هوت أسعار العقود الآجلة للخام الأميركي خلال تداولات أمس إلى أدنى مستوى في 17 عاما، وذلك مع تدهور التوقعات للطلب على الوقود لتبدو أكثر قتامة وسط توقف لحركة السفر والأنشطة الاجتماعية بسبب وباء فيروس كورونا المستجد.
وخلال التداولات امس، هبط الخام الأميركي 84 سنتا، أو 3.12%، إلى 26.11 دولارا للبرميل، بعدما انخفض في وقت سابق إلى 25.83 دولارا للبرميل، وهو أدنى سعر منذ مايو 2003، بينما نزل خام برنت 37 سنتا ما يعادل 1.29% إلى 28.36 دولارا للبرميل، وكان قد هبط في وقت سابق إلى 28.05 دولارا وهو أقل مستوى منذ أوائل 2016.
انهيار الطلب
في هذا السياق، قال بنك «جولدمان ساكس»، في مذكرة، إن انهيار طلب النفط بسبب انتشار فيروس كورونا يبدو أكثر حدة، متوقعا أن ينخفض سعر الخام إلى 20 دولارا للبرميل في الربع الثاني من العام الحالي، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ بداية 2002.
كما توقع البنك انكماش الطلب بواقع 8 ملايين برميل يوميا بحلول نهاية الشهر الجاري، بسبب الوباء وأن يبلغ التراجع السنوي 1.1 مليون برميل يوميا في 2020، وهو ما وصفه بأكبر انخفاض مسجل.
وتابع البنك قائلا: انه بينما قد تستوعب طاقة التخزين العالمية هذا الفائض، بما يشمل الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي عند نحو 1100 مليون برميل، فإن سرعة تراكم المخزونات المقبلة ستطغى بالتأكيد حاليا على قدرة ملء المخزون.
لكن البنك أضاف أنه على جانب آخر، قد يؤدي تراجع الإمدادات وتعافي الطلب إلى عجز في سوق النفط قدره 1.5 مليون برميل يوميا بحلول الربع الرابع، وأبقى على توقعاته لسعر خام برنت في الربعين الثالث والرابع دون تغيير عند 30 و40 دولارا للبرميل على الترتيب.
ومن المتوقع أن يتراجع إنتاج النفط الصخري 750 ألف برميل يوميا على أساس سنوي بحلول الربع الرابع، مع ترجيح هبوط إنتاج منتجين من أصحاب التكلفة المرتفعة، باستثناء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوپيك) وروسيا ومنتجين آخرين للنفط الصخري، أيضا بمقدار 600 ألف برميل يوميا على أساس سنوي في الفترة نفسها.
وبدأ تأثر الطلب على النفط يظهر في إحصاءات رسمية، حيث قال مكتب التجارة الياباني أمس إن واردات الخام في ثالث أكبر اقتصاد في العالم تراجعت 9% في فبراير الماضي مقارنة مع نفس الفترة خلال العام الماضي.
على صعيد آخر، وجهت وزارة الطاقة السعودية شركة أرامكو بالاستمرار في ضخ النفط عند مستوى 12.3 مليون برميل يوميا خلال الأشهر المقبلة، فيما أشارت بيانات رسمية إلى بلوغ إجمالي صادرات النفطة السعودية، النفط الخام وإجمالي المنتجات النفطية، نحو 7.29 ملايين برميل يوميا في يناير 2020، مقارنة بـ 7.37 ملايين برميل يوميا في ديسمبر 2019.
وقالت المملكة، وهي أكبر مصدر للنفط، إنها ستعزز إمدادات الخام في أبريل المقبل إلى ذلك المستوى، ومن المقرر أن تتجاوز صادراتها من النفط 10 ملايين برميل يوميا اعتبارا من مايو المقبل، وهو مستوى قياسي مرتفع أيضا.
وقالت أرامكو يوم الاثنين الماضي، إنها ستبقي على الأرجح على إنتاج النفط المرتفع المزمع لشهر أبريل المقبل، كما هو في مايو أيضا، وإنها «مرتاحة للغاية» لسعر 30 دولارا للبرميل، مما يشير الى استعداد الشركة لتحمل الأسعار المنخفضة لفترة.
العراق يدعو إلى التوافق
من جانبها، دعت العراق أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوپيك» والمنتجين الآخرين إلى الاجتماع مرة ثانية من أجل التوصل لتوافق بشأن خفض الإنتاج، بعد انهيار التحالف على إثر معارضة روسيا تعميق خفض الإنتاج أعقبها قرار سعودي بتعزيز الطاقة الإنتاجية للمملكة وخفض أسعار الخام.
ورغم استعادة أسعار النفط بعضا من خسائر الأسبوع الماضي، إلا أنها تظل متراجعة أكثر من 15% على مدار جلسات الأسبوع الجاري، فيما تعتبر أسوأ موجة خسائر أسبوعية لها منذ عقود.