- الولايات المتحدة تتهم المنظمة بانتهاك سيادتها ودعم الصين تجارياً على حسابها
- الاقتصادات العالمية تطالب بضرورة تطوير المنظمة لمواكبة التحولات التكنولوجية
محمود عيسى
ذكرت وكالة بلومبيرغ الاخبارية أن حملة اختيار أعلى منصب في منظمة التجارة العالمية تأتي في أكثر الأوقات اضطرابا في تاريخها الذي يعود إلى 25 عاما مضت، فعلى خلفية انتشار وباء كورونا والركود الاقتصادي العالمي والحرب الدائرة رحاها بين الولايات المتحدة والصين من أجل السيادة التجارية والانتخابات الرئاسية الأميركية، اصبح الكثير من الأمور على المحك.
لكن قرار مديرها العام البرازيلي روبرتو أزيفيدو بالتنحي في نهاية أغسطس 2019 وقبل عام من انتهاء ولايته، أتاح فرصة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى لإعادة تشكيل المنظمة.
ما الذي على المحك؟
وتتعرض المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا لها للتهديد من السياسات الحمائية في جميع أنحاء العالم. وفي ظل غياب الاصلاحات، فإن المنظمة تخاطر بتهميشها في مواجهة أكبر أزمة اقتصادية منذ قرن.
وتتفق أكبر الاقتصادات في العالم على أنه يجب على المنظمة أن تتطور لمعالجة التحولات في التكنولوجيا ونظم التجارة العالمية التي حدثت منذ عام 1995.
وإذا استطاع الأعضاء الوقوف وراء مرشح ملتزم بالتحديث، فيمكن أن تتخلص المنظمة من البيروقراطية، ما يساعد على إطلاق موجة من نمو الاقتصاد العالمي في وقت تشتد الحاجة إليه. وإذا لم يتم العثور على مثل هذا المرشح، فإن منظمة التجارة العالمية تخاطر بانحسار دورها مرة أخرى ليصبح غير ذي أهمية.
ما الذي عجل بالأزمة؟
فقدت المنظمة قدرتها في ديسمبر 2019 على الفصل في قضايا نزاع جديدة، نتيجة رفض الولايات المتحدة على مدى العامين الماضيين النظر في أي مرشحين لملء الشواغر في لجنة المنظمة، التي لا يزال بإمكان أعضائها رفع النزاعات التجارية واستصدار قرارات مبدئية ولكن ذلك قد يتمخض عن إشكالات قانونية.
ونجم عن قرار الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية بمئات المليارات من الدولارات ضد الصين، واستخدام ثغرة الأمن القومي لمنظمة التجارة العالمية لفرض الرسوم على الصلب والألمنيوم، إضعاف موقف المنظمة أيضا.
كيف يتم اختيار الرئيس؟
ومن المقرر أن يبدأ رئيس المجلس العام لمنظمة التجارة العالمية إجراء عملية اختيار المدير العام الجديد وتستغرق عادة من 6 إلى 9 أشهر، يقدم المرشحون خلالها أنفسهم إلى عضوية منظمة التجارة العالمية ويدعون الى جلسة حوارية مع المجلس العام للمنظمة، ومن ثم يتشاور أعضاء «الترويكا»، وهم المندوبون الثلاثة الأعلى في المنظمة لتكوين بناء إجماع حول مرشح نهائي.
الاعتماد المطلوب
ويجب أن يكون لدى المرشحين خبرة واسعة في العلاقات الدولية في المجالات الاقتصادية والتجارية و/ أو السياسية، والتزام راسخ بعمل وأهداف منظمة التجارة العالمية، وإمكانات قيادية وإدارية ومهارات اتصال عالية.
وتأمل الحكومات أن يكون المدير العام القادم للمنظمة قادرا على إقناع الأعضاء باستكمال مسيرة إصلاح المنظمة التي هي في امس الحاجة إليه، فضلا عن سلطة قيادية كافية وقدرة على تعبئة الدعم الواسع حول أجندة الإصلاح، ما يستدعي وجوب إيلاء اهتمام كبير للمرشحين الذين لديهم خبرات في مناصب وزارية.
وعن جنسية المرشح، يقول مسؤولون تجاريون من أميركا وأوروبا وكندا إن المدير العام القادم لمنظمة التجارة العالمية يجب أن يأتي من دولة متقدمة نظرا لاعتقادهم أن قيادة المنظمة يجب أن تتناوب بين الدول المتقدمة والدول النامية. ويرى ممثلون أفارقة أن الوقت قد حان لتتولى القارة السمراء القيادة العليا للمنظمة.
امرأة للقيادة
وتقول بلومبيرغ إن هناك توجها قويا بين الممثلين التجاريين في جنيف لاختيار امرأة لقيادة المنظمة لأول مرة. ومع ذلك فإن دعاة التجارة الحرة مثل ويندي كاتلر، نائب رئيس معهد آسيا للسياسات المجتمعية في واشنطن ينادون بعدم فرض قيود على النوع الاجتماعي في عملية الاختيار.
وحول وجود اعتبارات أخرى تدخل في مسالة اختيار رئيس جديد لمنظمة التجارة العالمية، تضيف بلومبيرغ أن على المرشح ان يكون ديبلوماسيا قادرا على عدم إثارة استياء الولايات المتحدة ولا الصين.
وذكرت ان إدارة ترامب سعت بنشاط إلى تقويض قدرة منظمة التجارة العالمية على العمل، قائلة إنها انتهكت السيادة الأميركية ومكنت الصين من أن تصبح لاعبا كبيرا على حساب الوظائف والتصنيع في الولايات المتحدة، في حين انخرطت الصين في حملة لعدة سنوات لتوسيع نفوذها الديبلوماسي من خلال تعيين موظفين رئيسيين على أعلى المستويات في هيئات صنع القرار الدولية.
وختمت بلومبيرغ بالقول انه إذا أخفقت المنظمة في اختيار مدير عام لها، فإن أحد نواب المدير العام الأربعة قد يتولى الرئاسة المؤقتة إذا لم يتفق الأعضاء على مرشح توافقي بحلول الأول من سبتمبر.