محمود عيسى
ذكرت مجلة ميد أن من المتوقع أن تؤدي المعركة العالمية ضد جائحة كورونا التي لم يشهد العالم لها مثيلا منذ أكثر من 100 عام إلى تسريع وتيرة الاستثمار عبر الابتكار في قطاع الرعاية الصحية.
وأضافت انه برغم استمرار جهود مكافحة الوباء وان ذلك سيتطلب الكثير من الجهد والتنسيق من قبل الحكومات، فإن من الواضح أن تفشي المرض سيكون له تأثير دائم على استثمارات الرعاية الصحية ونماذج إيصال الخدمات والأدوية لسنوات عديدة قادمة.
وقالت المجلة في تحليل بقلم كبير مستشاري الاستثمار في شركة ميرسر للاستشارات والأبحاث ياسر أبوشعبان ان مثل هذه الأوقات تشهد تسارعا للابتكار والتحول في الصناعات التي تخدم الجهود المبذولة في ظروف الحرب أو الشبيهة بها، وكما هو الحال في الحرب، فقد كشفت جائحة كورونا ضعف أنظمة الرعاية الصحية لهذا النوع من الأحداث على مستوى العالم، الأمر الذي يفرض على الصناعة التحول الى عدد من المسارات المتوازية والتكميلية بما فيها بناء القدرات الإضافية، وإعادة استخدام الطاقات الحالية وابتكار أنماط ووسائل الرعاية الصحية الضرورية، فقد أظهرت لنا جائحة كورونا أن سلاسل التوريد والإمدادات الطبية تعاني من الضعف ما يجعلها بحاجة الى استثمارات تعززها.
توسيع الطاقة الاستيعابية
وستحتاج الحكومات على الأقل، إلى زيادة طاقات أنظمة الرعاية الصحية لديها وتشمل زيادة أعداد الأسرة الإضافية في المستشفيات بالإضافة لتعزيز الطواقم الطبية من العاملين الطبيين الذين سيخدمونهم.
ومع ذلك، قال أبوشعبان انه ليس من الضروري الالتزام بالطرق التقليدية لبناء المستشفيات لأن الفيروس أظهر أن للمرونة في نشر الوحدات الطبية قدرا كبيرا من الأهمية.
وتعتبر وحدات المستشفيات المتنقلة أوضح مثال على مثل هذا النشر المرن للطاقات وضمان القدرة اللازمة على التوسع عند الحاجة في وقت قصير.
وفي كثير من الدول لا يتعلق هذا الارتباط بتوفر المعدات الطبية عالية التقنية، بل يتركز الاهتمام على مجموعات الاختبار منخفضة التقنية والمعدات الواقية كالأقنعة والقفازات، بالإضافة إلى عدم قدرتها على الحصول عليها بسبب إغلاق الحدود وحظرها تصدير هذه المواد من الدول المنتجة لها.
ومن شأن ذلك تعزيز الاستثمار في كل من مرافق التصنيع ذات التقنية العالية والمنخفضة التكنولوجيا في العديد من البلدان التي تسعى، كأولوية أمنية وطنية، إلى جلب كل من تصنيع المعدات الطبية ذات التقنية المنخفضة والعالية إلى الداخل لتقليل الاعتماد على سلسلة التوريد الطبي المركزي أو المتكامل من خلال الاستيراد.
وهناك مجال الاستثمار في تعزيز الذكاء الاصطناعي لتشخيص الحالات الأقل حدة أو تعقيدا، حيث تتمتع هذه التكنولوجيا بقدرة تنبؤية جيدة في تشخيص المرضى بشكل صحيح تتجاوز في بعض الحالات ما يملكه الأطباء البشريون، ويعد توسيع دقة هذه التكنولوجيا وحجم انتشارها مجالا مهما للاستثمار في المستقبل.
وختم الخبير بالقول إن لدى حكومات دول الشرق الأوسط فرصا استثمارية كبيرة عبر استخدام ثرواتها السيادية في استثمارات علوم الحياة والابتكار في المجال الطبي، ويجب تخصيص المزيد من الاستثمارات في علوم الحياة والبحوث الطبية المتقدمة من خلال صناديق رأس المال الاستثماري، أو من خلال الشراكة مع قادة الصناعة، ونقل بعض تلك المعرفة إلى الاقتصادات المحلية من خلال إنشاء مرافق رعاية صحية متخصصة، وعموما جني فوائد مالية وغير مالية من ابتكار الرعاية الصحية.
ومن المتوقع أن تضع الحكومات خطط رعاية صحية شاملة طويلة المدى وتحفيز الاستثمارات العامة والخاصة في هذا القطاع المهم.