ناشد الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) الحكومات في منطقة أفريقيا والشرق الأوسط تقديم الدعم العاجل لشركات الطيران التي تحاول مواصلة عملها، وذلك في ظل التراجع الحاد بمستوى الطلب على رحلات السفر الجوي بعد تفشي فيروس كورونا المستجد حول العالم.
وحذر الاتحاد في تقرير حديث له، من تأثير الاضطرابات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المستجد على قطاع الطيران في دول المنطقة، حيث أوضح انه يمكن أن يؤدي إلى خسارة 2.9 مليون في أعداد المسافرين، و547 مليون دولار من الإيرادات الأساسية في الكويت، كما يمكن لتعطل حركة السفر الجوي أن يعرض حوالي 19.8 ألف وظيفة في الدولة للخطر.
الأزمة الأسوأ بالتاريخ
وتعليقا على ذلك، قال ألكساندر دي جونياك المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي: «تأتي مسألة الحد من انتشار الفيروس على رأس أولويات حكومات العالم، ولكن عليها أيضا إدراك مدى تأثير حالات طوارئ الصحة العامة على الاقتصاد العالمي بشكل عام وقطاع الطيران خاصة، إذ يشهد القطاع في الوقت الراهن أزمة هي الأسوأ في تاريخ القطاع مقارنة مع أحداث 11 سبتمبر أو عند تفشي مرض السارس أو الأزمة المالية العالمية في 2008».
وأضاف دي جونياك: «تبذل شركات الطيران اليوم قصارى جهدها لمواصلة عملها، حيث انخفض الطلب على وجهات شركات الطيران في المنطقة بنسبة 60% على المسارات الرئيسية، وباتت ملايين الوظائف معرضة للخطر. لذا تحتاج شركات الطيران إلى إجراءات عاجلة من قبل الحكومات بهدف الخروج من هذا الركود، إذ يقدر الاتحاد أن المساعدة الطارئة للقطاع تصل إلى 200 مليار دولار على المستوى العالمي».
اقتراحات مهمة
وبدورها، اتخذت شركات الطيران في المنطقة تدابير واسعة النطاق لخفض التكاليف والتخفيف من الآثار المالية المرافقة لأزمة تفشي الفيروس، ولكن نظرا للحظر المفروض على حركة الطيران، إلى جانب القيود الدولية والإقليمية على السفر، تشهد شركات الطيران تراجعا كبيرا في عائداتها، متخطية تدابير احتواء التكاليف الأساسية، وبالنظر إلى متوسط الاحتياطيات النقدية خلال الشهرين الماضيين في المنطقة، يمكن القول إن شركات الطيران تواجه أزمة سيولة تؤثر على استمرارية وجودها.
ويقدم الاتحاد الدولي للنقل الجوي مجموعة من المقترحات التي يمكن للحكومات أن تأخذها بعين الاعتبار، وهي:
٭ توفير الدعم المالي المباشر لشركات الطيران والشحن الجوي لتعويضها عن الانخفاض الحاد في الإيرادات والسيولة بسبب قيود السفر المفروضة على خلفية تفشي فيروس كورونا حول العالم.
٭ تقديم القروض وضمانات القروض والدعم لسوق سندات الشركات من قبل الحكومات أو البنوك المركزية.
٭ الإعفاء الضريبي وتقديم حسومات على ضرائب الرواتب المدفوعة حتى اليوم في 2020 و/أو تمديد شروط الدفع لبقية عام 2020، والإعفاء المؤقت من ضرائب التذاكر والرسوم.
ومن جانبه، أوضح محمد البكري، نائب رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» في منطقة أفريقيا والشرق الأوسط: «تعهدت العديد من الحكومات في المنطقة بتوفير المساعدات للحد من الآثار الناجمة عن أزمة تفشي الفيروس، بما فيها السعودية والإمارات وقطر والبحرين ومصر ونيجيريا وموريشيوس، ونطلب من الحكومات في ظل هذه الظروف أن تولي اهتماما خاصا بقطاع النقل الجوي بوصفه أحد الركائز الأساسية للاقتصادات الحديثة».
وأضاف البكري: «سيسهم هذا الدعم من قبل الحكومات في مواصلة شركات الطيران عملها بالشكل الذي يسمح للعاملين فيها وفي القطاعات الرديفة بالعودة مجددا إلى وظائفهم بعد نهاية هذه الأزمة، وسيكون لها دور رئيسي وهام في تمكين سلاسل التوريد العالمية من مواصلة عملها، إلى جانب توفير الاتصال العالمي الذي تعتمد عليه قطاعات السياحة والتجارة، والتي تعتبر بدورها من أهم القطاعات التي ستسهم في حفز النمو الاقتصادي بشكل سريع بعد انتهاء أزمة الفيروس».
وتقدر المساهمة الاقتصادية لقطاع النقل الجوي في أفريقيا بنحو 55.8 مليار دولار، حيث يدعم 6.2 ملايين وظيفة ويساهم بنسبة 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي. بينما تقدر المساهمة الاقتصادية للقطاع في منطقة الشرق الأوسط بـ 130 مليار دولار، ويدعم 2.4 مليون وظيفة ويساهم بـ 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
7.2 مليارات دولار إيرادات يخسرها «الطيران الخليجي»
تكبدت شركات الطيران الخليجية خسائر بقيمة ٧.٢ مليارات دولار حتى ١١ مارس الجاري بعد تفشي فيروس كورونا المستجد. وفيما يلي خسائر كل دولة على حدة:
٭ السعودية: يمكن أن تؤدي الاضطرابات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المستجد إلى خسارة 15.7 مليون في أعداد المسافرين و3.1 مليارات دولار من الإيرادات الأساسية، كما يمكن لتعطل حركة السفر الجوي أن يعرض حوالي 140.3 ألف وظيفة في المملكة للخطر.
٭ الإمارات: يمكن أن تؤدي الاضطرابات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المستجد إلى خسارة 13.6 مليون في أعداد المسافرين و2.8 مليار دولار من الإيرادات الأساسية، كما يمكن لتعطل حركة السفر الجوي أن يعرض حوالي 163 ألف وظيفة في الدولة للخطر.
٭ البحرين: يمكن أن تؤدي الاضطرابات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المستجد إلى خسارة 1.1 مليون في أعداد المسافرين و204 ملايين دولار من الإيرادات الأساسية، كما يمكن لتعطل حركة السفر الجوي أن يعرض حوالي 5.1 آلاف وظيفة في المملكة للخطر.
٭ عمان: يمكن أن تؤدي الاضطرابات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المستجد إلى خسارة 2 مليون في أعداد المسافرين و328 مليون دولار من الإيرادات الأساسية، كما يمكن لتعطل حركة السفر الجوي أن يعرض حوالي 36.7 ألف وظيفة في السلطنة للخطر.
٭ قطر: يمكن أن تؤدي الاضطرابات الناجمة عن تفشي فيروس كورونا المستجد إلى خسارة 2.3 مليون في أعداد المسافرين و746 مليون دولار من الإيرادات الأساسية، كما يمكن لتعطل حركة السفر الجوي أن يعرض حوالي 33.2 ألف وظيفة في الدولة للخطر.