، أي حقق نموا 8.3%. بينما لم يكن ارتفاع السيولة شاملا كل البورصات السبع، والواقع أن عدد البورصات التي هبطت سيولتها بلغ 4 بورصات، بينما ارتفعت سيولة 3 بورصات، اثنتان منها حققت ارتفاعا نسبيا كبيرا، وواحدة حققت ارتفاعا نسبيا صغيرا.
وأوضح التقرير أن أعلى ارتفاع نسبي في السيولة في 2019 كان من نصيب بورصة الكويت وبحدود 92.5% مقارنة بسيولة 2018، ووضع السيولة المتفوق دعم ارتفاع مؤشرها العام الذي حقق مكاسب هي الأعلى في الإقليم وبحدود 23.7%. أما ثاني أعلى ارتفاع نسبي في مستوى السيولة حققه سوق أبوظبي وبنحو 43.6%، ولكن ذلك الارتفاع الكبير في مستوى السيولة لم تنتج عنه مكاسب للمؤشر سوى بنحو 3.3%، ربما بسبب تأثير المتغيرات العامة وتحديدا الجيوسياسية. ثالث الأسواق التي حققت ارتفاع في سيولتها هو السوق السعودي وإن بنسبة صغيرة لم تتجاوز 4.1%، ولكن مؤشره ارتفع بنحو 7.2%.
وقال التقرير إن الأسواق الأربعة الأخرى حققت انخفاضا في مستوى سيولتها في 2019، وأكبر انخفاض نسبي حققته بورصة البحرين التي فقدت سيولتها نحو 12.1%، ولكن مؤشرها حقق ثاني أعلى المكاسب في الإقليم وبارتفاع بنحو 20.4% بدعم من مكاسب «البنك الأهلي المتحد». ثاني أكبر انخفاض في السيولة حققه سوق دبي الذي فقدت سيولته في 2019 نحو 11.1% من مستواها في عام 2018، ولكن مؤشره أيضا سار في عكس اتجاه السيولة وحقق ثالث أعلى مستوى ارتفاع وبنحو 9.3%. ثالث أعلى انخفاض في السيولة كان من نصيب سوق مسقط الذي فقدت سيولته 6.7%، وسار مؤشره في الاتجاه نفسه وخسر مؤشره 7.9%. وكانت بورصة قطر رابع الأسواق التي انخفضت سيولتها وإن بشكل طفيف وبنحو 1.3%، بينما خالف مؤشرها وإن بشكل طفيف مسار السيولة وحقق مكاسب بنحو 1.2% فقط.
خطط تنويع مصادر الدخل.. لم يتحقق منها شيء
تناول تقرير «الشال» ما نشرته الإدارة المركزية للإحصاء حول أرقام الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة للربع الثالث من 2019، حيث ان تلك الأرقام بالأسعار الثابتة - النمو الحقيقي - تقدر بأن نموا موجبا بحدود 0.4% قد تحقق ما بين الربع الثالث 2018، والربع الثالث 2019، بينما ما تحقق كان نموا سالبا وبحدود 0.7% ما بين الربع الثاني والربع الثالث من 2019 بسبب انكماش القطاعات غير النفطية بنحو 0.9% وانكماش القطاع النفطي 0.6%. والنمو الموجب ما بين الربع الثالث لعام 2018 والربع الثالث لعام 2019، جاء في معظمه من تفوق نمو القطاعات غير النفطية التي حققت توسعا بنحو 7.8%، بينما انخفض معدل النمو العام إلى 0.4% بسبب سلبية أداء قطاع النفط في ذلك النمو والذي حقق انكماشا بنحو 5.3%.
وحسب التقرير، ما لا يبدو صحيا، هو أن سياسات الاستدامة الاقتصادية - تنويع مصادر الدخل - المعلن عنها في كل خطط التنمية وفي كل بيانات الحكومة، لم يتحقق منها شيء، والواقع أن الخلل الهيكلي الإنتاجي، ومؤشره هيمنة قطاع النفط على مكونات الناتج المحلي الإجمالي، مستمر كما لاحظنا من أثره الطاغي في الأرقام المنشورة حديثا. فمساهمة قطاع النفط بالأسعار الثابتة مازالت أعلى من نصف حجم الناتج المحلي الإجمالي، فقد كانت بحدود 56.2% في الربع الثالث من 2018، وأصبحت 53.0% في الربع الثالث من 2019، أي أن مساهمة كل القطاعات الأخرى في الربع الثالث من عام 2019 بلغت 47.0%، وهي مساهمة غير مستدامة وإنما مدعومة بشدة من قطاع النفط وتقلب مساهمتها مرتبط فقط بأسعار وإنتاج النفط وليس بتطور صناعاته. وثاني أعلى مساهمة في مكونات الناتج المحلي الإجمالي كانت الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي وبحدود 11.1%، ولا علاقة للقطاع بأي نهج تنموي. ومع مشروع الموازنة العامة للسنة المالية 2020/2021 الذي نشرت أرقامه الإجمالية الأسبوع الفائت يبدو أن الاستدامة المالية، الخلل الهيكلي الآخر، في طريقها إلى مزيد من الاختلال أي عمق فجوتها.