يوسف لازم - باهي أحمد
قال عدد من الخبراء الماليين إن قرار المركزي التاريخي بخفض سعر الخصم إلى 1.5% يأتي تماشيا مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الاقتصاد العالمي جراء تفشى وباء فيروس كورونا المستجد، مشيرين الى ان القرار يسهم في زيادة معدل الإنفاق الاستهلاكي نتيجة لانخفاض تكلفة القروض بالنسبة للأفراد، إضافة إلى زيادة وتيرة التوسع في المشروعات وتنفيذ الجديد منها نتيجة لتحفيز هذا الخفض للشركات لطلب المزيد من القروض.
وأشاروا إلى أن تراجع أرباح البنوك نتيجة لهذا الخفض لن يكون ذا سلبية تذكر في ظل زيادة معدلات الطلب للقروض.
وذكروا ان هذا الخفض سيكون له إيجابية كبيرة على القطاع الخاص إذ سيسهم في زيادة نشاطه نتيجة لتحفيزه الشركات والمصانع لطلب المزيد من القروض، ولكنهم أشاروا الى ان هذا القرار لن يكون له تأثير على الوضع المصرفي بزيادة الاقتراض في الوقت الحالي، وذلك نظرا للأوضاع الحالية وإغلاق البنوك لأعمالها، وعدم قبول الأفرع المصرفية العاملة حاليا للمعاملات الكبيرة مثل القروض وغيرها.. وفيما يلي التفاصيل:
السلمي: خطوة لتدارك الأمور وإنعاش الاقتصاد
قال رئيس مجلس إدارة اتحاد شركات الاستثمار صالح السلمي ان الخطوة التي قام بنها بنك الكويت المركزي مطلوبة وصحيحة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية التي يعيشها العالم من ركود شديد في الاقتصاد.
وأضاف السلمي ان المركزي بهذه الخطوة استطاع تدارك الأمور قبل أن تصل إلى مرحلة سيئة متعلقة باقتصاد الدولة بالكامل وأن «المركزي» تدارك بعض المشاكل التي قد يعاني منها المستثمرون في الفترة الحالية وهي بالتأكيد خطوة ممتازة وفي وقت جيد سيستفيد منها المستثمرون بشكل كبير. وأشار إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تحفز الاستثمارات الخاصة في الكويت، وانعكاس ذلك بالتبعية على متطلبات تلك الاستثمارات من مشاريع وبنى تحتية وتوظيف، ناهيك عن تزايد النمو في القطاع الاستهلاكي، وهو المأمول من مؤسسات ضخمة وعريقة في ظل الأوضاع الحالية حيث انهم بتلك الخطـــوة الاستباقية يبعث برسائل للجميع بأن الاقتصاد الوطني متين ولن يتأثر على المدى القريب بأي ظروف استثنائية قد تضرب الاقتصاد العالمي وتعصف به.
الموسى: الشركات الصغيرة الأكثر تضرراً بالأزمة الحالي
قال وزير التخطيط الأسبق علي الموسى إن تخفيض سعر الفائدة جاء تحت مظلة الجهود المستمرة للمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، بما في ذلك حرص «المركزي» على تعزيز الأجواء الداعمة للنمو الاقتصادي غير التضخمي للقطاعات غير النفطية، والمحافظة على تنافسية العملــــة الوطنية كوعــــاء للمدخــــرات المحلية، باعتبارها ثوابت راسخة للتوجهات الأساسية للسياسة النقدية التي تستهدف تعزيز الاستقرار النقدي في الدولة.
وأضاف الموسى ان المركزي عليه دور كبير في تلك الظروف التي يشهدها العالم من ركود في الاقتصاد، حيث انه بتلك الخطوة يستهدف الشركات الكبيرة التي تفرق معها 0.25% من الفائدة، وأن تلك الخطوة لن تفيد صغار المستثمرين بشكل كبير بل انها تعود بالنفع على الشركات الكبرى، موضحا ان الاقتصاد يحتاج إلى حلول شاملة، أبرزها خلق المزيد من الأموال، في ظل اعتماد البلاد بشكل رئيسي على مدى الإنفاق الحكومي الذي يعد المصدر الرئيسي لخلق الأموال.
الحميضي: «المركزي» عزز بيئة الاستقرار الاقتصادي
قال وزير المالية الأسبق بدر الحميضي إن الإجراءات الاحترازية التي اتخذها بنك الكويت المركزي لمواجهة الأوضاع الاستثنائية وتداعيات الانتشار الواسع على الصعيد الدولي لفيروس كورونا المستجد، خطوة إيجابية لتهدئة الأوضاع الاقتصادية في الوقت الراهن، مشيرا إلى ان خفض تكلفة الاقتراض لجميع القطاعات الاقتصادية من أفراد ومؤسسات تعزز بيئة مستقرة داعمة للنمو الاقتصادي والمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، لما يشهده السوقان المحلي والعالمي من تبعات سلبية مؤثرة على النمو الاقتصادي العالمي والوضع الاقتصادي والمصرفي في البلاد. وأضاف الحميضي ان الأنشطة الاقتصادية والقطاعات الخدماتية من المطاعم والفنادق وغيرهما من الانشطة تأثرت بهذه الأزمة، وهذه الأنشطة جزء من عملها الاقتراض من البنوك لتوسع أعمالها، في حين ان هذه الأنشطة والقطاعات توقفت أعمالها بشكل كامل لتقف ايضا إيراداتها المالية والتي كان جزء منها يأتي ضمن سداد القرض مع الفوائد، وهنا جاءت خطوة بنك الكويت المركزي الايجابية في التدخل السريع بخفض الفائدة.
الفارس: الإجراءات تشجع على الاقتراض
رأى الخبير المالي ورئيس جمعية المحاسبين الأسبق أحمد الفارس ان الإجراءات الاحترازية التي اتخذها بنك الكويت المركزي بخفض سعر الخصم، تصب في مصلحة الاقتصاد الكويتي من جانب تحفيز البنوك على استمرارية تقديم القروض للمشروعات الاستثمارية والتجارية، مقابل ان انخفاض الفائدة يحفز المستثمرين على الاقتراض للمحافظة قدر المستطاع على حركة الدوران الاقتصادي في البلاد، حيث ان مستوى خفض الفائدة هو المستوى الأدنى تاريخيا، مستهدفا بذلك خفض تكلفة الاقتراض لجميع القطاعات الاقتصادية من أفراد ومؤسسات، لتعزيز بيئة داعمة للنمو الاقتصادي والمحافظة على الاستقرار النقدي والمالي. وأكد الفارس انه في ظل مواجهة الأوضاع الاستثنائية وتداعيات الانتشار الواسع على الصعيد الدولي لفيروس كورونا المستجد، واجه المركزي هذه التداعيات بخفض الفائدة وهو تصرف حكيم وإيجابي لما له اثر مستقبلي خلال هذه الفترة التي أدت إلى حالة ركود، لينتشل المركزي الاقتصاد الكويتي بشكل عام هذا الركود بسرعة إصدار إجراءات استثنائية تحد من مخاطر الركود.