- خطة «المركزي» الإستراتيجية للسنوات الـ 5 المقبلة تتركز على دعائم الاستقرار النقدي والمالي
- سياسات «المركزي» الحصيفة مكنت البنوك الكويتية من مواجهة تراجع أسعار النفط
- المصارف الكويتية دخلت حقبة التراجع الحاد لأسعار النفط من موقع قوة
- القطاع المصرفي ساهم بقوة في خدمة الاقتصاد الوطني وتمويل عجز الموازنة
أكد محافظ بنك الكويت المركزي د.محمد الهاشل تمتع القطاع المصرفي الكويتي بقوة ومتانة تمكنه من مواجهة مختلف التحديات، سواء في إطار بيئة العمل المصرفي، او تلك الناتجة عن صدمات خارجية قد تكون لها تداعياتها على الأوضاع الاقتصادية المحلية وأداء البنوك.
وقال الهاشل في مقابلة مع مجلة البيان الاقتصادية اللبنانية، التي تصدر اول كل شهر والمتخصصة في البنوك والتأمين والشحن في الشرق الأوسط، ان مسيرة اداء القطاع المصرفي في الكويت يؤكد قدرته على مواجهة مختلف أوجه التحديات.
وأضاف ان هذا القطاع استطاع تخطي تداعيات الأزمة المالية العالمية عام 2008 من دون أي خطط لإنقاذ مالي، في الوقت الذي تكبدت فيه العديد من دول العالم الأخرى تكاليف مالية باهظة لإنقاذ مصارفها أرهقت موازناتها العامة وانعكس ذلك سلبا على الحياة المعيشية لمواطنيها.
سياسات حصيفة
وشدد الهاشل على أهمية السياسات الحصيفة التي طبقها بنك الكويت المركزي في مجال تحسين القطاع المصرفي، حيث مكنت المصارف الوطنية من مواجهة انعكاسات التراجع الحاد التي شهدتها اسعار النفط العالمية ابتداء من النصف الثاني من عام 2004.
وقال ان البنوك الكويتية دخلت حقبة التراجع في اسعار النفط من موقع قوة، توفر لها في ضوء السياسات الحصيفة التي استهدفت تحصين القطاع المصرفي والاستمرار بدورها في خدمة الاقتصاد الوطني بكفاءة عالية، مشيرا الى ان القطاع المصرفي استطاع بقوة أن يؤدي دورا مهما في المساهمة بتمويل عجز الموازنة العامة للدولة.
وأشار الهاشل الى تقرير خبراء صندوق النقد الدولي لعام 2017 الصادر بتاريخ 12 يناير 2018، حول مشاورات المادة الرابعة مع الكويت والذي جاء فيه ان النظام المصرفي الكويتي يخضع للتنظيم الحصيف اذ كان بنك الكويت المركزي سباقا في تعزيز الإشراف والرقابة التنظيمية.
كما بين التقرير ان البنوك المحلية تعمل وفقا لضوابط (بازل 3) لرأس المال والسيولة والرفع المالي، كما يطبق البنك المركزي مجموعة شاملة من التدابير التحوطية الكلية للحد من المخاطر النظامية.
ولفت الى تقرير خبراء الصندوق لعام 2018 الصادر في مارس 2019، والذي رحب فيه المديرون التنفيذيون في الصندوق بالوضع القوي للنظام المصرفي الكويتي واثنوا على جهود «المركزي» في إطار التنظيم والإشراف الحصيفين.
تعزيز النمو
وحول الإصلاحات المطلوبة لتعزيز النمو وايجاد فرص العمل، قال الهاشل ان تبني برامج للاصلاح المالي والاقتصادي يحظى بالاهتمام لدى متخذي القرار في الكويت الذين يسعون جادين الى تعزيز النمو الاقتصادي وإيجاد فرص عمل للشباب، ويتمثل هذا في المقام الاول بدعم عملية التنويع الاقتصادي ودفع القطاع الخاص لاداء دور اكبر في النشاط الاقتصادي.
واعتبر ان إشراك القطاع الخاص في عملية التنمية من شأنه المساهمة في تخفيف الضغوط على ميزانية الدولة من خلال عمليات الخصخصة من جهة وإقامة شراكة فعالة بين القطاعين الخاص والعام من جهة أخرى، مشددا على أهمية تحسين نوعية التعليم والتدريب لتلبية احتياجات القطاع الخاص مما يستلزم زيادة الإنفاق على التعليم وتحسين جودته واعادة توجيهه في بعض القطاعات.
ورأى ان عملية تعزيز النمو وايجاد فرص عمل للمواطنين تستدعي إعادة التفكير في نموذج يقوم على الابتعاد تدريجيا عن النمو الذي يقوده القطاع العام والتوجه الى نموذج آخر قائم على تطوير القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد ولاسيما منها دعم وتشجيع وإقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة من قبل خريجي الجامعات وأصحاب المبادرات.
وبالنسبة للإصلاحات الاقتصادية والمالية، أكد الهاشل أهمية الدور الذي يقوم به بنك الكويت المركزي في إطار وظيفته كمستشار مالي للحكومة ومبادراته المستمرة بتقديم الدراسات والتوصيات للحكومة التي تبين طبيعة وحجم الاختلالات التي يعانيها الاقتصاد الكويتي، والحاجة الملحة لتلك الاصلاحات وسبل معالجتها على المديين القصير والطويل.
أما بالنسبة للأولويات الاستراتيجية للبنك المركزي للسنوات الخمس المقبلة، فقال ان خطة البنك المركزي الاستراتيجية للسنوات الخمس المقبلة تتركز على تكريس دعائم الاستقرار النقدي والمالي.
وأكد حرص البنك المركزي على مواصلة تطبيق مختلف أدوات السياسة النقدية الداعمة للاستقرار النقدي بالإضافة الى تطبيق ادوات السياسة الرقابية الداعمة لتحصين القطاع المصرفي وتعزيز الاستقرار المالي وضمان سلامة القطاع المصرفي وقوته الذي يمثل احدى قنوات التحول الرئيسية لانتقال آثاره السياسة النقدية الى الاقتصاد المحلي.
وفيما يخص سياسة أسعار الصرف والفائدة، اشار الى ان البنك المركزي يواصل جهوده لتحقيق الاستقرار في سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية بما يحافظ على القوة الشرائية للدينار الكويتي من خلال المساهمة في الحد من الضغوط التضخمية.
وعلى صعيد سياسة سعر الفائدة، قال الهاشل ان البنك يقوم بتوجيه سعر الفائدة بما يتناسب مع تطورات الاوضاع الاقتصادية المحلية وحركة التغيير في اسعار الفائدة العالمية مما يعزز جاذبية الدينار وتوطينه ويوفر بيئة اقتصادية ملائمة للنمو الاقتصادي المستدام.
وعلى صعيد الاستقرار المالي، أكد الهاشل أن البنك المركزي يحرص على مواصلة استخدام ادوات الرقابة الجزئية بالاضافة الى ادوات الرقابة الكلية الموجهة للحد من المخاطر النظامية والمحافظة على الاستقرار المالي مع متابعة تنفيذ برامج الاشراف والرقابة في ضوء ما يصدر من معايير رقابة مصرفية ودولية.