قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الربع الأخير من 2019 شهد تراجع التشاؤم بشأن الاقتصاد العالمي إلى حد ما على خلفية تحسن البيانات الاقتصادية وإبرام «المرحلة الأولى» من الاتفاقية التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى قيام الاحتياطي الفيدرالي بمزيد من التيسير في السياسات النقدية.
من جهة أخرى، ارتفعت أسعار النفط فور إعلان منظمة أوپيك وحلفائها عن زيادة خفض حصص الإنتاج قبل أن تتراجع مجددا في يناير في ظل تأثير تفشي فيروس «كورونا» على آفاق نمو الاقتصاد الصيني، فما كان إلا أن زالت تداعيات التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على الأسعار.
أما في الكويت، فقد أظهرت أحدث البيانات ارتفاع نمو القطاع غير النفطي الأساسي في الربع الثالث من 2019 وإن ظل عند مستويات متواضعة.
وفي ذات الوقت، تواصل التوقعات بضعف الرؤية المستقبلية لسوق النفط تأثيرها على الوضع المالي، حيث يتوقع مشروع الموازنة للعام المقبل تسجيل عجز مالي مرة أخرى بمستويات أكثر ارتفاعا وذلك على الرغم من الإبقاء على المصروفات الحكومية ثابتة عند نفس مستويات السنة المالية السابقة.
النفط ينهي 2019 على ارتفاع
وأضاف التقرير أن أسعار النفط أنهت تداولات 2019 على ارتفاع بفضل تحسن المعنويات، فيما يعزى جزئيا للإعلان عن التوصل إلى «المرحلة الأولى» من الاتفاقية التجارية بين الولايات المتحدة والصين وقرار أوپيك الخاص بتعميق خفض حصص الإنتاج سعيا لتصحيح حالة عدم التوازن بين العرض والطلب. وفي واقع الأمر فإنه خلال 2019 شهد النفط أفضل أداء له منذ 2016.
حيث أنهي خام التصدير الكويتي تداولاته عند سعر 68.4 دولارا للبرميل، بنمو 11.1% على أساس ربع سنوي وبنسبة 31% على أساس سنوي، ومقتربا بذلك من أعلى مستوياته المسجلة في 7 أشهر والبالغة 69 دولارا للبرميل والتي سجلها في 27 ديسمبر.
تباطؤ النمو
وأوضح التقرير أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تباطأ في الربع الثالث ليصل إلى 0.4% على أساس سنوي مقابل 1.4% في الربع السابق فيما يعد أدنى معدل نمو يسجله منذ الربع الأول من 2018.
ويعزى هذا التباطؤ لتراجع الناتج المحلي الإجمالي النفطي (5.3%) على خلفية التزام الكويت بخفض حصص الإنتاج في إطار اتفاقية أوپيك وحلفائها.
من جهة أخرى، فإنه وفقا للأرقام الرسمية والأولية، ارتفع نمو القطاع غير النفطي إلى 7.8% مقابل 4.3% في الربع الثاني بفضل نمو قطاع «الخدمات الأخرى»، إلى أنه من المرجح أن يتم تعديل النمو غير النفطي في البيانات السنوية لحساب بند «الضرائب والدعوم» المتقلب وكذلك بند الوساطة المالية، والذي لا يتم تضمينه في البيانات ربع السنوية.
عجز الميزانية
وأشار التقرير الى أن الميزانية الحكومية سجلت عجزا ماليا قدره 1 مليار دينار خلال الأشهر الـ 9 الأولى من السنة المالية 2019/2020، ما يمثل نسبة 3% من تقديرات الناتج المحلي الإجمالي للعام 2019 مقابل تسجيل فائض 3.6 مليارات دينار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق.
وبلغت قيمة العجز بعد استقطاع حصة صندوق الأجيال القادمة 2.3 مليار دينار. ويعزى تزايد مستوى عجز الميزانية لتراجع أسعار النفط بما دفع إجمالي الإيرادات إلى الانخفاض 19% على أساس سنوي.
أما على صعيد الإنفاق، فقد ارتفع 13% في ظل ارتفاع النفقات الجارية بنسبة 18%، على الرغم من أننا نرى أن تلك الزيادة القوية ترجع بالأساس إلى ضعف غير اعتيادي تم تسجيله خلال نفس الفترة من العام الماضي.
وفي ظل تراجع أسعار النفط وبالنظر إلى أن المصروفات عادة ما تقفز بنهاية العام، فمن المتوقع أن يرتفع مستوى العجز المالي للعام بأكمله، حيث من المتوقع تسجيل عجز بنسبة 8% من الناتج المحلي الإجمالي قبل اقتطاع حصة صندوق الأجيال القادمة.
وفي ظل استمرار غياب قانون الدين العام الجديد ستتم تغطية هذا العجز من صندوق الاحتياطي العام الذي شهد عمليات سحب كبيرة على مدار السنوات الأخيرة، إلا أن أصوله المتبقية قاربت حوالي 21 مليار دينار كما في سبتمبر الماضي، وذلك على الرغم من أن بعض التقارير تشير إلى أن مستوى الأصول السائلة قد يكون أقل من ذلك بكثير.
وتوقع التقرير استمرار الضغوط المالية على مدار العام المقبل، وان يصل العجز في مشروع الموازنة العامة التقديرية (الذي لا يزال متوقفا على موافقة مجلس الأمة) في السنة المالية 2020/2021 إلى 7.7 مليارات دينار (19% من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع) وذلك قبل اقتطاع مخصصات صندوق الأجيال القادمة، على أن يصل العجز إلى 9.2 مليارات دينار بعد تحويل تلك المخصصات.
وبذلك يكون مستوى العجز قد اتسع الى حوالي أكثر من مليار دينار تقريبا مقارنة بالعجز المتوقع في الموازنة التقديرية للعام المالي 2019/2020، إلا أن هناك بعض الدلائل التي تشير إلى ضبط النفقات، حيث استقر إجمالي المصروفات عند مستوى 22.5 مليار دينار دون تغير، بما في ذلك المصروفات الجارية والتي ارتفعت بنسبة متواضعة بلغت 0.9%، فيما انخفضت المصروفات الرأسمالية بنسبة 4.5%. في المقابل، من المتوقع انخفاض الإيرادات بنسبة 6.5% لتصل إلى 14.8 مليار دينار على خلفية تراجع إيرادات النفط.
في حين لم يتغير السعر الافتراضي لبرميل النفط عن المستوى المقرر في ميزانية العام الماضي، حيث ثبت عند مستوى 55 دولارا للبرميل، في حين يفترض أن يصل متوسط إنتاج النفط إلى 2.7 مليون برميل يوميا مقابل 2.8 مليون برميل يوميا.
كما توقع التقرير أن يسجل العجز مستوى أقل من المتوقع بالموازنة ليصل إلى 9% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك قبل اقتطاع مخصصات صندوق الأجيال القادمة وبافتراض سعر النفط عند مستوى 60 دولارا للبرميل، هذا إلى جانب تراجع المصروفات إلى حد ما بما يتماشى مع السنوات السابقة. هذا ولا تشمل تلك الأرقام إيرادات الاستثمار من صندوق الثروة السيادية.
نمو الائتمان
ولفت التقرير الى ارتفاع نمو الائتمان إلى 4.7% على أساس سنوي في نوفمبر 2019 مقابل 4.2% بنهاية الربع الثالث من 2019 ذلك على خلفية تسارع وتيرة الإقراض التجاري، حيث ارتفع نمو الإقراض التجاري إلى 4.4% في نوفمبر مقابل 4% في سبتمبر على خلفية استمرار قوة إقراض القطاع العقاري والذي شهد أعلى معدلات النمو المسجلة منذ عدة أعوام، حيث ارتفع إلى 10.2% في نوفمبر (9% في سبتمبر) وساهم في واقع الأمر بنسبة 92% من إجمالي نمو الإقراض التجاري منذ نوفمبر 2018.
من جهة أخرى، استقر أداء الائتمان المقدم للأفراد عند مستوى 5.2% في نوفمبر (5.1% بنهاية الربع الثالث من 2019) في ظل احتفاظ المكونين الرئيسيين له على اتجاهات متباينة، حيث تباطأ نمو القروض السكنية إلى 2.3% في نوفمبر (2.8% في سبتمبر)، بينما استمرت قروض الاستهلاك الشخصي (10% فقط من القروض الشخصية) في النمو بوتيرة سريعة بلغت 37% (30% نهاية الربع الثالث من 2019).
أما بالنسبة للعام 2020، توقع التقرير أن يصل إجمالي نمو الائتمان إلى أرقام متوسطة في خانة الآحاد، بما يماثل إلى حد كبير معدل النمو المسجل في 2019.
بورصة الكويت الأفضل
كانت بورصة الكويت الأفضل أداء على مستوى كافة البورصات الخليجية في الربع الرابع من العام 2019، حيث سجل المؤشر العام نموا هائلا، ليرتفع بنسبة 10.6% على أساس ربع سنوي بدعم من أداء السوق الأول الذي ارتفع بنسبة 13% فيما يعد أقوى أداء فصلي يشهده خلال العام.
في المقابل، ارتفع مؤشر مورجان ستانلي الخليجي بنسبة 3.7%. وعلى المستوى القطاعي، جاء في صدارة المؤشرات الكويتية مؤشر قطاع الخدمات الاستهلاكية (14%) والعقار (14%) والبنوك (14%) والاتصالات (13%).
في حين بلغت القيمة السوقية 35.8 مليار دينار بنهاية ديسمبر، الأعلى منذ 2010.
وكانت مستويات السيولة قوية، حيث بلغ متوسط قيمة التداولات اليومية نحو 150 مليون سهم في الربع الرابع من 2019، بزيادة 67% مقارنة بالربع الرابع من 2018.
أما بالنسبة لصافي التدفقات الأجنبية والذي شهد أداء ضعيفا خلال الربع الماضي مقارنة بالفترات السابقة، فقد بلغ في الإجمالي 90.2 مليون دينار في الربع الرابع من 2019.
وقد تعزز أداء الأسهم الكويتية بفضل المعنويات القوية وتدفقات رأس المال قبل الإدراج المرتقب ضمن مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة في مايو 2020، والذي من المتوقع أن يساهم في زيادة التدفقات الرأسمالية السلبية الإضافية ودعم السوق للمضي قدما في 2020، إلا انه من الممكن أن نشهد بعض عمليات جني الأرباح بعد الارتفاع الهائل الذي شهده السوق خلال العام الماضي، كما تبحث السوق عن محفزات جديدة بعد خطوة ترقيتها لمصاف الأسواق الناشئة في مايو المقبل.
وبالفعل لم تشهد تداولات السوق أي نمو يذكر خلال الأسابيع الأولى من 2020 على خلفية تراجع أسعار النفط والمخاوف العالمية من تفشي فيروس «كورونا».
8 مليارات دينار قيمة المشاريع في 2020
ذكر تقرير «الوطني» أن وتيرة إسناد المشاريع التنموية في الربع الرابع من 2019 جاءت أقل من التوقعات، حيث تمت ترسية مشاريع بقيمة 177 مليون دينار فقط فيما يعزى في الغالب إلى التأخيرات والمفاوضات المطولة.
وترتكز أغلبية المشاريع التي تم إسنادها خلال الربع الرابع على أحد أكبر المشروعات المتعلقة بقطاع النفط والمطروح من قبل شركة نفط الكويت بقيمة 122 مليون دينار.
وبذلك يصل إجمالي قيمة المشاريع التي تم إسنادها في 2019 إلى مستوى مخيب للآمال لم يتخط 1.1 مليار دينار فيما يعد أدنى مستويات الترسيات السنوية التي تم تسجيلها على الإطلاق.
أما على الصعيد القطاعي، فقد جاء قطاع البناء والتشييد في الصدارة، حيث بلغت قيمة المشاريع التي تم إسنادها ضمن هذا القطاع حوالي 500 مليون دينار، تبعه قطاع النفط والغاز بقيمة إجمالية بلغت 293 مليون دينار.
ووفقا لمجلة «ميد»، تم التخطيط لتنفيذ مشاريع بقيمة تصل إلى حوالي 8 مليارات دينار في 2020 معظمها ضمن قطاع البتروكيماويات.
ويعتبر هذا الهدف طموحا للغاية وسوف ينتهي به الأمر على الأرجح عند مستوى أقل من ذلك بكثير.
ويلحظ ان هناك جزءا كبيرا من قيمة المشاريع المتوقع إسنادها خلال 2020 يعود إلى مشروع مجمع الزور للبتروكيماويات التابع للشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة «كيبيك» المرتقب طرحه في الربع الرابع من 2020 بقيمة إجمالية تقدر 2.8 مليار دينار، هذا إلى جانب عدد من المشاريع الكبرى الأخرى ضمن قطاع الطاقة بما في ذلك مشروعي محطة الدبدبة للطاقة الشمسية ومحطة خيران الذي تقوم بتنفيذهما هيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص بالتعاون مع وزارة الكهرباء والماء بقيمة إجمالية تصل إلى 360 مليون دينار و1.1 مليار دينار على التوالي.