محمود عيسى
قالت مجلة «ميد» ان أزمة فيروس كورونا المستجد وانخفاض أسعار النفط عرضا اقتصادات الدول المصدرة للنفط، والتي حددت قطاعات السياحة والضيافة والخدمات اللوجستية على أنها ركائز أساسية لبرامج التنويع الاقتصادي الخاصة بها، عرضتها لمخاطر كبيرة، لاسيما ان هذه الازمة المتشابكة يمكن أن تؤثر أيضا على برامج الطاقة المتجددة الوليدة في المنطقة، في ضوء خطط لبناء طاقة توليد تصل إلى 90 غيغاواط من الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مختلف دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا (مينا) على مدى السنوات من العشر إلى العشرين المقبلة، منها مشروعات لتوليد نحو 15 غيغاواط قيد التنفيذ، في حين أن نصف هذه الطاقة في مرحلة المناقصة. وتمتلك مصر والسعودية والمغرب والإمارات بعض أكبر برامج الطاقة المتجددة في المنطقة.
وقال المدير العام في شركة وورلي الاسترالية في السعودية ومصر رمسيس خليل ان ثمة تأخيرا محتملا يتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر في ترسيات المشاريع الجديدة وتنفيذها نتيجة للأزمة المستمرة، لكن برامج الطاقة المتجددة في المنطقة ستستمر بغض النظر عن سعر النفط لأن الطاقة المتجددة بديل مباشر للكهرباء المولدة من الوقود الأحفوري.
الجدير بالذكر أن الانكماش الاقتصادي الكبير سيؤدي حتما إلى تقليل الطلب على الكهرباء والمياه على المدى القصير، كما ان نطاق التدابير التي يتم اتخاذها للتخفيف من المخاطر الاقتصادية المحتملة لتفشي وباء مماثل في المستقبل يمكن أن يضعف الطلب على المدى الطويل.
ومع ذلك، أبلغ رئيس الاستشارات الإدارية في شركة افري للاستشارات برندن كرونين مجلة «ميد» ان التباطؤ قصير المدى لن يشكل بالضرورة صدمة لأسواق الكهرباء في المنطقة، حيث انه من ناحية الطلب أدت الإصلاحات على نظام التعريفة الجمركية بالفعل إلى إبطاء نمو الطلب بشكل كبير في دول مجلس التعاون الخليجي، لأن انتشار فيروس كورونا يعني أن الانخفاض العام في نمو الطلب أصبح الآن مرجحا جدا لعام 2020، وستعني أساسيات النمو السكاني والاقتصادي أن نمو الطلب سيعود في عام 2021 وما بعده، ولكن مستوى النمو يعتمد على سعر النفط في المستقبل.
اما من ناحية العرض، فمن المفهوم أن طرح مناقصات مشروعات الطاقة المستقلة يستمد الدعم بشكل أقل من خلال نمو الطلب، ولكنه يرتكز اكثر على إمكانية تقليص تكلفة الغاز من خلال الانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة كالطاقة الشمسية الكهروضوئية والرياح، ومياه البحر، وتكنولوجيا تحلية المياه بالتناضح العكسي.
ويضيف كرونين اننا بحاجة للنظر إلى ما يحدث في سوق الغاز والتركيز على الأسعار الآجلة بدلا من الأسعار الفورية، ويتوقع أن يبلغ سعر الغاز الدولي لعام 2023 نحو 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية BBTU، وهو ما يعني انخفاضا بواقع 1.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية منذ بداية العام.
ويوضح المدير التنفيذي ان هذا المستوى مازال مواكبا للمستوى الذي يمكن مشروعات الطاقة المتجددة وتكنولوجيا التناضح العكسي من توفير مدخرات للنظام، وبالتالي فيتعين استمرار طرح هذه العطاءات، لكن الشكوك تزايدت بالتأكيد حيث يستغرق المتعهدون وصناع السياسات وقتا طويلا لإعادة تقييم العروض.