محمود عيسى
قالت مجلة «غلوبل فاينانس» انه مع انخفاض أسعار النفط اصبح الاندماج هو الحديث السائد في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا التي شهدت خلال الأشهر التسعة الأولى من 2019 ارتفاع القيمة الإجمالية لعمليات الاندماج والاستحواذ المعلنة إلى مستوى قياسي بلغ أكثر من 120 مليار دولار، وفقا لشركة ريفينيتيف Refinitiv المتخصصة بالبيانات المالية والتي تتخذ من لندن مقرا لها.
ونقلت المجلة عن الشركة قولها انه برغم ذلك فإن هذا الرقم متواضع مقارنة مع 3 تريليونات دولار من صفقات الاندماج والاستحواذ التي تم الإعلان عنها في جميع أنحاء العالم في نفس الفترة. لكن بينما تتباطأ مناطق مثل أوروبا وآسيا، يبرز الشرق الأوسط في زخمه متقدما، حيث ارتفعت قيمة المعاملات الشرق أوسطية بنسبة 160% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ما يجعلها أسرع أسواق عمليات الاندماج والاستحواذ نموا في العالم. ومع ذلك، فإن معظم الصفقات لا تزال بحاجة إلى مساعدة قانونية وتقنية أجنبية. وقد أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي اليوم الحاضنة التي تجري فيها معظم أنشطة الدمج والاستحواذ، حيث تستأثر الإمارات والسعودية بمعظم الصفقات. ونسبت المجلة الى مساعد نائب رئيس قسم الخدمات المصرفية الاستثمارية في مركز الكويت المالي عبدالرزاق رزوقي قوله «ان عدد عمليات الاندماج والاستحواذ ارتفع بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية حيث كان 2018 عاما بالغ النشاط فيما كان 2019 أبطأ قليلا، ولكن كان هناك بعض الصفقات القوية والنمو في عدد من القطاعات».
وتتصدر عقود قطاع النفط والطاقة عمليات الاندماج والشراء في المنطقة وساهمت بنسبة 78% من إجمالي قيمة الصفقات في العام الماضي بقيادة شركة أرامكو السعودية.
ومن خلال امتلاكها لأكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، تركت بعض دول مجلس التعاون الخليجي شركات الطاقة لديها لعدة عقود بدون حافز حقيقي لزيادة الكفاءة إلى الحد الأقصى، ما أدى الى خلق وفرة من المنافسين الصغار، فهناك أكثر من 50 شركة نفط وغاز في الإمارات وأكثر من 16 شركة في السعودية على سبيل المثال.
وعندما انخفضت أسعار النفط في أواخر 2014، كان لدى شركات الوقود الأحفوري حافز جديد لاحتضان الكفاءة. وتسعى شركات الطاقة بشكل متزايد إلى تكوين كيانات ضخمة تمكنها من المنافسة على المستوى العالمي. ويقول رزوقي إن التقييمات في الوقت الحالي جذابة للغاية للاعبين الأكبر حجما الذين يعرفون كيفية استخراج القيمة من الشركات التي تعمل في قطاعات مماثلة لقطاعاتهم ولكنها تعاني من الضغوط او عدم الكفاءة في إدارة نشاطاتها على النحو الأمثل.
وأضــافــت ان الـقـطاع الآخر الذي يشهد نشاطا في عقود الاندماج والاستحواذ الكبيرة هو الخدمات المالية الذي استحوذ على 14% من الصفقات في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، وفقا لـ Refinitiv، وذلك نظرا لان عددا من دول الشرق الأوسط تعاني من ضغوط كبيرة وقلة عدد السكان، وتحتل البحرين المرتبة الأولى في كل المؤسسات المالية من خلال 382 مؤسسة مالية مقابل 1.7 مليون نسمة، وفقا للبنك المركزي، بينما يوجد في الإمارات أكثر من 50 مصرفا تخدم ما يقل قليلا عن 10 ملايين شخص.
وفي مقدمة جهود البنوك الخليجية للتوسع عبر الحدود تبرز صفقة شراء بيت التمويل الكويتي للبنك الأهلي المتحد البحريني، ومن المتوقع أن يبدأ نشاط الكيان الجديد في الربع الأول من 2020، وسيكون أكبر بنك في الكويت وأحد أكبر البنوك الإسلامية في المنطقة، مع وجود أنشطة له في المملكة المتحدة ومصر وليبيا.