محمود عيسى
ذكرت مجلة ميد أن إعادة هيكلة اتفاقيات التمويل لاستيعاب الحقائق الجديدة لوباء كورونا في دول مجلس التعاون الخليجي اصبحت أمرا حتميا، بعد ان لجأت الأخيرة إلى استخدام نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير البنية التحتية الحيوية وكبح العجز المالي نتيجة انخفاض أسعار النفط وتنويع الاقتصادات، وتم تحديد هذه الخطوة في بيانات الرؤى الوطنية على غرار الكويت (رؤية 2035).
وقد تم تنفيذ معظم هذه المشاريع على أساس حلول تمويل نموذجية طويلة الأجل للمشاريع بناء على تقييم «التكلفة العمرية الكاملة» للبناء والصيانة والعمليات والديون وتمويل الأسهم.
وقال مساعد مدير شركة ديلويت لمنطقة الشرق الأوسط سودارشام تي ام، إن مشاريع البنية التحتية الرئيسية في دول مجلس التعاون الخليجي ليست محصنة ضد آثار الجائحة، حيث تحتاج الشركات والجهات مالكة المشاريع إلى النظر في الآثار المترتبة على استمرار تنفيذ وتشغيل المشاريع والمدفوعات المرتبطة بها وقدرة الشركات المقترضة على خدمة الديون.
كما تحتاج شركات المشروعات إلى تقييم ما إذا كان الوضع الحالي يدخل في تصنيف القوة القاهرة، وقد يعتمد هذا على ما إذا كان تأثير الجائحة متوقعا، وبالتالي فربما لا تتمكن بعض الأطراف التي تدخل في عقود بعد انتشار الوباء من الاستفادة من الإعفاء تحت مسمى «القوة القاهرة».
التي عادة ما تتم صياغة تلك العبارة في عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص، على أنها قوة قاهرة طبيعية، وبالتالي تعتبر قابلة للخضوع لمظلة التأمين.
وفي معظم عقود الشراكة بين القطاعين، وإلى الحد الذي تؤثر فيه أحداث القوة القاهرة الطبيعية على التزامات الأطراف المتعاقدة، قد تؤدي إلى تمديد الجدول الزمني أو الإعفاء من الالتزامات، ولكنها لا تكون مؤهلة للحصول على تعويض مالي، والذي من المفترض أن يتم التعامل معه من خلال التأمين. ولتطبيق مثل هذه الاعفاء، يجب أن يؤثر الحدث بشكل مباشر على الالتزامات المعنية.
وقال سودارشام تي ام ان البنية التحتية للنقل كالمترو والحافلات ستعاني نقصا في الرعاية، كما ان مرافق الإقامة والفندقة ستتضرر جراء تراجع معدلات الإشغال وخاصة في قطاع الضيافة، وقد يحتاج المقاولون إلى إدخال مرافق في مواقع العمل كوحدات التعقيم وغرف العزل لمنع انتشار الوباء، كما لاتزال الكهرباء والمياه والتبريد المناطقي والاتصالات تشكل خدمات رئيسية، ولكن لم يتم بعد تقييم أثر التحول إلى العمل عن بعد بالنسبة للكثير من السكان، وقد تتأثر وفرة الأصول بانخفاض القوى العاملة في الموقع واللازمة لصيانة الأصول، وأخيرا قد تواجه المطارات خسائر في الإيرادات التي تدرها رسوم دخول البوابات وإعادة التزود بالوقود ورسوم الخدمة.
ورأى أن كل هذه الحالات يمكن أن تؤثر على المدفوعات للشركات المنفذة أو المقاولين ما قد يؤثر على قدرتهم على خدمة الديون، وعوائد الأسهم وما إلى ذلك.
وتشمل المجالات المحتملة للتأثير تحديد رسوم الدفع، إذ يمكن تنظيم المدفوعات كمبالغ ثابتة للخدمات المقدمة على مدى فترة زمنية، أو كمدفوعات ثابتة أو متغيرة استنادا الى الاستخدام أو الناتج.
كما قد يعاد توجيه الإنفاق الحكومي إلى الاحتياجات الإنسانية العاجلة على نحو يؤخر المدفوعات لشركات المقاولات، فضلا عن احتمال ظهور تحديات لوجستية أمام تسلم الفواتير واعتمادها.
وأضاف سودارشام تي ام قد يشهد التأمين الذي تحصل عليه عادة شركات المشاريع ارتفاعا في الأقساط للتعامل مع حالة الوباء، مما يثير تساؤلات حول القدرة على تحمل تكاليف المشروع وإمكانية التمويل.
وتواجه المشاريع في مرحلة التنفيذ تأثيرات فيروس كورونا من خلال المقاولين الذين تأثروا بالقيود العالمية على السفر والتنقل، بالإضافة لاحتمال تأخر الإنجاز بسبب عجز سلاسل التوريد العالمية عن توفير الإمدادات، وتمديد فترات التخليص الجمركي، فضلا عن عدم توافر الأجزاء أو المعدات بسبب إغلاق منشآت التصنيع.