- الاستدانة أو السحب من «صندوق الأجيال» طريق إجباري لسد عجز الموازنة
- نفاد الاحتياطي العام بعد سداد 40 مليار دينار من العجز لـ 7 سنوات متتالية
المحرر الاقتصادي
يتعقد الموقف المالي في الكويت بعدما أوشك صندوق الاحتياطي العام على النفاد، بحسب تقديرات لوزير المالية السابق، وذلك بسبب تراكم عجز الميزانية لسبع سنوات متتالية.
وفقدت الحكومة قدرتها على إصدار أدوات دين منذ أكتوبر 2017 في ظل رفض البرلمان إصدار قانون الدين العام الجديد، ما أغلق كل الطرق أمام تمويل عجز أو سداد ديون مستحقة في السنوات المالية المقبلة، ما عدا اللجوء لصندوق احتياطي الأجيال القادمة.
سنوات العجز
وبعد الإعلان مؤخرا عن عجز جديد في الميزانية، تسجل ميزانية الكويت 7 سنوات مالية (متضمنة الموازنة التقديرية للعام 2020/2021) من العجز، حيث تجاوزت قيمة العجز الإجمالية خلال تلك السنوات نحو 40 مليار دينار أو نحو 132 مليار دولار، وذلك بعد الاستقطاعات التي يتم تحويلها إلى صندوق الأجيال القادمة حيث تم تحويل نحو 16 مليار دينار أو نحو 53 مليارا إلى هذا الصندوق.
وفي الأعوام الأربعة الأخيرة، وصل إجمالي العجز المتراكم نحو 25 مليار دينار أو 83 مليار دولار، ما يعادل قرابة 63% من إجمالي أصول صندوق الاحتياطي العام للكويت بحسب ما تم الإعلان عنه رسميا في يونيو من العام 2018 مع الأخذ في الاعتبار أن نصف أصول الصندوق سائلة والأخرى استثمارات متنوعة.
بدون قانون
ويبقى صندوق الاحتياطي العام الملاذ الوحيد لسد العجز منذ انتهاء العمل بقانون الدين العام في أكتوبر 2017، حيث لم يوافق البرلمان على تجديد العمل بالقانون، بعد أن قدمت الحكومة اقتراحا برفع السقف المسموح للاستدانة من 10 إلى 25 مليار دينار بما يسمح بالاستدانة مستقبلا لسد العجز المتوقع.
ومع انتهاء العمل بالقانون، كان رصيد الدين العام من سندات الخزينة طويلة الأجل والمتفاوتة الآجال والاستحقاقات حتى العام 2027 قد بلغت قيمتها نحو 5 مليارات دينار أو نحو 16.4 مليار دولار يضاف اليها نحو 2.4 مليار دينار أو 8 مليارات دولار سندات دولية طويلة الأجل كانت قد أصدرتها الكويت في مارس من نفس العام، ما يجعل إجمالي المستحق من الديون في المستقبل قرابة 25 مليار دولار تستحق السداد سنويا بمبالغ متفاوتة دون قدرة على إصدار ديون جديدة.
وعلى مدار عامين ونصف العام استحق سداد ما يقارب 13 مليار دولار من السندات طويلة الأجل ليصل رصيد أدوات الدين العام من السندات المحلية مع مطلع العام 2020 نحو 3.5 مليارات دولار فقط.
الاحتياطي نفد
وقد قام وزير المالية السابق بتقديم عرض لسيناريوهات متعددة لأسعار النفط من 70 دولارا إلى 100 دولار أمام إحدى اللجان البرلمانية في يونيو من 2018، موضحا تأثيرها على السيولة في صندوق الاحتياطي العام ومبينا حتمية نفاد السيولة في الصندوق في جميع السيناريوهات، مع تفاوت فترة النفاد حسب المعدل السنوي لسعر النفط، من سنتين بدءا من يونيو 2018 على معدل 70 دولارا للبرميل إلى 10 سنوات بدءا من يونيو 2018 على معدل 100 دولار للبرميل ما لم يتم تفعيل إصلاحات مالية حقيقية.
وفي تلك الفترة من يونيو 2018 وحتى الآن، وبعد مرور عام ونصف العام لم يتجاوز النفط مستوى 70 دولارا للبرميل، وبلغ متوسط أسعاره نطاق 60 دولارا، ما يشير إلى أن الاحتياطي العام قد نفد بالفعل أو قد ينفد خلال الأسابيع القليلة المقبلة بحسب تقديرات وزير المالية السابق.
يذكـر أن صندوق الاحتياطي العام هو أحد صندوقين تديرهما الهيئة العامة للاستثمار، ويعد الخزينة العامة للدولة الذي تودع فيه كل عائدات الكويت قبل توزيعها، بينما يمثل صندوق احتياطي الأجيال القادمة الصندوق السيادي للكويت والذي يتم تحويل 10% من إجمالي ايرادات الدولة سنويا إليه بغرض الاستثمار والذي بحكم القانون لا يمكن الإفصاح عن موجوداته.
التزامات مستقبلية
وفي ظل نفاد أصول صندوق الاحتياطي العام والذي يقابله احتمال استمرار عجز الموازنة واستحقاق مواعيد سداد إصدارات الدين العام، لا يبقى أمام الكويت سوى الإسراع بإصدار البرلمان لقانون الدين العام الجديد بسقف يسمح بإصدارات دين جديدة، وإما سيكون الملجأ الوحيد هو السحب من صندوق احتياطي الأجيال القادمة وهو ما لم يتكرر من قبل سوى بعد الغزو العراقي في 1992.
وعلى مدار الأعوام الثلاثة 2020 - 2022 يستحق على الكويت سداد 6.1 مليارات دولار منها 2.6 مليار دولار من سندات الخزينة طويلة الأجل يضاف إليها 3.5 مليارات دولار تمثل الشريحة الأولى من السندات الدولية التي أصدرتها الكويت في مارس 2017 ولأجل 5 سنوات فقط فيما تستحق الشريحة الثانية بقيمة 4.5 مليارات دولار لأجل 10 سنوات في مارس 2027.