قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن الميزانية العامة سجلت عجزا بقيمة 800 مليون دينار دينار خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية 2019/2020 (حتى شهر يناير) وفقا لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة المالية، أي ما يعادل حوالي 2% من الناتج المحلي المقدر للعام 2019. وبإضافة التحويلات الإلزامية إلى صندوق الأجيال القادمة، يرتفع مستوى العجز إلى 2.3 مليار دينار حوالي 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث يعتبر تراجع أسعار النفط على خلفية المخاوف المتعلقة بتخمة الإمدادات، وضعف الطلب العالمي والتزايد المستمر في النفقات الجارية من العوامل الرئيسية التي ساهمت في اتساع فجوة العجز.
وأضاف التقرير أن متوسط سعر خام التصدير الكويتي تراجع بنسبة 6.5% على أساس سنوي خلال الأشهر الـ 10 الأولى من السنة المالية 2019/2020، كما انخفض إنتاج النفط 1.9% ليصل إلى 2.7 مليون برميل يوميا على خلفية خفض حصص الإنتاج بموجب اتفاقية الأوپيك وحلفائها التي فرضتها مجموعة المنتجين في إطار سعيها لتعزيز أسعار النفط. وقد أدى ذلك إلى تراجع الإيرادات النفطية بشكل حاد بنسبة 18% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي الوقت ذاته، ارتفعت الإيرادات غير النفطية 7.1%، إلا أنه نظرا لصغر حجم الإيرادات غير النفطية (أقل من 10% من إجمالي الإيرادات)، فقد تقلص إجمالي الإيرادات الحكومية بنسبة 16% على أساس سنوي، خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية 2019/2020.
ارتفاع ملحوظ في النفقات
وذكر التقرير أن إجمالي النفقات استمر في الارتفاع، حيث بلغ 15.1 مليار دينار خلال العام المالي حتى يناير بزيادة 10%، على أساس سنوي. ويعزى ذلك إلى الزيادة في النفقات الجارية، التي ارتفعت 14%. وجاءت المستويات المرتفعة للنفقات الجارية على خلفية زيادة رواتب الموظفين والإنفاق على السلع والخدمات وكذلك الدعم والمنح، إذ شكلت تلك العناصر حوالي 85% من إجمالي النفقات. كما شكلت النفقات الجارية نسبة 72% من الموازنة المقدرة للعام بأكمله، أي أعلى من نسبة 66% المسجلة خلال نفس الفترة من العام الماضي، والتي كانت تبدو منخفضة على نحو غير اعتيادي.
وفي المقابل، انخفض مستوى الإنفاق الرأسمالي 16% على أساس سنوي ليصل إلى 1.4 مليار دينار، محققا ما نسبته 42% فقط من النفقات المقدرة للإنفاق الرأسمالي في الموازنة عن العام بأكمله. وعادة ما ترتفع تلك الحصة ارتفاعا حادا قرابة نهاية العام، لذلك من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات مؤكدة رغم أنه حتى مع مراعاة تلك النقطة لا يزال المعدل الأخير للنفقات منخفضا. ولأغراض المقارنة، بلغت النفقات الرأسمالية 50% من اعتمادات ميزانية العام بأكمله خلال الفترة نفسها من العام الماضي وبنسبة 59% خلال العام الذي سبقه. وقد أدى التأخير في تنفيذ المشاريع وبعض القيود القانونية إلى التأثير على الإنفاق الرأسمالي، وقد يستمر ذلك في التأثير سلبا على إسناد المشاريع التنموية على المدى المتوسط على الرغم من إطلاق الحكومة لخطة التنمية الخمسية المقبلة.
مشروع ميزانية 2020/2021
وفقا لتقديرات مشروع قانون الميزانية العامة للسنة المالية 2020/2021 ـ والتي لا يزال يتعين اعتمادها من قبل مجلس الأمة ـ بلغ مستوى العجز في الميزانية قبل الاستقطاعات 7.7 مليارات دينار، أو ما يعادل 19% من (توقعات بنك الكويت الوطني) للناتج المحلي الإجمالي، وتم تقدير إيرادات الميزانية على أساس 55 دولارا لبرميل النفط وإنتاج 2.7 مليون برميل يوميا.
ووفقا لتلك الافتراضات، ستنخفض الإيرادات النفطية إلى 12.9 مليار دينار، أي بتراجع 6.9% مقارنة بالإيرادات النفطية في ميزانية السنة المالية 2019/2020.
من جهة أخرى، يتوقع أن تنخفض الإيرادات غير النفطية 3.8% إلى 1.9 مليار دينار، وبذلك يصل إجمالي الإيرادات إلى 14.8 مليار دينار أي بتراجع يصل إلى 6.5% مقارنة بالإيرادات المقدرة للسنة المالية 2019/2020.
وتوقع التقرير أن يستقر إجمالي الإنفاق دون تغير عند مستوى 22.5 مليار دينار بما يشير إلى موقف أكثر تشددا في الميزانية للحد من حجم العجز المتوقع. وشكلت الأجور والدعم حوالي 71% من إجمالي الإنفاق، بينما تبلغ حصة النفقات الرأسمالية 15.8% مقابل 16.6% في موازنة السنة المالية السابقة. ونظرا لعدم مرونة النفقات الجارية وتراجع الإيرادات النفطية، فقد تم تحديد سعر برميل النفط اللازم لتحقيق تعادل الميزانية قبل الاستقطاعات عند مستوى 81 دولارا للبرميل، وفقا لوزارة المالية، وهو الأمر الذي قد يصعب تحقيقه في ظل الأوضاع الحالية لسوق النفط. إلا انه من الممكن ان تتم مراجعة الميزانية نظرا لخضوعها لمراجعة وتدقيق مجلس الأمة. وعلى الرغم من ذلك، من المتوقع أن يصل العجز إلى مستويات أقل من التوقعات الرسمية بناء على افتراض ارتفاع سعر النفط إلى 60 دولارا للبرميل، في المتوسط، في 2020.
كما تعهدت الحكومة بالعودة إلى مجلس الأمة مجددا وطلب إقرار قانون الدين العام، والذي بدونه ستضطر الحكومة إلى الاعتماد فقط على السحب من أصول صندوق الاحتياطي العام لتمويل العجز. هذا، وقد تراجعت أصول صندوق الاحتياطي العام بالفعل من 32.5 مليار دينار في السنة المالية 2015/2016، وفقا للبيانات الصادرة عن ديوان المحاسبة، إلى حوالي 20.6 مليار دينار في سبتمبر 2019. وتبرز تلك التطورات الحاجة إلى الإسراع بدفع عجلة الإصلاحات المالية لزيادة وتنويع الإيرادات الحكومية وترشيد الإنفاق العام.